يرد اسم عارضة الأزياء البريطانية الشهيرة نايومي كامبل بشكل متكرر في ملايين الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية والمتصلة بقضية المجرم الجنسي المدان جيفري إبستين (1953 ــ 2019).
وتُظهر رسائل بريد إلكتروني أن كامبل (55 عاماً) طلبت السفر على متن طائرة إبستين الخاصة، وأفادت بأنها ستلتقيه في قصره في نيويورك، كما وُجّهت إليه دعوات لحضور فعاليات فاخرة حول العالم نيابةً عنها، وكانت هذه الترتيبات تُنسَّق غالباً عبر مساعدته ليزلي غروف.
ووفق تقرير لصحيفة نيويورك تايمز استند إلى مقابلات أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي مع ضحايا لم تُكشف هوياتهم، قال بعضهم إن إبستين عرّفهم إلى العارضة البريطانية في مناسبات اجتماعية، وإنهم شاهدوها داخل قصره في نيويورك وعلى جزيرته الخاصة.
وتُظهر الوثائق أن كامبل بقيت ضمن دائرة علاقات إبستين حتى بعد إدانته عام 2008 في فلوريدا باستدراج قاصر للدعارة.
وتعدّ هذه المعطيات مثالاً إضافياً على كيفية توظيف المجرم الجنسي شبكة علاقاته الاجتماعية الواسعة والمؤثرة لاستقطاب فتيات ونساء شابات.
وظهر ارتباط كامبل به سابقاً خلال إجراءات قضائية متعلقة به وبشريكته غيلين ماكسويل التي تقضي حكماً بالسجن الفيدرالي بتهم الاتجار الجنسي.
وقال مارتن سينغر، محامي كامبل، في بيان مطوّل وجّهه إلى" نيويورك تايمز"، إن موكلته لم تكن على علم بـ" سلوكه (إبستين) الإجرامي المروّع" إلا بعد توقيفه عام 2019، وإنها لم تتواصل معه بعد ذلك.
وأضاف أنها كانت تقيم في موسكو بين عامي 2008 و2013" ولم تكن تعلم أنه (إبستين) مُسجَّل كمجرم جنسي"، مؤكداً أنها كانت ستتدخل فوراً لو صادفت أي امرأة تعتقد أنها ضحية له.
ولم تُوجَّه إلى كامبل أي اتهامات بارتكاب مخالفات، كما لم تتضمن مقابلات مكتب التحقيقات الفيدرالي مع الضحايا أدلة تؤكّد أقوالهم المتعلقة بها.
وأظهر تحقيق أجرته" نيويورك تايمز" أن اسم كامبل ورد في نحو 300 وثيقة من الملفات المنشورة، إلى جانب أسماء شخصيات نافذة، بينها الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، والرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ومن بين الوثائق قائمة عنوانها" الأشخاص الذين يحتاجون إلى عنوان إبستين"، تضمنت اسم كامبل ضمن عشرات الأسماء مع تعليمات لإرسال رسائل وبطاقات وكتب إلى السجن في فلوريدا حيث بدأ إبستين قضاء عقوبته عام 2008.
وأكد محاميها أنها لا تعرف من أعدّ هذه القائمة ولم تطلب عنوانه للتواصل معه أثناء سجنه.
وأشارت إفادات لضحايا إلى أن إبستين استخدم علاقته بكامبل لإقناع فتيات بأن فرص العمل في عرض الأزياء متاحة لهن.
إذ قالت ضحية التقت به في سن الخامسة عشرة إنه وعدها بالحصول على وظائف لدى" فيكتوريا سيكريت"، وأخبرها أنه يعرف كامبل ورجل الأعمال ليزلي ويكسنر الذي كان يدير إبستين أمواله لسنوات.
وأضافت أنها تعرّفت إلى كامبل في مكتبه الخاص.
ونفى محامي العارضة أي علاقة تعاقدية بينها وبين" فيكتوريا سيكريت"، مؤكداً أن إبستين استخدم اسمها" من دون علمها أو إذنها".
وقالت ضحية أخرى إنها شاهدت كامبل في قصر إبستين خلال حفل عشاء، فيما أفادت ضحية ثالثة بأنها رأتها على جزيرته.
كما ذكرت فيرجينيا جوفري، إحدى أبرز ضحايا إبستين، في وثائق قضائية عام 2016 أنه قدّمها إلى كامبل.
وأوضح محامي العارضة أنها زارت جزيرة إبستين لفترة وجيزة ضمن رحلة مع مجموعة متجهة إلى سباق" فورمولا 1"، وأنها لا تتذكر لقاء أي من ضحاياه، ولم تحضر أي مناسبة اجتماعية في منزله، لكنها زارت مكتبه" لثلاثة أو أربعة اجتماعات عمل".
وتُظهر الوثائق أن إبستين بقي على تواصل مع كامبل بعد خروجه من السجن عام 2009، ووفّر لها إمكانية الوصول إلى شبكة علاقاته.
ففي رسالة عام 2010 طلب دعوة مسؤولة تنفيذية في قطاع الأزياء للقاء كامبل في منزله، وأكدت مساعدته لاحقاً أن" نايومي أكدت حضورها".
وأوضح محاميها أن الاجتماع كان مرتبطاً بمحاولة إطلاق خط للملابس الداخلية وملابس السباحة، ولم يثمر عن شيء.
كما دُعي إلى حفل عيد ميلاد كامبل الأربعين في مدينة كان الفرنسية عام 2010، وإلى فعالية في باريس للاحتفال بمرور 25 عاماً على تعاونها مع" دولتشي آند غابانا".
وقال محاميها إن إبستين حضر فعالية باريس مع غيلين ماكسويل لنحو 20 دقيقة فقط.
وتُظهر مراسلات إلكترونية أن كامبل كانت تشارك تفاصيل جدول أعمالها مع مساعدة إبستين؛ إذ جاء في رسالة عام 2010 أنها كانت تخضع لعلاج تجميلي وستعاود الاتصال.
وفي رسالة أخرى عام 2015 كتبت، أثناء مناقشة خطط سفرها: " أريد رؤية جيفري".
كما أظهرت مراسلات عام 2016 طلباً باستخدام طائرته الخاصة وترتيب رحلة من نيويورك إلى ميامي.
وأكد محاميها، لـ" نيويورك تايمز"، أنها سافرت على متن طائرة إبستين" في مناسبات قليلة"، لكنها" لم تشهد أي سلوك غير لائق من أي نوع".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك