قال رئيس لجنة المالية والميزانية بالبرلمان التونسي، ماهر الكتاري، إن البرلمان يحاول تقديم الحلول التشريعية لتحسين الوضع الاقتصادي وخلق الثروة، لكنه لا يجد التجاوب الكافي من الوظيفة التنفيذية، مؤكداً أن تحقيق اقتصاد بلاده لنمو يقل عن 4% في 2026 يعد إخفاقاً حكومياً.
وأكد أن البرلمان سيحرص خلال السنة الحالية على إصدار قانون جديد للصرف بمبادرة خاصة من أعضاء مجلس نواب الشعب.
وفيما يلي نص الحوار:
- تراهن الحكومة التونسية على تحقيق نمو اقتصادي لا يقل عن 3.
3% هذا العام، بينما تشير توقعات البنك الدولي إلى أن هذه النسبة لن تتجاوز 1.
7% في ظل الصعوبات الحالية؛ فهل ترى أن حكومة سارة الزعفراني قادرة على تحقيق النمو المتوقع ضمن قانون الموازنة؟نحن في لجنة المالية نعتبر أن تحقيق نسبة نمو دون 4% هو فشل حكومي بامتياز؛ فتونس تملك كل المؤهلات التي تجعلها قادرة على رفع نسب النمو في حيز زمني وجيز، عبر حسن استغلال الموقع الجغرافي للبلاد، والامتيازات الاستثمارية، ورصيد الثروات الطبيعية والبشرية.
لكنني أعتقد أن العراقيل التي تضعها الوظيفة التنفيذية أمام المستثمرين، والبيروقراطية الإدارية المتوارثة، هما السببان الرئيسيان في استمرار المصاعب الاقتصادية وعدم قدرة البلاد على إعادة تنشيط عجلة إنتاج الثروة.
وتحريك هذه العجلة هو مسؤولية الحكومة المطالبة اليوم بالتعاون أكثر مع البرلمان.
خلال السنة البرلمانية السابقة، لم يجد البرلمان التجاوب الكافي من الحكومة، بل وجد تجاهلاً من أعضائها الذين تمت دعوتهم في أكثر من مناسبة إلى جلسات حوار برلمانية لكنهم رفضوا الحضور، والأمر ذاته ينطبق على محافظ البنك المركزي؛ وهو ما يحد من قدرة الوظيفة التشريعية على صياغة قوانين داعمة للاقتصاد، إما بسبب نقص المعلومة أو لعدم" رغبة" الحكومة في تطبيق هذه القوانين.
- وكأن البرلمان يُحمّل مسؤولية الفشل الاقتصادي كاملة للحكومة وينأى بنفسه عن ذلك، بالرغم من وجود مآخذ عديدة على مجلس نواب الشعب الذي صادق على قوانين ساهمت بدورها في مزيد من الانكماش الاقتصادي، ومنها قانون الشيكات؛ فما هو موقفكم من هذه المآخذ؟دور البرلمان أساسي من خلال سنّ تشريعات اقتصادية مرنة تشجع الاستثمار وتدعم المبادرة الخاصة.
نحن داخل مجلس نواب الشعب التونسي نعمل على مراجعة عدد من النصوص القانونية بهدف تبسيط الإجراءات وتحسين مناخ الأعمال؛ لأن النمو الاقتصادي لا يتحقق فقط بالقرارات الحكومية، بل أيضاً بالإطار التشريعي المحفّز.
وأعتقد أن البرلمان يقوم بدوره في تقديم مبادرات تشريعية لتبسيط الإجراءات الاقتصادية وتحفيز المستثمرين، لكن هذه المبادرات ترتطم بعقبات التنفيذ على المستوى الحكومي أو التعطيل في إصدار الأوامر الخاصة بها، وهو ما يتعارض بشكل كامل مع المطالب الشعبية التي يعمل البرلمان المنتخب على تحقيقها على أرض الواقع.
-تضمن قانون المالية لسنة 2026 فصولاً أثارت جدلاً، من بينها البنود المتعلقة بفتح الحسابات البنكية بالعملة الصعبة وقانون توريد السيارات لفائدة الأسر؛ فما هو تقييمكم اليوم لمدى قابليتها للتطبيق، لاسيما وأن الحكومة أبدت اعتراضاتها على هذه البنود؟أي قانون مالية يثير نقاشاً، وهذا أمر طبيعي.
بعض الفصول كانت ضرورية لتلبية المطالب الشعبية التي انتُخب أعضاء مجلس النواب من أجلها.
والبرلمان يرى أن أغلب البنود التي جرى إقرارها قابلة للتطبيق ولا تتعارض مع القوانين الجاري بها العمل.
وإذا ثبت أن بعض الإجراءات أثرت سلباً على المؤسسات أو النشاط، فإنه يمكن للبرلمان أن يبادر بتعديلات تصحيحية.
كذلك نطالب الحكومة بتعديل البنود التي ثبتت استحالة أو صعوبة تطبيقها بشكل كامل، على غرار البند المتعلق بفرض" الفوترة الإلكترونية" التي تهم 350 ألف متعامل اقتصادي وتسببت في ارتباك التصريح الضريبي.
- هل ترون أن المنظومة التشريعية الحالية كافية لدفع الاستثمار؟هناك مجهودات سابقة مهمة، لكن الواقع الاقتصادي يتغير بسرعة؛ لذلك نحتاج إلى تحديث التشريعات المالية والجبائية باستمرار، خاصة تلك المتعلقة بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة والاستثمار الأجنبي؛ لأن تعقيد الإجراءات أحياناً يمثل عائقاً حقيقياً أمام المستثمرين.
ولجنة المالية قدمت مقترحات لتحرير المبادرة الاقتصادية وتفكيك" اقتصاد الريع"، وسنعمل خلال السنة البرلمانية الحالية على إصدار أكبر قدر ممكن من القوانين الدافعة للاستثمار.
- اقتصاد الريع يظل من أبرز الإشكاليات في تونس؛ ما دور البرلمان في الحد منه؟مكافحة اقتصاد الريع تمر أساساً عبر قوانين تعزز الشفافية والمنافسة العادلة.
نحن نعمل على دعم التشريعات التي تحد من الاحتكار وتكرس تكافؤ الفرص؛ لأن الاقتصاد السليم يجب أن يقوم على الإنتاج والابتكار، لا على الامتيازات.
- أين وصل مسار إصدار مجلة الصرف الجديدة؟العمل على مجلة الصرف (قانون الصرف) متواصل منذ سنوات، لكن النسخة الحكومية للمجلة تأخرت؛ ولذلك أخذت لجنة المالية بزمام الأمور، وسيتم البدء في نقاش مشروع مجلة الصرف التي صاغها البرلمان، وسنقوم بالاستماعات اللازمة لكل المتدخلين من خبراء مال ومنظمات مدنية؛ لأن هناك توافقاً واسعاً على ضرورة تحديثها لتواكب التحولات الاقتصادية.
الهدف هو تسهيل المعاملات المالية والاستثمار الخارجي، مع الحفاظ على استقرار المنظومة النقدية.
صدورها يتطلب توازناً بين الانفتاح المالي والحفاظ على السيادة الاقتصادية.
- ما أبرز مشاريع القوانين الاقتصادية المنتظر إصدارها هذا العام؟من بين الأولويات البرلمانية هذا العام تحسين الإطار القانوني للاستثمار، إضافة إلى قوانين تتعلق بالصفقات العمومية، ومشروع البنك البريدي.
هذه الإصلاحات تهدف أساساً إلى تحسين تنافسية الاقتصاد التونسي وجذب الاستثمار.
- يواجه البرلمان انتقادات بسبب المصادقة المتكررة على اتفاقيات القروض؛ كيف تردّون؟الاقتراض ليس خياراً مريحاً، لكنه أحياناً يمثل ضرورة لتمويل الميزانية والمشاريع الكبرى.
دور لجنة المالية هو دراسة كل اتفاقية قرض من حيث الجدوى والشروط والتأثير على المالية العمومية قبل المصادقة عليها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك