تُعدّ السمنة لدى الأطفال من أبرز التحديات الصحية في العصر الحديث، لما لها من تأثير مباشر على النمو الجسدي والنفسي، وزيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة في مراحل مبكرة من العمر.
ومع تسارع أنماط الحياة غير الصحية، باتت هذه المشكلة تتفاقم عالميًا، وتتطلب وعيًا أسريًا ومجتمعيًا متكاملًا.
تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن عدد الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة تجاوز 390 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 5 و19 عامًا حول العالم.
كما تُظهر الإحصائيات أن معدلات السمنة ارتفعت بشكل ملحوظ خلال العقود الأخيرة، سواء في الدول المتقدمة أو النامية.
ولا تقتصر آثار السمنة لدى الأطفال على المظهر الخارجي، بل تمتد لتشمل مضاعفات صحية خطيرة.
فالدراسات تؤكد أن الأطفال المصابين بالسمنة أكثر عرضة للإصابة بالسكري من النمط الثاني، مع ارتفاع خطر الإصابة بنسبة قد تصل إلى 40% مقارنةً بأقرانهم من ذوي الوزن الطبيعي.
كما ترتبط السمنة المبكرة بارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، إضافة إلى اضطرابات نفسية مثل ضعف الثقة بالنفس والاكتئاب، ما يؤثر في جودة حياة الطفل على المدى الطويل.
السمنة بين العوامل الوراثية ونمط الحياة.
وفي لقاء مع برنامج" صحتك" على شاشة" العربي 2"، أوضحت الاختصاصية في العلوم الصحية آيات حماد أن زيادة الوزن لدى الأطفال قد تكون أحيانًا مرتبطة بعوامل وراثية، حيث يمكن أن تلعب الجينات دورًا في ظهور السمنة.
وأشارت إلى أنه في مثل هذه الحالات يجب إجراء تحليل لتحديد الجين المسؤول، ومن ثم وصف العلاج المناسب الذي يستهدف هذه الحالة تحديدًا.
وأضافت أن هناك حالات أخرى تظهر عادة مع دخول الطفل إلى مرحلة المدرسة، وتكون مرتبطة بنمط الحياة مثل قلة النشاط البدني وتناول الأطعمة غير الصحية.
وأكدت أن الحل يكمن في تعديل نمط الحياة، وتشجيع الأطفال على ممارسة الرياضة والانتباه إلى نوعية الغذاء.
وتابعت حماد أن خطة العلاج تُحدد بناءً على السبب وراء السمنة، مشددة على أهمية وعي الأهل في هذه المرحلة.
فالوعي يعني متابعة وزن الطفل باستمرار، والتمييز بين الزيادة الطبيعية والمفرطة، إضافةً إلى مراجعة الطبيب المختص للتأكد مما إذا كانت هناك مشكلة مرضية أو أن الأمر ناتج عن أسلوب الحياة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك