قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن الولايات المتحدة اختارت العمل مع السلطات السورية بدلاً من ترك البلاد تنزلق نحو التفكك والفوضى، معتبراً أن هذا المسار، رغم صعوبته، هو الخيار الأكثر واقعية لمنع عودة تنظيم" داعش" وتجنب حرب أهلية طويلة الأمد.
جاءت تصريحات روبيو خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيكو، في العاصمة السلوفاكية براتيسلافا، والذي تطرق إلى الاتفاق بين الحكومة السورية و" قوات سوريا الديمقراطية"، والتحركات الأميركية المرتبطة بالملف السوري.
وأوضح الوزير الأميركي أن واشنطن وجدت نفسها أمام خيارين، الأول يتمثل في ترك سوريا تتفكك إلى أجزاء متعددة، بما يحمله ذلك من حرب أهلية طويلة، وهجرة جماعية، وفراغ أمني، وعودة تنظيم" داعش" للانتشار، فضلاً عن عودة إيران إلى المشهد.
وأضاف أن الخيار الثاني كان العمل مع السلطات السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع، لإدارة مرحلة انتقالية تحول دون الانهيار الشامل.
وذكر روبيو أن الإدارة الأميركية" اختارت الخيار الثاني لأنه الأكثر منطقية، رغم إدراكها أن الطريق لن يكون سهلاً، وأننا سنواجه أياماً صعبة وأخرى مقلقة"، مضيفاً أن بعض الأيام كانت" مثيرة جدا للقلق"، لكنه أكد في الوقت نفسه أن بلاده" راضية عن المسار" وتشدد على ضرورة الحفاظ عليه.
لقاء" تاريخي" في ميونخ واتصالات مباشرة من ترامب.
ووصف روبيو اللقاء الذي جمع مسؤولين أميركيين بوزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، وقائد" قسد"، مظلوم عبدي، خلال مؤتمر ميونخ بأنه" تاريخي"، لكونه جمع الطرفين في قاعة واحدة، معتبراً أن الاجتماع يعكس توجهاً لتثبيت التفاهمات ومنع العودة إلى التصعيد.
وكشف روبيو أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تواصل شخصياً مرتين مع الرئيس السوري لوقف القتال في شمال شرقي البلاد، بهدف تأمين نقل آلاف من عناصر تنظيم" داعش" المحتجزين هناك.
وقال" عندما اندلعت الأحداث في شمال شرقي سوريا، تواصل الرئيس شخصياً مع الشرع، ليس مرة واحدة بل مرتين، وقال له: أوقف القتال حتى نتمكن من نقل سجناء داعش الموجودين هناك، آلاف من سجناء داعش الذين كان يمكن أن يفروا ويتسببوا بفوضى عارمة".
وأضاف أن الهدف كان كسب مزيد من الوقت للعمل على إعادة دمج قوات" قسد" في القوات الوطنية السورية.
وأشار وزير الخارجية الأميركية إلى أن السلطات السورية التزمت حتى الآن بوقف التصعيد، ما أتاح نقل السجناء إلى العراق" لتجنب سيناريو هروب جماعي كان سيشكل تهديداً أمنياً واسعاً".
وأشاد روبيو بالمسار الذي تسلكه سوريا في ظل الاتفاق بين الحكومة السورية و" قسد"، مؤكداً أن التحدي الحقيقي في المرحلة المقبلة هو التنفيذ.
وقال" لدينا اتفاقات جيدة، لكن المفتاح الآن هو التنفيذ، وسنظل منخرطين بقوة لضمان بقاء المسار في اتجاه إيجابي"، مضيفاً أن هناك اتفاقات مماثلة ينبغي إبرامها مع مكونات أخرى في المجتمع السوري، بينها الدروز والبدو والعلويون.
وشدد على أن سوريا" مجتمع متنوع للغاية" ويتطلب استقرارها" تفاهمات شاملة".
وأكد الوزير الأميركي أن المسار الحالي" أفضل بكثير من سيناريو التفكك الشامل"، مع اعترافه بأن الطريق لا يزال طويلاً ومعقداً، مشيراً إلى أن إدارة ترامب أبقت أعضاء الكونغرس على اطلاع دائم عبر إحاطات في واشنطن لشرح تعقيدات الملف السوري والتحديات المرتبطة به.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك