بعد انحصار التساقطات المطرية الاستثنائية وما رافقها من فيضانات جارفة، خاصة بمدن الشمال والغرب، بدأت تتكشف تباعا الكلفة الباهظة للخسائر التي تكبدها القطاع الفلاحي، حيث تضررت مساحات واسعة من المزروعات بفعل السيول وارتفاع منسوب الأودية، مما جعل أصوات المهنيين تتعالى مطالبة بتدخل عاجل لاحتواء التداعيات وإنقاذ ما تبقى من الموسم الفلاحي.
وفي هذا السياق، أعربت الفدرالية بين المهنية المغربية للحوامض عن قلقها الشديد إزاء التداعيات الخطيرة للظروف المناخية القاسية التي اجتاحت عددا من مناطق المملكة خلال الأيام الأخيرة، وعلى رأسها منطقتا الغرب واللوكوس، اللتان كانتا الأكثر تضرراً من موجة الفيضانات.
وتشير المعطيات الأولية المستقاة من الميدان، بحسب بلاغ للفدرالية اطلعت عليه “العمق”، إلى تكبد منتجي الحوامض خسائر جسيمة سيكون لها انعكاس مباشر على مداخيلهم وقدرتهم على استئناف نشاطهم الفلاحي في الظروف الطبيعية.
وأوضح المهنيين أن غزارة الأمطار وارتفاع منسوب الأودية، إلى جانب الرياح القوية، تسببت في تساقط كميات كبيرة من الفواكه، خصوصا أصناف البرتقال، ما شكل ضربة موجعة للموسم الفلاحي الحالي.
وأضاف البلاغ أن عددا مهما من المنتجين فقدوا مخزونهم من المدخلات الفلاحية، خاصة الأسمدة وبعض المعدات، الأمر الذي يزيد من تعقيد الوضع ويهدد استمرارية الاستغلاليات الفلاحية المتضررة.
كما نبهت الفدرالية إلى أن الأشجار التي غمرتها مياه الفيضانات، والتي تمثل ما يقارب ثلث المساحة الإجمالية المغروسة بالحوامض في هذه المناطق، باتت مهددة باختناق وتعفن الجذور في حال استمرار ركود المياه، ما قد يفاقم حجم الخسائر ويؤثر على المواسم المقبلة.
واعتبارا لجسامة الأضرار، التمست الفدرالية بين المهنية المغربية للحوامض تدخلا عاجلا من السلطات العمومية لوضع تدابير استعجالية لمواكبة ودعم منتجي الحوامض، بما يمكنهم من الحد من آثار هذه الكارثة الطبيعية وضمان استمرارية نشاطهم.
في سياق متصل، أشاد مهنيو الحوامض بالتوجيهات الملكية الرامية إلى إقرار برنامج استعجالي لدعم الساكنة والفلاحين المتضررين، معربين عن أملهم في أن تحظى سلسلة الحوامض بنصيب وافر من الدعم المالي المرصود، بالنظر إلى مكانتها كإحدى أهم السلاسل الفلاحية في المناطق المتضررة.
وأكدت الفيدرالية على أن تمكين المنتجين من إعادة تأهيل المغروسات المتضررة والاستعداد المبكر للموسم المقبل يظل رهينا بسرعة تفعيل آليات الدعم وتعبئة الإمكانات اللازمة لإنقاذ واحدة من أبرز ركائز الاقتصاد الفلاحي الوطني.
وكان الملك محمد السادس أعطى تعليماته السامية إلى الحكومة من أجل وضع برنامج واسع النطاق للمساعدة والدعم، وذلك على إثر الاضطرابات الجوية الاستثنائية التي شهدتها المملكة خلال الشهرين الماضيين، خاصة في سهل الغرب واللوكوس.
ورصدت الحكومة ميزانية توقعية تبلغ ثلاثة ملايير درهم لتنفيذ هذا البرنامج، ضمنها 1.
7 مليار درهم لإعادة تأهيل الطرق، الشبكات الهيدروفلاحية، وقنوات الماء والكهرباء، و775 مليون درهم مساعدات لإعادة الإعمار، ترميم المحلات التجارية، والتعويض عن فقدان الدخل، و300 مليون درهم، كمساعدات مباشرة للمزارعين ومربي الماشية لإنقاذ الموسم الفلاحي، و225 مليون درهم مساعدات عينية وتدخلات ميدانية فورية لتلبية حاجيات الساكنة الأساسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك