CNN بالعربية - ترامب يطرح ذريعة نادرة لشنّ ضربات محتملة على إيران في خطاب حالة الاتحاد BBC عربي - رمضان: من هو الفارس المجهول الذي كتب روائع النقشبندي وأغاني "الشيماء" وأشهر أغنية في وداع رمضان؟ الجزيرة نت - عاجل | حاكمة فيرجينيا: نعلم جميعا أن الرئيس ترمب لا يعمل من أجل حماية الأمريكيين في الداخل والخارج الجزيرة نت - أزمة الـ 38 درجة.. لماذا قد يتحول الحمام الدافئ إلى عدو يهدد نمو الجنين؟ قناة الغد - ترمب في أطول خطاب لحالة الاتحاد: لن نسمح لإيران بالسلاح النووي سكاي نيوز عربية - ترامب يحطم الرقم القياسي لأطول خطاب عن حالة الاتحاد روسيا اليوم - ألمانيا تسحب حق الإقامة من أكثر من 8 آلاف أجنبي في 2025 روسيا اليوم - تصاعد المقاطعة.. دول جديدة تنضم للاحتجاج على قرار اللجنة البارالمبية روسيا اليوم - زيادة الوزن و"وجه القمر".. مؤشرات على اضطراب خطير في هرمون الكورتيزول العربية نت - في خطاب حالة الاتحاد.. ترامب يشيد بإنجازاته الاقتصادية
عامة

الصحراء والسلطة والمرض.. دراما العزلة في فيلم "هوبال" السعودي

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 أسبوع

فيلم" هوبال" أحد أبرز الأعمال السينمائية السعودية في السنوات الأخيرة، وقد شكل علامة فارقة في مسيرة صناعة الفيلم السعودي، وحظي بعرض أول في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، قبل أن ينطلق عرضه التجار...

ملخص مرصد
فيلم "هوبال" السعودي يتناول دراما عائلة بدوية تعيش في عزلة صحراوية قسرية بسبب معتقدات الجد ليام، حيث يتفشى مرض الحصبة بين الأطفال ليكشف عن تداعيات الطاعة العمياء والسلطة الأبوية الصارمة.
  • تدور أحداث الفيلم في صحراء السعودية قرب الحدود الكويتية خلال حرب الخليج الثانية
  • الجد ليام يفرض عزلة كاملة على عائلته ويمنعهم من الاحتكاك بالمجتمع أو الطب الحديث
  • تفشي مرض الحصبة يكشف عن تداعيات الطاعة العمياء ويجبر العائلة على مواجهة خيارات صعبة
من: عائلة بدوية بقيادة الجد ليام أين: صحراء السعودية قرب الحدود الكويتية متى: أوائل تسعينيات القرن الماضي خلال حرب الخليج الثانية

فيلم" هوبال" أحد أبرز الأعمال السينمائية السعودية في السنوات الأخيرة، وقد شكل علامة فارقة في مسيرة صناعة الفيلم السعودي، وحظي بعرض أول في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، قبل أن ينطلق عرضه التجاري في دور السينما ثم على منصة نتفلكس.

الفيلم من إخراج عبدالعزيز الشلاحي وتأليف مفرج المجفل، ويشارك في بطولته نخبة من الوجوه السعودية البارزة، على رأسهم إبراهيم الحساوي، مشعل المطيري، وميلا الزهراني، إلى جانب مجموعة من الممثلين الشباب مثل حمد فرحان وأمل سامي.

" هوبال": هل قتلت الطاعة أبناء العائلة؟تدور أحداث فيلم" هوبال" في أوائل تسعينيات القرن الماضي، بالتزامن مع اندلاع حرب الخليج الثانية، داخل منطقة معزولة في صحراء المملكة العربية السعودية قرب الحدود الكويتية.

هناك تعيش عائلة بدوية تحت سلطة الأب/الجد ليام (إبراهيم الحساوي)، الذي يفرض على أسرته الممتدة من أبناء وأحفاد عزلة كاملة، ويمنعهم من الاقتراب من المدن، جاعلًا النفي مصيرا حتميا لكل من يختار العيش في الحضر.

list 1 of 2حكاية عاشقين ومدينة.

أفلام فلليني وآلن في حب روما.

list 2 of 2في ثالث أيامه: مهرجان برلين بين كوابيس الثراء ورعب الأمومة.

تمتد سيطرة ليام إلى منع أفراد العائلة من الاحتكاك بالمجتمع أو اللجوء إلى الطب الحديث، انطلاقًا من اعتقاده بأن حرب الخليج الأولى تمثل بداية علامات اقتراب الساعة، وأن النجاة لا تتحقق إلا عبر العزلة والطاعة المطلقة.

غير أن هذا النظام الصارم يبدأ في الاهتزاز مع تفشي مرض الحصبة بين أطفال العائلة، ليتساقطوا واحدًا تلو الآخر.

أمام هذه الأزمة، يجد أفراد الأسرة، لا سيما الأمهات والأحفاد، أنفسهم أمام خيارين قاسيين: الخضوع لسلطة الجد والقبول بالموت المتتابع، أو التمرد وكسر العزلة بحثا عن العلاج.

عندها تتحول الصحراء، رغم اتساعها، إلى فضاء خانق محدود الخيارات، ويغدو المرض اختبارا أخلاقيا وأسريا بالغ القسوة.

في" هوبال" لا يُستدعى المرض بوصفه ذروة درامية فحسب، بل كأداة تفكيك تكشف ما ظل مطمورا داخل العائلة لسنوات.

فمع تدهور الحالة الصحية، تتصدع البنية الصلبة التي فرضها ليام، وتطفو أسرار لم يكن مسموحًا الاقتراب منها، في مقدمتها الغموض المحيط بموت الابن ماجد، والد الطفل عساف.

في المقابل، يتحول صمت الأخ شنار، الذي بدا في البداية تعبيرًا عن حزن على وفاة ابنته بالحصبة، إلى مساحة للتأويل والشك.

وهكذا يصبح المرض كاشفًا أخلاقيًا يعري التاريخ غير المعلن للأسرة، ويدفع الشخصيات إلى مواجهة ما حاولت دفنه طويلا.

يمكن قراءة المرض في" هوبال" أيضًا بوصفه نتيجة للتكتم المزمن والانضباط القسري الذي تفرضه السلطة الأبوية الصارمة للجد ليام.

فالجسد هنا لا يمرض بمعزل عن السياق، بل يبدو كثمن للخضوع غير المشروط، والالتزام الأعمى، ورفض المساءلة.

فهذه الطاعة المفروضة تولد احتقانا داخليا يتجسد في العطب الجسدي.

وبذلك يغدو المرض عرضًا لخلل أعمق، ناتج عن منظومة مغلقة تُقصي الشك والحوار، وتستبدل التفكير بالخوف.

وكأن الفيلم يلمح إلى أن الجسد، حين يُمنع من التعبير، يتكفل هو بمهمة الكشف، فيتحول الألم إلى لغة، ويصبح المرض ثمن الطاعة المطلقة.

انطلاقًا من ذلك، يضع" هوبال" السلطة الأبوية في صلب قراءته، بوصفها بنية اجتماعية قابلة للتأمل.

فالجد ليام لا يُقدَّم كشرير كاريكاتوري، بل كرجل يؤمن بصدق أنه يحمي أسرته، وتنطلق سلطته من يقين راسخ، ومن تصور أبوي يرى في الطاعة سبيلًا للنجاة.

الفيلم لا يدين هذا النموذج بقدر ما يكشف تعقيده، وكيف يمكن للنية الحمائية المفروضة أن تنقلب إلى قمع.

يحضر السياق السياسي في" هوبال" بوصفه خلفية ضاغطة لا مجرد إطار زمني، فالأحداث تدور مع اندلاع حرب الخليج الثانية، لكن عزلة الجد ليام وعائلته تعود إلى ما قبلها، منذ تقريبا حرب الخليج الأولى، حين بدأ يرى في التحولات المتسارعة في المنطقة نذرا كونية لا وقائع سياسية.

بالنسبة له لم تكن الحروب صراعا على الحدود أو نفوذ، بل إشارات متتابعة على" اقتراب الساعة"، ما يبرر له إصراره على الانسحاب الكامل من العالم، وفرضه الحصار على عائلته.

في هذا التصور، تتحول الصحراء عند ليام إلى أكثر من جغرافيا؛ إنها ملاذ وخلاص.

فالمساحة الخالية من العمران تمثل، في وعيه، نقاء لم تفسده" المدنية" التي يحملها مسؤولية البلاء والحروب والانحلال.

الابتعاد عن المدن ليس هروبا فحسب، بل عودة متخيلة إلى أصل طاهر، حيث تقل المؤثرات ويخفت" ضجيج" العالم الحديث.

لذلك تبدو الصحراء، في نظره، حصنًا روحيًا يقي أسرته شرور الحضارة، وساترًا يعزل أبناءه عن عدوى التغيير.

غير أن هذا الملاذ ذاته ينطوي على مفارقة قاسية؛ فالمكان الذي يُراد له أن يكون حماية يتحول تدريجيًا إلى سجن مفتوح، ويغدو الفضاء الواسع أضيق من المدينة التي يخشاها، كاشفًا عن الوجه المزدوج للصحراء بين طهارة متخيلة وعزلة قاتلة.

يقدّم المخرج عبدالعزيز الشلاحي الصحراء بوصفها فضاء موحشا لا يمنح العين طمأنينة رغم امتداده، معتمدًا على لقطات عامة طويلة تُصغر الشخصيات داخل الكادر، فتبدو الأجساد البشرية هشة أمام اتساع الرمال، كأن الطبيعة على وشك ابتلاعها.

هذا الاختيار البصري لا يهدف إلى إبراز الجمال الطبيعي فحسب، بل إلى ترسيخ إحساس دائم بالتهديد؛ فالمكان مفتوح، لكنه بلا مهرب.

تعزز الإضاءة الطبيعية ووهج الشمس هذا الشعور، إذ تُجرد المشاهد من الظلال وتمنح الصورة قسوة بصرية مضاعفة.

لا ألوان دافئة تُلطّف الكادرات، ولا تفاصيل حضرية تكسر الرتابة، بل هيمنة لدرجات الأصفر في الرمال، ما يعمق الإحساس بالوحشة.

حتى حركة الرياح وأصوات الحيوانات تتحول إلى عناصر سردية، تسهم في تكثيف الشعور بالعزلة والانفصال.

ويأتي إيقاع الفيلم بطيئا، بطئا مقصودا يتناسب مع طبيعة المكان والفكرة، ما يتيح تراكم التفاصيل واكتشاف التصدعات الصغيرة داخل العائلة.

فكما أن الصحراء لا تبوح بأسرارها دفعة واحدة، لا تنكشف خبايا الأسرة إلا تدريجيا، عبر حوارات مقتضبة ونظرات عابرة، تنسج جميعها بتمهل لتُظهر أثر العزلة المفروضة على الشخصيات الدرامية، وكيف تحولت إلى نظام حياة لا يُسمح بتشكيكه.

وفي خضم هذا البناء الواقعي، يتسلل بعد غرائبي خافت، خصوصا في ما يتعلق باختفاء الجد ليام، الاختفاء الذي يأتي كما لو كان امتدادا لنبوءاته هو نفسه.

اختفاؤه لا يُقدم كحدث بوليسي، بل كعلامة ملتبسة؛ كأن الشخصية التي قرأت العالم بوصفه سلسلة إشارات غيبية تنتهي بأن تصبح جزءا من إشارة غامضة جديدة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك