أصدر مجلس القضاء الإداري قرارًا تاريخيًا بالموافقة على “ضوابط الاستعانة بمقدمي خدمات التنفيذ أمام ديوان المظالم”، في خطوة نوعية تهدف إلى تنظيم خدمات التنفيذ وما يترتب عليها من أعمال وإجراءات، ووضع إطار قانوني متكامل يحكم العلاقة بين جميع الأطراف، ويضمن حقوق المتقاضين، ويعزز كفاءة المنظومة العدلية في المملكة.
وتؤكد الضوابط التي تمت الموافقة عليها سريانها على مقدمي خدمات التنفيذ المرخص لهم وفق نظام التنفيذ، كما تُلزمهم بعدد من الإجراءات الدقيقة التي ترمي إلى ضبط جودة خدمات التنفيذ وتحقيق الغايات النظامية منها، بما يسهم في تحسين وتقنين إجراءات التنفيذ وضمان سلامتها، وتوفير كل الضمانات اللازمة لحفظ الحقوق، في سبيل استمرار تطوير منظومة أعمال التنفيذ في الديوان تشريعيًا وإجرائيًا.
نطاق التطبيق والتعريفات الأساسية.
تنص الضوابط على أنها تسري على مقدمي خدمات التنفيذ المرخص لهم وفق نظام التنفيذ أمام ديوان المظالم، حيث تحدد المادة الأولى من القرار الإطار العام للعلاقة بين الأطراف المختلفة، وتضع تعريفات واضحة للمفاهيم الأساسية التي تحكم عملية التنفيذ، بما يضمن فهمًا مشتركًا لجميع الإجراءات والالتزامات.
وتشمل هذه التعريفات “المرخص له” وهو الشخص الطبيعي أو الاعتباري المرخص له من الجهة المختصة، و”الجهة المكلفة” وهي الجهة الإدارية أو غيرها التي تكلفها دائرة التنفيذ بمباشرة إجراءات التنفيذ وفق النظام، مما يخلق إطارًا قانونيًا متكاملًا يحكم العلاقة بين هذه الأطراف.
حصر خدمات التنفيذ على المرخص لهم والاستثناءات الواردة.
تنص المادة الثالثة من الضوابط على مبدأ أساسي وهو عدم جواز إحالة أي خدمة تنفيذ لغير المرخص لهم بتقديم الخدمة، مع مراعاة ما يحال إلى مركز الإسناد والتصفية، وقد تضمنت الضوابط استثناءين محددين ودقيقين:
إذا اتفق أطراف التنفيذ على اختيار مقدم خدمة معين، فللدائرة إجازة اختيارهم، على أن يلتزم المقدم المختار بأحكام هذه الضوابط كاملة.
إذا تعذر وجود مقدم خدمة مرخص له، فللدائرة الإحالة إلى مقدم خدمة غير مرخص له، بشرط منحه ترخيصًا مؤقتًا من الجهة المختصة، مما يضمن عدم تعطل إجراءات التنفيذ في الحالات الطارئة مع الحفاظ على الضوابط النظامية.
وتؤكد المادة الرابعة على أن الجهة المكلفة لا تستعين بأي من إجراءات التنفيذ إلا بمقدمي خدمات التنفيذ المرخص لهم، أو بغيرهم في حال تعذر وجود المرخص له بشرط موافقة الدائرة ومنحه ترخيصًا مؤقتًا، وتكون الجهة المكلفة مسؤولة عن أي إخلال بهذه الأحكام، دون أن يخل ذلك بمحاسبة مقدم الخدمة وفق الأحكام ذات الصلة.
الالتزامات المهنية والتنظيمية لمقدمي الخدمة.
تحدد المادة الخامسة مجموعة شاملة من الالتزامات التي يجب على مقدم الخدمة التقيد بها بدقة عند قيامه بعمله، وتشمل:
الالتزامات الإدارية والتنظيمية:
اتخاذ مقر له في المملكة العربية السعودية.
وضع اسمه ورقم ترخيصه وتاريخه على جميع مطبوعاته ومراسلاته.
إصدار بطاقات تعريفية للعاملين لديه لإبرازها عند تقديم الخدمة.
توثيق إجراءات عمله والاحتفاظ بنسخة منها مدة لا تقل عن 5 سنوات.
المحافظة على سرية المعلومات والبيانات وعدم إفشائها.
عدم نشر أي كتابة أو تصريح يتعلق بالأعمال التي يباشرها إلا بإذن الدائرة.
تزويد الدائرة والجهة المكلفة بجميع التقارير الدورية والمستندات المطلوبة.
الإبلاغ الفوري عن أي عقبات في إجراءات التنفيذ.
الالتزامات المتعلقة بالنزاهة وتجنب تضارب المصالح:
ألا يباشر هو أو منسوبوه تقديم عمل يتعلق بطلب تنفيذ يخصه أو أحد أقاربه إلى الدرجة الرابعة.
ألا يباشر عملاً يؤدي إلى تعارض مع مصالحه أو مصالح منسوبيه.
ألا يشارك هو أو منسوبوه في المزايدات المكلف بها.
شروط القائمين على الخدمة والضمانات المالية.
تنص المادة السادسة على اشتراطات هامة فيمن يباشر أي إجراء من إجراءات الخدمة، حيث يجب أن يكون كامل الأهلية، وغير محكوم عليه بجريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، ما لم يكن قد رد إليه اعتباره، مما يضمن أعلى مستويات النزاهة والكفاءة في تنفيذ الإجراءات القضائية.
وتلزم المادة السابعة وكيل البيع القضائي -عند الحاجة- بتسلم الأموال المنقولة المراد بيعها من حين تقرر الدائرة تسلمها، ويتعهد بحفظها إلى حين بيعها، وله أن يعهد بحفظها إلى خازن قضائي مرخص له، لضمان سلامة الأموال محل التنفيذ.
وتنظم المادة الثامنة الضمانات المالية، حيث تمنح الدائرة الحق في أن تطلب من الحارس أو الخازن القضائي تقديم ضمان مالي غير مشروط من أحد البنوك المحلية، لا يزيد على خمسة في المائة من القيمة المقدرة للأموال محل الحراسة أو الحفظ، ويعاد الضمان بعد انقضاء العمل، ويغني عن ذلك إحضار وثيقة تأمينية سارية تغطي أخطاء مقدم الخدمة.
تنظم المادة التاسعة حالات إيقاف الترخيص أو إلغائه أو انتهائه، حيث توجب على مقدم الخدمة تصفية أعماله خلال مدة لا تزيد على ستين يوماً من تاريخ الإيقاف أو الإلغاء أو الانتهاء، مع منح الدائرة صلاحية تمديد هذه المدة حسب الظروف والمقتضيات.
وتختص المادة العاشرة بتنظيم أجرة مقدمي خدمات التنفيذ، حيث تقدر الدائرة “أجرة المثل” لهم، مع استثناء حالتين محددتين: الطلبات المحالة إلى مركز الإسناد والتصفية، وحالات اتفاق ذوي الشأن على أجرة محددة، مما يحقق التوازن بين حقوق مقدمي الخدمة ومصالح أطراف التنفيذ.
خطوة نحو عدالة أكثر كفاءة وشفافية.
تمثل هذه الضوابط نقلة نوعية في تنظيم عمل مقدمي خدمات التنفيذ أمام ديوان المظالم، حيث تضمنت نصوصًا دقيقة وشاملة تحقق التوازن بين سرعة الإجراءات وضمان الحقوق، وتضع إطارًا قانونيًا متكاملًا يحكم العلاقة بين دوائر التنفيذ والجهات المكلفة ومقدمي الخدمات.
ويؤكد ديوان المظالم من خلال هذه الخطوة التزامه الراسخ بتطوير منظومة العمل القضائي والإداري، وحرصه الدائم على توفير بيئة تنفيذية تتسم بالكفاءة والشفافية والنزاهة، بما ينعكس إيجابًا على جودة الخدمات العدلية المقدمة للمستفيدين، ويعزز الثقة في منظومة القضاء الإداري بالمملكة العربية السعودية، ويواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تطوير القضاء وتحقيق العدالة الناجزة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك