قناة الغد - ترمب في أطول خطاب لحالة الاتحاد: لن نسمح لإيران بالسلاح النووي سكاي نيوز عربية - ترامب يحطم الرقم القياسي لأطول خطاب عن حالة الاتحاد روسيا اليوم - ألمانيا تسحب حق الإقامة من أكثر من 8 آلاف أجنبي في 2025 روسيا اليوم - تصاعد المقاطعة.. دول جديدة تنضم للاحتجاج على قرار اللجنة البارالمبية روسيا اليوم - زيادة الوزن و"وجه القمر".. مؤشرات على اضطراب خطير في هرمون الكورتيزول العربية نت - في خطاب حالة الاتحاد.. ترامب يشيد بإنجازاته الاقتصادية الجزيرة نت - خلافا لأسلافه.. ترمب يتجه لحرب مصيرية مع إيران دون مبررات وكالة سبوتنيك - تحطم طائرة "إف-16" تركية بعد إقلاعها. روسيا اليوم - إخراج نائب ديمقراطي أثناء خطاب ترامب حمل لافتة "السود ليسوا قرودا"! العربية نت - أسعار النفط تحوم قرب أعلى مستوياتها في 7 أشهر قبل محادثات أميركا وإيران
عامة

ليبيا بعد 15 عاماً من الثورة

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 أسبوع

تحل اليوم الثلاثاء، الذكرى الخامسة عشرة لثورة 17 فبراير 2011 في ليبيا التي أطاحت بحكم العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، من دون أن تتمكن من تحقيق أهدافها التي عكستها شعاراتها: دولة المؤسسات والأمن وال...

ملخص مرصد
تحل اليوم الذكرى الخامسة عشرة لثورة 17 فبراير 2011 في ليبيا التي أطاحت بنظام معمر القذافي، لكن البلاد ما زالت تعاني من الانقسام والتشظي السياسي والعسكري. فشلت الحكومات المتعاقبة في جمع السلاح وتحقيق أهداف الثورة، ما أدى إلى تدخلات خارجية واستمرار الأزمة حتى اليوم.
  • فشلت الحكومات المؤقتة في جمع السلاح وتحقيق أهداف الثورة
  • تدخلت قوات أجنبية في ليبيا، تركية في الغرب وروسية في الشرق والجنوب
  • استمر الانقسام السياسي بين حكومة طرابلس المعترف بها دولياً وسلطة حفتر في الشرق
من: ليبيا، حكومة طرابلس، خليفة حفتر، قوات أجنبية أين: ليبيا متى: 15 عاماً بعد ثورة 2011

تحل اليوم الثلاثاء، الذكرى الخامسة عشرة لثورة 17 فبراير 2011 في ليبيا التي أطاحت بحكم العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، من دون أن تتمكن من تحقيق أهدافها التي عكستها شعاراتها: دولة المؤسسات والأمن والعدالة والحريات.

فقد انتهت أوضاع البلاد إلى حالة من التشظي والانقسام العميق، بين حكومة معترف بها دولياً في طرابلس، وتخضع لها بعض مدن غرب البلاد، ولا تدير سوى بعض المؤسسات السيادية كمؤسسة النفط والمصرف المركزي، في مقابل سلطة عائلية عسكرية يقوها اللواء المتقاعد خليفة حفتر، تهيمن على شرق البلد وجنوبه، بما في ذلك مواقع النفط وموانئه.

وبين الطرفين توزعت عشرات المواقع العسكرية التي صارت معقلاً لقوات أجنبية، تركية في الغرب، وروسية في الشرق والجنوب، ووسط كل ذلك تغرق الأزمة الليبية بين المصالح الدولية.

منذ الأيام الأولى لسقوط القذافي (قُتل في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2011)، شرع الليبيون في بناء أولى حكوماتهم المؤقتة ضمن إطار المؤتمر الوطني العام، أول برلمان تم انتخابه في عملية ديمقراطية عام 2012، مستندين إلى إعلان دستوري مؤقت كان من المفترض أن يمهد الطريق لصياغة دستور دائم وإنهاء فترات الانتقال سريعاً.

غير أن الخلافات الداخلية في ليبيا سرعان ما برزت، وتجلّت بفشل الحكومتين المؤقتتين، حكومة عبد الرحيم الكيب في 2012 وحكومة علي زيدان في 2013، في جمع السلاح تحت مظلة سلطة مدنية، ما أتاح لكتائب" الثوار" الانخراط في الحياة السياسية بالتحالف مع الأحزاب الكبرى، أبرزها حزب العدالة والبناء الإسلامي، وحزب تحالف القوى الوطنية الليبرالي، اللذان شكلا أبرز الخصوم السياسيين حتى العام 2014، فتدخّلت العديد من الكتائب العسكرية في عمل البرلمان والحكومات المتعاقبة، لا سيما لعرقلة بناء المؤسسة العسكرية.

ومع تصاعد الخلاف السياسي بدعم مسلح، ظهر عنصر ثالث رفع مستوى النزاع، حين حاول اللواء المتقاعد خليفة حفتر تنفيذ انقلاب فاشل على السلطة في طرابلس في فبراير/شباط 2014، قبل أن يتوجه إلى بنغازي ويطلق" عملية الكرامة" في العام نفسه، بالتزامن مع الانتخابات البرلمانية الثانية التي أوصلت مجلس النواب للسلطة.

فشلت الحكومتان المؤقتتان، في جمع السلاح، ما أتاح لكتائب" الثوار" الانخراط في الحياة السياسية.

ويقول أشرف نصر، أحد الثوار من مدينة مصراته الذين شاركوا في ثورة ليبيا عام 2011، إن السنوات الثلاث الأولى من عمر الثورة كانت بمثابة انكشاف حقيقي لقدرة الثورة وكوادرها في استحقاق بناء الدولة، رافضاً ربط الإخفاقات التي حدثت بانتشار السلاح من ناحية أن الثورة كانت مسلحة منذ بدايتها.

ويرى نصر في حديث مع" العربي الجديد" أن الأزمة تمثلت أساساً في ضعف الخبرة السياسية والإدارية لدى النخب التي تولت قيادة البرلمان والحكومات، في ظل مؤسسات دولة مفرغة من الكفاءات ومتهالكة بفعل إرث النظام السابق.

ويضيف أن انتخابات 2012" نجحت فنياً"، لكن المنتخَبين جرى انتخابهم" على أسس مناطقية وقبلية" بتأثير من الثقافة التي رسّخها النظام السابق" إبان المؤتمرات الشعبية"، معتبراً أنه" كان من الأولى بنا بناء المؤسسات قبل إجراء أي انتخابات"، ما عكس، برأيه، هشاشة البناء السياسي.

ومنذ عام 2014، وجدت ليبيا نفسها عند مفترق طرق لم تتجاوز نتائجه حتى اليوم، فبسبب طعن المؤتمر الوطني العام في نتائج الانتخابات البرلمانية الثانية، اختار مجلس النواب عقد جلساته في طبرق شرقي البلاد، ولقي ذلك ترحيباً من حفتر الذي وجد فيه فرصة لشرعنة أعماله العسكرية، لا سيما بعد أن قلده مجلس النواب منصب" القائد العام" لما أطلق عليه" الجيش الوطني".

وزاد التعقيد حدة عندما شكّل مجلس النواب حكومته التي بدأت مزاولة أعمالها في بنغازي، بينما عاد المؤتمر الوطني العام للعمل بحكومة أخرى في طرابلس.

وترافق ذلك مع اتساع رقعة الحرب، فإلى جانب حرب" الكرامة" في بنغازي بقيادة حفتر، شنت قوات" الثوار" في طرابلس ومدن الغرب في 2014 حرب" فجر ليبيا" لطرد بقايا حلفاء حفتر من العاصمة.

ويرى إشريّف عبد الله، مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية، في حديث مع" العربي الجديد"، أن تسليح الثورة منذ بدايتها مثّل الانحراف الأول في مسارها.

وعلى الرغم من إقراره بمشروعية أهدافها، إلا أنه يعتبر أن الاقتتال بين الثوار وكتائب القذافي خلّف قتلى وشرخاً اجتماعياً عميقاً لا تزال آثاره قائمة.

ويؤكد عبد الله أن الحربين في طرابلس وبنغازي عام 2014 كانتا بمثابة الانحراف الثاني، بما حملتاه من تداعيات خطيرة أبرزها تقويض فرص التعافي السياسي التي كانت يمكن أن تكون أسهل لو لم يتفكك النسيج الاجتماعي.

ومع اتساع دائرة العنف، تدخّلت البعثة الأممية لمحاولة رأب الصدع السياسي، فأطلقت حواراً بين مجلس النواب والمؤتمر الوطني العام انتهى بتوقيع اتفاق الصخيرات في المغرب عام 2015، بهدف توحيد السلطة تحت المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني.

لكن رفض مجلس النواب اعتماد كامل بنود الاتفاق والمصادقة على التشكيلة الحكومية للمجلس الرئاسي، عزز الانقسام الحكومي، ففيما تمسك حفتر ومجلس النواب بالحكومة في الشرق، أصر المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني على شرعيته وزاول أعماله في طرابلس متحالفاً مع المجلس الأعلى للدولة الذي تشكّل وفق اتفاق الصخيرات جزءاً من الغرفة التشريعية إلى جانب مجلس النواب.

إشريّف عبد الله: انخراط البعثة الأممية كان مظهراً للتدخّل الخارجي في تأزيم المشهد.

ويقول عبد الله في حديثه مع" العربي الجديد" إن التدخّل الخارجي شكّل الانحراف الثالث لمسار الثورة وعاملاً في تعقيد المشهد، معتبراً أن انخراط البعثة الأممية كان مظهراً للتدخّل الخارجي في تأزيم المشهد بعد إخفاقها في إلزام مجلسي النواب والدولة بتنفيذ اتفاق الصخيرات، ما عزز حالة الانقسام التي فتحت الباب أمام النفوذ الخارجي، سياسياً بدعم الأطراف المتصارعة، ثم عسكرياً منذ العام 2014، حيث تحوّلت قوى محلية إلى وكلاء لأطراف خارجية.

وخلال عامي 2017 و2018 حاولت البعثة الأممية في ليبيا تفكيك نقاط الخلاف بين مجلسي النواب والدولة، وانتهت محاولاتها بطرح مشروع المؤتمر الوطني الجامع، لجمع كل الأطراف السياسية والاجتماعية للاتفاق على خريطة طريق تؤدي إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية.

كان المؤتمر مقرراً عقده في إبريل/نيسان 2019 عندما فاجأ حفتر الجميع بشن هجومه المفاجئ على طرابلس، فدخلت البلاد أوسع حرب شهدتها لمدة عام ونصف العام، انتهت في منتصف عام 2020 بهزيمة حفتر وتراجعه إلى مناطق سيطرته في الشرق والجنوب، رغم الدعم العسكري الواسع الذي تلقاه من حلفائه بالخارج، وتحديداً من مصر والإمارات وفرنسا وروسيا، فيما شكّل التدخّل التركي إلى جانب قوات حكومة الوفاق الوطني عاملاَ قلب موازين المعركة.

وعلى الرغم من أن ذلك الفشل شكّل فرصة سانحة لعودة النشاط الأممي، إذ نجحت البعثة في جمع طرفي الصراع المسلح لتوقيع اتفاق لوقف اطلاق النار في أكتوبر 2020 وتدشين مرحلة جديدة من الحوار ضمن ملتقى الحوار الوطني الذي ضم 75 ممثلاً سياسياً واجتماعياً، أسفر بعد عدة اجتماعات في جنيف عن الوصول إلى اتفاق سياسي توحدت بموجبه السلطة التنفيذية تحت سلطة المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية الحاليين، إلا أن الانقسام عاد إلى البلاد سريعاً، فلم ينته العام الأول للسلطة الجديدة، حتى سحب مجلس النواب ثقته من الحكومة وشكّل حكومة موازية في بنغازي.

ورافق هذا الانقسام إخفاق في إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي كان مقرراً عقدها نهاية 2021 بسبب الشخصيات الجدلية التي انخرطت في الانتخابات، وتحديداً حفتر ورئيس الحكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة وسيف الإسلام القذافي، إذ اشتد الخلاف حول الشروط الانتخابية التي أتاحت للجميع الترشح فيما كانت القوى المسلحة والاختلافات السياسية ترفضهم.

ويتحدث المستشار السياسي لحكومة الوفاق الوطني السابقة، أبو بكر سوالم، عن جانب آخر في سلسلة الإخفاقات التي رافقت مسار الثورة، وأدت إلى تراكم الانسدادات، إذ يرى في حديث مع" العربي الجديد" أن جميع محطات العملية السياسية عالجت مظاهر الأزمة بدون جذورها.

ويوضح سوالم أن التعثّر سببه خلل أعمق يتعلق بمفهوم الدولة وإدارة الثروة، لم تنتبه له النخب السياسية، ولا البعثات الأممية المتعاقبة، مضيفاً" انخرط الكل في التسويات السياسية، بدون معالجة مبكرة لقضية النفط بما هو مصدر شبه وحيد للمال، فغياب آليات واضحة لإدارة الموارد أبقى الصراع مفتوحاً حول مواقع التحكّم في القرار".

أبو بكر سوالم: جميع محطات العملية السياسية عالجت مظاهر الأزمة بدون جذورها.

ويلفت سوالم إلى أن فشل الحسم العسكري، جعل الخطاب الاقتصادي ومساعي الهيمنة على قرار المال" لغة التوافقات غير الرسمية"، مضيفاً" على الرغم من بقاء الصراع والانسداد السياسي، إلا أن الصفقات تحت الطاولة جرت بين حكومة الوحدة الوطنية وسلطة حفتر" على أساس أوراق النفط التي يملكها الطرفان"، مناجم النفط في يد حفتر، ومؤسسة النفط في يد الحكومة".

كما يشير سوالم إلى أن الصراع على موارد المال، كان العامل الرئيس في تصدير كلتا السلطتين، في طرابلس وبنغازي، نفسيهما في المشهد الدولي بخطاب المال والاستثمار، ففي جانب حفتر تصدر جهاز الإعمار والتنمية في اجتذاب الشركات الدولية لبناء علاقات خارجية، وفي جانب الحكومة كذلك بتصدير خطاب الاستثمار في الطاقة.

وفي موازاة التعثر والانسداد الداخلي، بدا المشهد الليبي أكثر ارتهاناً لتبدلات المصالح الخارجية، فتركيا التي حافظت على وجودها العسكري في غرب البلاد واستمرت في دعم السلطة المعترف بها دولياً في طرابلس، أظهرت في الوقت نفسه انفتاحاً متزايداً على معسكر خليفة حفتر، تجسد في تبادل الزيارات الرسمية واستقبال شخصيات بارزة من الطرفين.

وعلى الضفة الأخرى، واصل النفوذ العسكري الروسي تمدده في قواعد عسكرية عدة، آخرها قاعدة السارة في أقصى الجنوب الشرقي، في موقع حساس لقربه من ساحة النزاع السودانية، حيث تعزز أيضاً التنسيق الإماراتي مع معسكر الشرق لدعم النزاع في السودان.

وفي هذا السياق، برز حضور واشنطن بمقاربات مختلفة، بدأت منذ منتصف 2024 بطرح فكرة إنشاء قوة عسكرية موحدة تضم عناصر من معسكري الشرق والغرب، قبل أن تتطور في ظل الإدارة الأميركية الحالية عبر تحركات دبلوماسية نشطة شملت طرابلس وبنغازي، ارتبطت بمساع لتقريب مواقف السلطتين المتنافستين لبناء سلطة موحدة، وترافقت هذه التحركات مع توقيع عقود كبرى في قطاع الطاقة.

غير أن هذه التحركات، وإن حملت عنوان الاستقرار، أثارت في الداخل تساؤلات حول مآلاتها، خصوصاً في ظل تداخلها مع توازنات النفوذ القائمة، لا سيما روسيا في شرق البلاد، وتركيا في غربها، بالإضافة إلى تعقّد الحسابات الإقليمية الذي ظهر في التحالف المصري ـ السعودي الذي يهدف إلى عزل التدخّل الإماراتي في أكثر من ساحة، ومنها ليبيا.

وبينما حاولت البعثة الأممية استعادة زمام المبادرة بإطلاق خريطة طريق جديدة في أغسطس/آب الماضي، تعثّرت مرحلتها الأولى بفعل استمرار الخلافات بين مجلسي النواب والدولة، لتنتقل إلى مسار" الحوار المهيكل"، الذي يمثّل المرحلة الثانية، بمشاركة واسعة من شخصيات سياسية واجتماعية.

لكن توازي الخريطة الأممية مع الرؤية الأميركية، واختلاف منطلقاتهما وأولوياتهما، زاد من غموض المشهد بدل أن يبدد ضبابيته، ما جعل الأزمة الليبية في طور المراوحة في ساحة التأزيم والانسدادات التي لم تنته وسط تشابك مصالح دولية متعددة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك