لم يكن ذلك اليوم عاديًا في ذاكرة البحرين.
ففي خمسينات القرن الماضي، وتحديدًا في صيف العام 1953 وبين أزقة القضيبية ومنازلها المتقاربة، اندلعت ألسنة النار فجأة، لتتحول خلال ساعات قليلة إلى أحد أكثر الحرائق حضورًا في الذاكرة الشعبية البحرينية، وأقلها وضوحًا في الوثائق.
بحسب روايات متطابقة لكبار السن، بدأت النيران في أحد البيوت، ثم تمددت بسرعة غير مألوفة، مدفوعة بمواد البناء السائدة آنذاك من الأخشاب وسعف النخيل، وبرياح ساعدت على انتشارها، ولم تكن وسائل الإطفاء متطورة، ولا شبكات المياه مهيأة لمواجهة حريق واسع النطاق؛ فارتفعت الخسائر، وتعاظمت مشاعر الخوف والذهول.
عند العودة إلى الأرشيف الصحافي المتاح، تذكر بعض الصحف وقوع حريق كبير في القضيبية، وتحدثت عن أضرار واسعة، من دون الخوض في أسبابه، ولا توجد تقارير تحقيق منشورة أو نتائج رسمية متداولة للرأي العام، وهو أمر كان شائعًا في تلك المرحلة الزمنية.
لكن السؤال: أين ذهب الناس الذين احترقت بيوتهم؟ والجواب يكشف عن واحدة من أجمل سمات أهل البحرين.
تسبب ذلك الحريق في تشريد عشرات الأهالي، لكن ما لا يعرفه الكثيرون، أن المرحوم الوجيه الحاج أحمد بن يوسف فخرو بادر إلى توفير المأوى للمتضررين، بل تكفل بتقديم الطعام والملابس وكل معونة لازمة لهم، ويؤكد ذلك رسالة وجهها رئيس نادي البحرين المرحوم عيسى بن محمد الحادي إلى إدارة النادي لتوجيه خطاب عرفان وامتنان وشكر إلى الحاج أحمد فخرو على ما قام به من عمل إنساني وخيري نبيل، يستحق التوثيق كصورة من صور التكافل الراسخ في المجتمع البحريني، ضمن ذاكرة “ذات يوم”.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك