العربي الجديد - جهود لاستعادة العملية التعليمية في الحسكة رغم التحديات وكالة شينخوا الصينية - الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة بكين-تيانجين-خبي بشمالي الصين يرتفع إلى قرابة 12 تريليون يوان روسيا اليوم - ترامب: الولايات المتحدة تعمل بجد لإنهاء النزاع في أوكرانيا روسيا اليوم - ترامب: أنهيت 8 حروب في 10 أشهر العربي الجديد - مرسوم التسوية... قرار يعيد الأمل إلى المهاجرين في إسبانيا العربية نت - البنك الدولي: فجوة صادمة بين قوانين المساواة بين الجنسين وتنفيذها وكالة ستيب نيوز - رسائل غامضة تغزو هواتف الإيرانيين.. اختراق تقني أم تحذير من القادم القدس العربي - طرد نائب ديموقراطي رفع لافتة “السود ليسوا قرودا” خلال خطاب ترامب في الكونغرس- (فيديو) روسيا اليوم - إيران تستبدل سفيرها في بيروت الجزيرة نت - هل أصبحت الصواريخ الإيرانية مصدر تهديد للأراضي الأمريكية بدل إسرائيل؟
عامة

من ساحة المعركة إلى بوابة السينما: أحمد باي يعود إلى قسنطينة بعد 189 عاما من الغياب

النصر
النصر منذ 1 أسبوع

عاد ليلة أمس الأول، أحمد باي إلى مدينته من بوابة السينما بعد غياب دام لأزيد من 189 عامًا، و لم يعد ممتطيا صهوة جواده كما غادرها سنة 1837 بل متوّجًا بصورة تعيد إليه مجده في الذاكرة الجماعية وتعيد إلى ق...

ملخص مرصد
فيلم 'أحمد باي' يعود إلى قسنطينة بعد 189 عامًا من الغياب، حيث عُرض لأول مرة في القاعة التي تحمل اسمه بحضور وزيرة الثقافة مليكة بن دودة، مقدمًا دراما تاريخية تمتد على 124 دقيقة تتناول مقاومة أحمد باي ضد الاحتلال الفرنسي.
  • الفيلم يتناول ثلاث مواجهات عسكرية كبرى: دخول فرنسا الجزائر 1830، ومعركة قسنطينة 1836، ومعركة 1837
  • المخرج الإيراني جمال شورجه يقدم صورة متكاملة لأحمد باي كحاكم عادل ورجل متدين وأب حنون
  • السيناريو يركز على المقاومة كعمود فقري للعمل، مبرزًا كيف حافظ أحمد باي على كيان الدولة الجزائرية من الشرق
من: أحمد باي، المخرج جمال شورجه، وزيرة الثقافة مليكة بن دودة، كاتب السيناريو رابح ظريف أين: قسنطينة، الجزائر متى: ليلة أمس الأول (التاريخ غير محدد)

عاد ليلة أمس الأول، أحمد باي إلى مدينته من بوابة السينما بعد غياب دام لأزيد من 189 عامًا، و لم يعد ممتطيا صهوة جواده كما غادرها سنة 1837 بل متوّجًا بصورة تعيد إليه مجده في الذاكرة الجماعية وتعيد إلى قسنطينة شيئا من ماضيها القديم، حيث عاد بطلًا من باب الفن بعدما ودعها مقاومًا من باب المعركة فعانقت الشاشة العملاقة في القاعة التي سميت على اسمه تاريخا طال انتظاره، وتحول العرض الشرفي الأول الذي حضرته وزيرة الثقافة مليكة بن دودة إلى لحظة استثنائية تماهى فيها الماضي بالحاضر.

وقدم فيلم أحمد باي نفسه بوصفه دراما تاريخية، تمتد على مدى 124 دقيقة تستثمر الزمن السينمائي لبناء ملحمة تطرقت إلى ثلاث مواجهات عسكرية كبرى وهي دخول فرنسا إلى الجزائر سنة 1830 ومعركة قسنطينة سنة 1836 التي ألحق فيها أحمد باي بالجيش الفرنسي هزيمة تاريخية، ثم معركة 1837 التي انتهت بسقوط المدينة في حين صاغ العمل عبر هذا المسار قراءة عميقة لبدايات الاحتلال الفرنسي في تواز سردي بين لحظة الانكسار السياسي والعسكري في الجزائر العاصمة ولحظات الصمود والمقاومة في قسنطينة.

وقد أعاد المخرج الإيراني جمال شورجه تشكيل جزء من الذاكرة الوطنية بلغة بصرية مُشبّعة بالهيبة، حيث منح شخصية أحمد باي التي جسدها بجدارة الممثل محمد الطاهر زاوي مركزها الدرامي، فقد بنى من خلالها صورة الحاكم العادل والرجل المتدين والأب الحنون والزوج المُحب الوفي لزوجته والمطيع أشد الطاعة لأمه والحاكم الرحيم برعيته والوسطي في دينه والخلوق الصبور الحكيم، فتظهر الشخصية كمنظومة قيم متكاملة لا بكونها قائدا عسكريا فقط وقد اعتمد في ذلك على رؤية بصرية قادها مدير التصوير توراج منصوري الذي التقط تفاصيل الضوء والظل ليجعل من قسنطينة فضاء روحيا بقدر ما هي ساحة معركة.

ويفتتح الفيلم بمشهد تستعيد فيه أم بايلك الشرق، لحظة قتل والد أحمد باي واختطاف أخته كبورة فيضع المشاهد أمام جرح مبكر يشكل وعي الشخصية ويمنح السرد بعدا نفسيا عميقا، حيث تتحول الذاكرة إلى منبع للصلابة والقوة ويصبح الألم نقطة انطلاق لمسار رجل قوي قاد مقاومة طويلة إذ تؤسس هذه البداية لفهم تكوين شخصية القائد من داخل الفاجعة العائلية.

وينتقل السرد إلى زلزال البليدة سنة 1826، حيث كان أحمد باي يقيم مع عائلته فيصور المشهد لحظة الهلع والاضطراب، بينما يتحرك بثبات فيخرج أسرته إلى بهو البيت ويطمئن عليها سريعا، ثم يندفع لتفقد الرعية وآثار الكارثة في مشهد يوازن بين مسؤولية البيت ومسؤولية الحكم ويجسد صورة القائد الذي يرى في سلامة الناس امتدادا لسلامة أسرته.

وينتقل المشهد إلى قصر الداي حسين، حيث جسد شخصيته الممثل العالمي جيرار ديبارديو، فيعرض مشهد اجتماع سياسي متوتر ينم عن اضطراب السلطة في الجزائر العاصمة ويتحدث الداي عن خيانة باي قسنطينة وفساده وعجزه عن ضبط بايلك الشرق ويظهر قلقه من الفراغ الذي يهدد الإقليم في لحظة دقيقة من تاريخ البلاد، فتتجسد الحاجة إلى رجل أمين قوي يجمع بين الحكمة والصلابة.

ويقترح يحيى أغا اسم أحمد بن محمد الشريف لتولي بايلك الشرق مبرزا قوته وحكمته وصلابته، غير أن بعض رفقاء الداي من أهل السوء يحاولون الكيد له بحجة أن أمه جزائرية وأنه يميل إلى أخواله أكثر من أصله التركي ويذهبون إلى الحديث عن رغبته في الانتقام من قتلة أبيه، في محاولة للنيل من شرعيته السياسية، غير أن الداي يبدو مقتنعا بكفاءته وحاجته إلى رجل حازم على رأس قسنطينة فتترسخ لحظة التعيين بوصفها مفصلا دراميا يؤسس لمسار المقاومة اللاحق، ويكشف في الوقت نفسه عن استغلال صراع الهويات للضرب تحت الحزام داخل دوائر الحكم العثماني في الجزائر.

ويتعرض أحمد باي لمحاولة اغتيال في الطريق إلى قسنطينة، حيث ترصدته أياد خفية تسعى إلى إيقاف صعوده قبل أن يبدأ، غير أنه ينجو من القتل في مشهد مشحون بالتوتر يؤكد أن طريق الحكم لم يكن مفروشا بالورود وأن المؤامرة كانت ترافقه منذ لحظة تعيينه ويعزز هذا الحدث صورة القائد الذي يدخل إلى بايلك الشرق تحت ظلال الخطر والمؤامرات.

وينتقل المشهد إلى تونس، حيث قدم المخرج شخصية يوسف اليهودي في تواز درامي مع مصير كبورة أخت أحمد باي المختطفة، فتظهر كبورة التي تربت في قصر بتونس رافضة الاقتراب من يوسف الذي يحبها حبا جما، وكأن حدسها يكشف ما يضمره من عداء مستقبلي للجزائر ولأخيها ويمنح هذا الرفض الصامت المشهد بعدا رمزيا، يوحي بأن الروابط الدموية والذاكرة الأولى أقوى من محاولات الطمس والتطبيع مع واقع مفروض.

ويبرز المخرج مشاهد مقتضبة لمحاولات انقلاب قادها الانكشاريون الذين عاثوا فسادا في تلك المرحلة في بقاع عدة من الدولة العثمانية، فيضع قسنطينة ضمن سياق اضطراب أوسع ليس بمنأى مما يحدث في قصر إسطنبول، ويظهر كيف واجههم أحمد باي بحزم وانتهى إلى كسر شوكتهم وتثبيت سلطة منظمة تستند إلى الانضباط، فتترسخ صورته قائدا عسكريا حازما قادرا على حماية الإقليم من التفكك الداخلي.

ويصور العمل في مشهد آخر نجاحه في توحيد القبائل وجمعها حول مشروعه السياسي، ويقدم مثالا حين أعاد الماء إلى قبيلة أولاد عبد النور التي كاد الباي السابق أن يهلكها عطشا، فيتحول القرار إلى عدل يعيد الثقة بين الحاكم والمحكوم ويمنح حكمه شرعية مستمدة من العدل ورعاية مصالح الناس.

ويعرض الفيلم بعدا إنسانيا واضحا في شخصية أحمد باي عبر رحمته بالسجناء وتحسين ظروفهم، ثم ينقل موقفه حين صادف قرارا بإعدام يهودي شرب الخمر علنا فيرفض تنفيذ الحكم ويقول إن الشرع لا يجيز إعدامه لهذا السبب ويأمر بإيقاف القرار والاكتفاء بتنبيهه وأخذ تعهد عليه بعدم العودة لذلك، فتتجسد من خلال هذه المشاهد قيم الوسطية والاعتدال في الإسلام والرحمة بالرعية في صورة حاكم يوازن بين الدين والعدل والإنسان.

ويغوص المخرج بعد ذلك في مشهد خطاب أحمد باي إلى سكان قسنطينة فيقف أمامهم بثبات، ويعلن بلغة فصحى وهي اللغة المعتمدة في كل مراحل الفيلم، أنه حقا تركي الأصل من جهة والده لكنه من أم جزائرية وولد في هذه الأرض وهو ابن هذه الأرض ويؤكد انتماءه الكامل إلى الجزائر ويصرح بأنه ابن مدينة قسنطينة في لحظة خطابية قوية تحسم الجدل حول هويته وترد على خصومه وتؤسس لشرعية سياسية قائمة على الانتماء لا على الدم وحده.

ويصوغ سيناريو رابح ظريف بنية درامية محكمة تمزج بين الوثيقة التاريخية والنبض الإنساني، فيعيد قراءة حادثة المروحة سنة 1827، حين طالب الداي حسين من القنصل الفرنسي تفسيرا حول تسديد ديون القمح، وعن رد شارل العاشر حول قراصنة البحر الفرنسيين، فيضعها ضمن سياق سياسي معقد ويكشف كيف أن استفزاز فرنسا ورغبتها في الاحتلال كانت مبيتة وأن حادثة المروحة ما هي إلا ذريعة لفرض حصار بحري ثم شن حملة عسكرية انتهت باحتلال العاصمة بسهولة سنة 1830، إذ جعل من الحدث مدخلا دراميا لفهم مسار مقاومة أحمد باي.

ويظهر الفيلم أن سقوط العاصمة كان نتيجة مؤامرة معقدة شارك فيها يوسف اليهودي، الذي ارتقى إلى رتبة جنرال في الجيش الفرنسي بالتنسيق مع إبراهيم آغا والخزناجي، وهما شخصيتان من أقرب المقربين إلى الداي حسين فيكشف السرد خيوط خيانة داخلية مهدت للاحتلال وجعلت العاصمة تسقط بسهولة تحت وطأة التآمر قبل أن تحسمها المدافع التي اخترقت الحصون بسهولة.

ويقدم العمل أحمد باي الرجل الوحيد من بايات الجزائر الذي لبى نداء المقاومة في العاصمة، فتحرك بجنوده ونخبة من جيشه دفاعا عنها في موقف يعكس وفاءه للجزائر كلها، غير أن الخيانة كانت أقوى من المواجهة فيكتشف الداي حقيقة التآمر متأخرا، حين لم يعد في الإمكان إنقاذ المدينة فتترسخ مأساة سقوط العاصمة نتيجة غدر داخلي سبق الاجتياح الخارجي.

وقد جسدت الكاميرا قسنطينة سنة 1836 مدينة مستميتة في الدفاع فتظهر التحصينات محكمة والخطة دقيقة في الذود عنها، ويقود أحمد باي رجاله في مباغتة ليلية أربكت الجيش الفرنسي وأفقدته توازنه فتتقدم القوات القسنطينية بثقة وتفرض معركة تنتهي بانتصار جلي، فيما يبلغ العداء ذروته في صراع جسدي بين أحمد باي ويوسف اليهودي، الذي صار جنرالا في الجيش الفرنسي فيسقط الأخير تحت ضربات المواجهة المباشرة ويفر مع القوات الفرنسية، التي انسحبت خائبة مثقلة بهزيمة قاسية.

وينتقل السرد مباشرة إلى سنة 1837، حيث يبدأ القصف المدفعي العنيف فتدك المدافع الأسوار الحصينة وتحدث ثغرة واسعة في جسد المدينة ويشتد الحصار وتضيق المساحات الآمنة وتتحول قسنطينة إلى كتلة نار ودخان في لحظة فارقة تمهد لسقوطها بعد مقاومة شرسة، كما أن المشهد الأكثر إيلاما تجسد حين تفارق والدة أحمد باي الحياة جراء القصف فيقف أمامها في الأنفاق وينظر إليها النظرة الأخيرة ثم يستدير عائدا إلى ساحة القتال حاملا حزنا عميقا في صدره ومواصلا المعركة دون تردد، فيتجسد التقاء الفاجعة الشخصية بواجب الدفاع عن المدينة في صورة قائد يدفن ألمه ويختار المواجهة.

ويخاطب أحمد باي أهل قسنطينة قبل سقوط المدينة، فيطلب الصفح منهم ويؤكد أن الاستعمار مهما طال، فإن الأرض ستعود إلى أصحابها ما داموا متمسكين بها وموجودين فوقها فتتحول الكلمات إلى وعد تاريخي يتجاوز لحظة الهزيمة ويمنحها بعدا مستقبليا قائما على الأمل.

ويختتم المخرج الفيلم بصورة أحمد باي في الصحراء مرتديا الأبيض ممتطيا جواده يواصل جهاده إلى غاية 1848 ثم تظهر كتابة تعلن انتهاء المقاومة دون أن يستسلم أو يسلم نفسه لفرنسا ويغادر الحياة سنة 1850، دون استسلام أو تفاوض أو تصالح فيبقى في الذاكرة رمزا لمقاومة لم تنحن وكرامة لم تساوم من أجل العيش.

وقد أدت كل من الفنانة الراحلة ريم غزالي وعبد الباسط بن خليفة وجمال عوان وخديجة مزيني وإيمان نوال أدوارا تكمل البنية القيمية والاجتماعية للشخصية الرئيسية، فتظهر صورة الأم الحاضنة والزوجة الوفية والأخت النبيلة والبيئة التي احتضنت مشروع المقاومة.

كما كانت مواقع التصوير في كل من الجزائر العاصمة وبوسعادة وقسنطينة وتيبازة، وتم التصوير أيضا داخل سبعة متاحف وطنية، كما برزت لمسة مجيد ميرفخراي في تصميم الديكور والملابس، إذ تمكن من إعادة تشكيل القرن 19 بدقة جمالية تجعل المشاهد يعيش المرحلة.

ونسج الموسيقى التصويرية فاهير أتاكوغلو، حيث شكل منها طبقة موازية للصورة إذ تتصاعد في لحظات المواجهة والمقاومة وتهمس في لحظات التأمل والحزن والحب، كما منحت المعارك بعدا ملحميا ومنحت المشاهد مساحة وجدانية لفهم أبعاد الشخصية.

الفيلم انتصار لسردية الوعي ورفض لوضع تاريخنا في الأرشيف البارد.

أكدت وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة، أن عرض فيلم أحمد باي في قسنطينة وفي القاعة التي تحمل اسمه ليس حدثا فنيا عاديا وإنما لحظة رمزية كثيفة الدلالات، مشيرة إلى أن أحمد باي يبارك هذه اللحظة التي أرادتها بين مدينته ونخبها وفي فضاء يحمل ذاكرته، مؤكدة أن الفيلم يشكل انتصارا لسردية الوعي ولحكاية تقول إن مقاومتنا ليست مقاومة للنسيان ترفض وضع تاريخنا في الأرشيف البارد وتركه في الزوايا المظلمة.

وأوضحت الوزيرة، أن قسنطينة التي حاول الاستعمار تصويرها كفضاء بلا عمق كانت مدينة كوسوموبوليتيكية تشهد الكتب على رقي أهلها وتاريخها العريق، مؤكدة أن الإقامة في الأعالي بين جبال شاهقة ومنحدرات وعرة ليست هواية سهلة وإنما تعبير عن اختبار وجودي لشعب قاوم غطرسة الاستعمار، الذي سعى، كما قالت، إلى تحويل أمة كاملة إلى مجرد قبائل بلا تاريخ في حين كانت هذه الأرض فضاء لتلاقح حضارات وذاكرة حية ضاربة في عمق التاريخ.

وأشارت بن دودة، إلى أن حرصها على إخراج الفيلم إلى الجمهور ينبع من قناعة بضرورة تحويل الحديث عن السينما في الجزائر إلى فعل وإلى إنتاجات كبيرة وخالدة وإلى ديناميكية خلاقة وفعالة، معتبرة أن هذه اللحظة تشكل انعطافا يحمل دلالات قوية حول أهمية السينما في صناعة صورة مشرقة ومشرفة للشعب الجزائري وللأمة ككل، وأكدت أن ذاكرتنا ليست سراديب مغلقة وإنما كنوز تنتظر من يكشف عنها ويمنحها لغة العصر وصورته وصوته.

وشددت الوزيرة، على حاجة الجزائر إلى صناعة سينمائية توقظ الذاكرة من سباتها وتفتح الأبواب أمام الشباب للتعرف على تاريخهم وتستلهم منه معارك البناء، كما استلهمت الأجيال السابقة معارك التحرر، داعية إلى إنجاز عشرات الأفلام بمقاربات متعددة ومتجددة عن أحمد باي والأمير عبد القادر وفاطمة نسومر وعن نساء ورجال صنعوا مجد الوطن، مؤكدة أن السينما مطالبة باستنطاق الوثيقة وإعادة قراءة الحدث وفتح المجال لاجتهادات فنية تعكس ثراء التاريخ وتعدد زواياه، مشيدة بالطاقم التقني والفني للفيلم ومعتبرة أن ما قدمه يستحق كل التقدير والعرفان.

مقاومة قسنطينة.

العمود الفقري لسيناريو الفيلم.

أكد كاتب السيناريو رابح ظريف، للنصر، أن كل الأحداث التاريخية المرتبطة بسيرة أحمد باي لم تظهر كاملة إلا داخل الفيلم، إلا أن العوامل الإنتاجية أحاطت بمختلف المحطات التاريخية الكبرى في حين كان الانطلاق من فكرة المقاومة بوصفها العمود الفقري للعمل، مشيرا إلى أن الهدف كان إظهار قسنطينة من خلال أحمد باي وإظهار أحمد باي من خلال قسنطينة لأن المقاومة شكلت جوهر التجربة التي حفظها التاريخ.

وأوضح ظريف أن الفكرة الثانية، التي قام عليها السيناريو تمثلت في إبراز كيفية حفاظ أحمد باي على كيان الدولة الجزائرية من الشرق في الفترة نفسها التي كان فيها الأمير عبد القادر يحافظ عليها من الغرب، مؤكدا أن البطل استمد قوته من المكان كما استمد المكان قوته من البطل، غير أن اختزال حياة شخصية بحجم أحمد باي في ساعة ونصف يظل تحديا فنيا كبيرا.

وأشار المتحدث، إلى أن الرؤية الفلسفية للفيلم تستند إلى مبررات تاريخية واضحة وأن الأحداث التي عالجها العمل موثقة في المصادر، مبينا أن الثقافة الوطنية أوسع من أن تختزل في فيلم واحد وأن قسنطينة ظهرت في أعمال سابقة بصور مختلفة بينما جاء هذا العمل ليقدم زاوية جديدة لقسنطينة وهي قسنطينة المقاومة، وأكد أن الرسالة الجوهرية للفيلم تتمثل في أن مقاومة الاستعمار لا تتحقق إلا بعد الانتصار على الخوف الداخلي ولحظات الضعف وهو ما ميز أحمد باي، مضيفا أن المقاومة في السينما هي أيضا مقاومة للعدو الكامن داخل الإنسان قبل الخارجي.

وذكر ظريف، أن الفيلم سعى إلى إبراز جزائرية أحمد باي في سياق تاريخي يؤكد أن الجزائر كانت عبر العصور ملتقى ديانات وحضارات لا يمكن إلغاء أي منها، كما أبرز العمل، مثلما قال، وطنية الداي حسين أيضا، مضيفا أن التحضير للسيناريو استند إلى قراءات متعددة لمصادر تتعلق بأحمد باي وبالتاريخ الفرنسي والاستعمار، مؤكدا أن كتابة السيناريو تمت على مرحلتين استغرقت الأولى 3 أشهر والثانية شهرين.

لقمان/ ق.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك