تمثل ذكرى ميثاق العمل الوطني مناسبة هامة لتقييم المسار التنموي لمملكة البحرين؛ فبدلاً من اعتباره مجرد وثيقة تاريخية تحظى بإجماع شعبي واسع، يبرز الميثاق كإطار عمل ديناميكي يوجه مسار النهضة الوطنية نحو الريادة الإقليمية وتحقيق التحول الرقمي المنشود للمقبل من الأيام.
ويتجلى إرث الميثاق بوضوح في التزام المملكة، بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس الوزراء، بتحقيق مسارات العمل الخليجي المشترك.
إن المنجزات التنموية التي تحققت بالفعل تكشف عن روح الانفتاح والتكامل التي أرساها ميثاق العمل الوطني، حيث تؤكد البحرين، من خلال استضافتها للاجتماعات الاستشارية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربيه، أن قوة الوطن تمثل إحدى الركائز الأساسية لوحدة الهدف والمصير المشترك.
كما يمثل النهج التشاركي الذي بدأ بالاستفتاء الشعبي على الميثاق أسلوب عمل استراتيجي موجه نحو تلبية تطلعات مواطني دول مجلس التعاون الخليجي لمزيد من الترابط والتنمية عبر تعزيز الجهود المشتركة.
ويتجاوز نطاق طموح الميثاق حدود الحوكمة الداخلية، ليضع المعايير الأساسية لبناء اقتصاد معرفي مرن قادر على التكيف مع المتغيرات على الساحة العالمية.
ويظهر ذلك جلياً في الاهتمام الذي توليه البحرين لاستكشاف" الاستراتيجية الخليجية تجاه العملات الرقمية وتأثير التحول الرقمي والتقني على سوق العمل".
إن معالجة هذه الموضوعات الحيوية والتوجهات الاستراتيجية تحت قيادة البحرين تؤكد قدرتها على الاستعداد للمستقبل الرقمي؛ حيث يترجم الميثاق، بحمايته للحق في التنمية، إلى استراتيجيات تهدف للحد من الاستهلاك الاستعراضي والتوجه بدلاً من ذلك نحو بدائل تقنية نوعية ترفع من كفاءة المجتمع الخليجي.
إن الميثاق، بوصفه" الشيفرة الوراثية" للنهضة الجديدة في البحرين، يمثل الحجر الأساس الذي انطلقت منه عملية التطوير والتحول الشاملة.
وبناءاً على ذلك، يمكن القول إن المملكة تمتلك اليوم هوية مؤسسية قادرة على التكيف مع متطلبات عصر الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.
إن الربط بين الاحتفاء بالماضي والتخطيط التقني للمستقبل يؤكد نضج التجربة البحرينية، وقدرتها على ترجمة المبادئ الدستورية إلى واقع ملموس يحمل سمات الابتكار والاستدامة، بما يضع المواطن الخليجي في صلب الاستراتيجيات التنموية عبر دراسات استراتيجية موسعة تدعم دفع عجلة التكامل الاقتصادي والاجتماعي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك