كشف تحليل نهاية عام 2025 الصادر عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن، أنّ عام 2025 شهد موجتين واضحتين لعودة اللاجئين السوريين من الأردن، الأولى خلال شهري كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير عقب التغيّرات السياسية في سوريا، والثانية في حزيران/يونيو وتموز/يوليو وآب/أغسطس، تزامنًا مع انتهاء العام الدراسي.
وأظهرت استطلاعات المفوضية أن 40% من اللاجئين السوريين في الأردن كانوا يخططون للعودة مطلع عام 2025، قبل أن تنخفض النسبة إلى 22% في منتصف العام، وهو ما عُزي إلى عودة عدد كبير ممن كانوا يعتزمون العودة بالفعل، وليس إلى تراجع الرغبة بها.
وذكر التقرير أن أكثر من 177 ألف لاجئ سوري مسجّل عادوا إلى سوريا خلال الفترة الممتدة من 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 وحتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2025، في واحدة من أكبر موجات العودة منذ سنوات.
وأوضح التقرير أن برامج الأمم المتحدة للعودة استندت إلى مبدأ الطوعية والقرار المستنير، مع ضمان حصول اللاجئين على معلومات محدثة حول الأوضاع داخل سوريا، وتقديم دعم عملي لمن يختارون العودة، مع استمرار الخدمات للاجئين الذين يفضّلون البقاء في الأردن.
وبيّن التقرير أن المخاوف الأمنية، وتوافر السكن، وفرص كسب العيش داخل سوريا، شكّلت أبرز العوامل المؤثرة في قرارات اللاجئين.
بحسب التقرير، شكّلت النساء والفتيات 49% من إجمالي العائدين، مقابل 51% من الرجال والفتيان، في حين بلغت نسبة الأطفال دون 18 عامًا نحو 42%.
كما أن 26% من العائدين كانوا من ذوي الاحتياجات الخاصة، بينهم حالات طبية وإعاقات واحتياجات حماية قانونية.
وغادر 24% من العائدين من المخيمات، خصوصًا الزعتري والأزرق، بينما عاد 76% من المجتمعات المضيفة، لا سيما من عمّان وإربد والمفرق.
وتصدّرت محافظات درعا وحمص وريف دمشق مناطق العودة الأساسية.
أشار التقرير إلى أن أكثر من 55 ألف شخص تلقّوا أشكالًا مختلفة من دعم العودة خلال عام 2025، شملت جلسات معلومات وإرشاد، ودعم نقل بالحافلات لنحو 10,300 لاجئ، إضافة إلى منح نقدية بقيمة 70 دينارًا أردنيًا للفرد استفاد منها 3,200 لاجئ.
وبلغت نسبة الرضا عن برنامج الدعم النقدي 90%، فيما أتمّ 95% من المستفيدين عودتهم خلال 15 يومًا من استلام المنحة.
كما قدّمت المفوضية وشريكها القانوني أكثر من 16 ألف خدمة مساعدة قانونية، شملت استخراج وتصديق الوثائق المدنية ومعالجة قضايا حظر السفر والتمثيل القانوني.
وحافظت المفوضية على وجود يومي في معبر جابر الحدودي، حيث تابعت نحو 700 حالة مرتبطة بقضايا وثائق أو أوضاع حماية خاصة.
في الداخل السوري، أفاد 70% من العائدين بأنهم يشعرون بالأمان ليلًا ونهارًا، في حين أعرب 81% عن نيتهم البقاء في مناطق عودتهم خلال الأشهر الستة التالية.
واستفادت أسر مؤهلة من منحة إعادة اندماج بقيمة 600 دولار أميركي، حيث أفاد 96% بتحسن ظروفهم المعيشية، و94% بانخفاض مستويات التوتر.
ومع ذلك، أظهر تقرير الأمم المتحدة أن 71% من الأسر العائدة ما تزال غير قادرة على تغطية نصف احتياجاتها الأساسية، ما دفع بعض العائلات إلى تقليص الإنفاق أو الاستدانة أو سحب الأطفال من المدارس.
وأكدت المفوضية أن انخراطها في ملف العودة سيظل قائمًا على احترام القرار الحر للاجئين، مع مواصلة التنسيق مع الحكومة الأردنية والشركاء الإقليميين، في إطار يوازن بين تسهيل العودة الطوعية وضمان الحماية لمن يختارون البقاء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك