أفرجت الحكومة السورية، الاثنين، عن عدد كبير من الموقوفين لديها، في خطوة وُصفت بأنها بادرة إنسانية قبيل حلول شهر رمضان، وشملت بشكل رئيسي معتقلين من منتسبي حزب التحرير الذين كانت قد اعتقلتهم سابقاً هيئة تحرير الشام في مناطق إدارتها شمال غربي البلاد، قبل سقوط نظام بشار الأسد.
وجرى توقيف هؤلاء على فترات سابقة في منطقة إدلب، التي كانت تضم أجزاء واسعة من أرياف حماة وحلب واللاذقية، وذلك على خلفية نشاطات دعوية وإعلامية مرتبطة بالحزب، من بينها توزيع منشورات وبيانات تنتقد الهدنة القائمة آنذاك، وتعارض الاتفاق الروسي - التركي الذي كان ينظم خطوط التماس في المنطقة.
وفي تعليق على القرار، قال عضو لجنة السلم الأهلي حسن صوفان، على منصة تليغرام، إن الإفراج شمل" الدفعة الأكبر من الموقوفين القدامى من محافظة إدلب"، معتبرا الخطوة بادرة إنسانية تأتي قبيل شهر رمضان.
وأعرب صوفان عن شكره لوزيري العدل والداخلية على القرار، وقال إنه" يجسد توازن الدولة بين الحزم والرحمة، ويعكس توجهها نحو ترسيخ سيادة القانون، بالتوازي مع اعتماد مسار العدالة الانتقالية لمحاسبة من تثبت إدانتهم".
وأضاف أن الإفراج يستهدف أيضاً إنصاف من لا يستحق البقاء خلف القضبان، بما يسهم في حماية السلم الأهلي وصون الاستقرار العام، مؤكداً أن الدولة ماضية في تثبيت أسس العدالة القانونية، وعدم إبقاء أي شخص رهن الاحتجاز دون مبرر قانوني واضح.
دعوة لتعزيز الالتفاف حول مؤسسات الدولة.
ودعا صوفان إلى" تعزيز الوعي والمسؤولية الجماعية باحترام القوانين، والالتفاف حول مؤسسات الدولة، والتعاون في عملية إعادة بناء البلاد"، مشدداً على أن استقرار البلاد مرهون بتكامل دور الدولة والمجتمع.
وأضاف أن البلاد" تُبنى بالعدل، وتستقر باحترام القانون، وتصان بتعاون أبنائها دولةً وشعباً".
وكانت هيئة تحرير الشام قد نفذت خلال السنوات التي سبقت سقوط النظام حملات اعتقال واسعة طاولت المئات من منتسبي حزب التحرير في مناطق سيطرتها شمال غربي سورية، خصوصاً في إدلب وريفها.
وجاءت تلك الاعتقالات بسبب النشاط الدعوي والإعلامي للحزب، وما اعتبرته الهيئة آنذاك تحريضاً على الاتفاقات العسكرية والسياسية السائدة في المنطقة.
ويأتي الإفراج الحالي في سياق تحولات سياسية وأمنية أوسع تشهدها البلاد في مرحلة ما بعد سقوط النظام، حيث تسعى السلطات إلى إعادة تنظيم ملفات المعتقلين، ضمن مقاربة تجمع بين اعتبارات الاستقرار والسلم الأهلي ومسارات العدالة الانتقالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك