في أعالي جبال الألب، وتحديدًا على ارتفاع 1638 مترًا فوق وادي لاوتربرونين، تتربع قرية مورين الصغيرة كلوحة طبيعية نادرة، لتظل واحدة من القُرى الأوروبية القليلة التي لا يُمكن الوصول إليها بالسيارة، حيث لا يوجد بها طرق إسفلتية ولا ازدحام مروري، بل يعتمد السكان والزوار كليًا على التلفريك والقطارات الجبلية في تنقلاتهم اليومية.
على مدى قرون، عاش أهالي مورين شبه معزولين عن العالم الخارجي، إذ كانوا يهبطون سيرًا على الأقدام إلى الوادي لجلب احتياجاتهم، قبل أن يعودوا عبر الممرات الجبلية الوعرة، ومع تطور وسائل النقل، رُبطت القرية بخطوط سكك حديدية جبلية، لكن التحول الأبرز جاء مع افتتاح تلفريك شديد الانحدار اختصر الرحلة من الوادي إلى القرية في دقائق معدودة، مانحًا مورين انفتاحًا أكبر دون أن يفقدها خصوصيتها.
تقع القرية على مصطبة صخرية أسفل قمة شيلتهورن، ويقطنها نحو 430 نسمة فقط وبسبب موقعها الحاد على حافة الجبل، لم يتمكن المهندسون من شق طريق بري إليها، لذلك يترك السكان سياراتهم في الوادي ويصعدون يوميًا عبر التلفريك، حتى إن بعض الطلاب اعتادوا استخدامه للوصول إلى مدارسهم، وفقا لـ«سي إن إن».
وتتميز مورين بشوارع خالية تمامًا من المركبات، ومنازل حجرية وخشبية تقليدية تعكس الطابع الألبي الأصيل، إضافة إلى نُزل صغيرة ومطاعم تقدم أطباقًا جبلية محلية، ومتاجر تبيع الهدايا التذكارية المصنوعة يدويًا.
ومنذ أواخر القرن التاسع عشر، أصبحت وجهة مفضلة لعشاق الرياضات الشتوية، مستفيدة من طبيعتها الثلجية ومنحدراتها المناسبة للتزلج.
وتحاط القرية بقمم شهيرة مثل إيغر ومونش ويونغفراو، ما يمنحها مشهدًا بانوراميًا يخطف الأنفاس، وفي فصل الصيف، تتحول مورين إلى ملاذ لهواة المشي الجبلي والطيران الشراعي، حيث تمتد المسارات الطبيعية المطلة على الشلالات والبحيرات الجبلية، لتقدم تجربة تجمع بين المغامرة والهدوء في آن واحد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك