في مشهدٍ تتقاطع فيه الدماء مع إرثٍ ثقيل من الثأر، وكأس من الكرك وكاميرات أمنية، تكشّفت أمام هيئة المحكمة الكبرى الجنائية الأولى تفاصيل جريمةٍ دوّت أصداؤها في منطقة البديع، بعدما تحولت ثوانٍ معدودة إلى مواجهةٍ دامية أنهت حياة المجني عليه الخمسيني تحت وابلٍ من الطعنات بسكينٍ وساطور.
جلسة الشهود أعادت فتح صفحاتٍ قديمة من صراعٍ امتد خارج حدود مملكة البحرين، ليطلّ الماضي بثقله فوق مسرح الجريمة.
الشهادات كشفت خفايا وتحديات كان أهل المجني عليه يتجنبون الوقوع فيها، فأرسلوا أحدهم إلى مملكة البحرين والآخر إلى دولة أوروبية تجنبًا لوقوع المحظور، إذ تبيّن أن أحد المتهمين سبق أن قتل شقيق المجني عليه في دولة أوروبية، فيما كان المجني عليه قد نال البراءة في قضية قتل ابن عم المتهمين، لتتشابك خيوط الانتقام مع وقائع القضاء، ويختلط حساب الأمس بدماء اليوم.
الطبيب الشرعي أكد أن الضربات الموجّهة إلى أنحاء متفرقة من جسد المجني عليه كانت كفيلة بإزهاق روحه، بينما أوضح ضابط التحريات أن تسجيلًا مصورًا حصل عليه من أحد المنازل المطلة على موقع الحادث وثّق اللحظات الحاسمة، حيث لم تستغرق الواقعة سوى 20 ثانية، انتهت بسقوط الضحية أرضًا بلا حراك.
وفي شهادةٍ لافتة، روى حلاق عربي بأن كوبًا ساخنًا من الكرك كان يريد أن يتناوله، إلا أنه انصدم بمشاهدة شخصين ينهالان على المجني عليه بآلات حادة.
وخلال جلسة يوم أمس توجهت المحكمة بسؤال الشهود، كما وجهت النيابة العامة العديد من الأسئلة بشأن الواقعة، إذ ذكر ضابط التحريات بورود بلاغ عن الواقعة، إذ انتقل إلى مسرح الجريمة وشاهد المجني عليه ملقى على الأرض والدماء تحيط به وآثار طبعات حذاء، وعليه قام بتحرياته والاستعانة بالمصادر السرية التي تم من خلالها التوصل إلى المتهمين، بالإضافة إلى الاستعانة بالكاميرات الأمنية بالمنزل بموقع الجريمة التي كشفت الواقعة ومهاجمة أحد المتهمين من الأمام ومباغتة الآخر من الخلف.
وأضاف ضابط التحريات بأن من خلال التصوير للواقعة، فإن المتهمين كانوا يضربون المجني عليه بسكين وساطور، وتحديدًا من الجانب الأعلى لجسم المجني عليه، ولم يتوقفوا عن ضربه حتى عند سقوط الضحية، واستمروا بالضرب لحين توقفه عن التحرك، مؤكدًا أن تحرياته قادته للتوصل إلى المتهمين اللذين كانا في محاولة الهروب عبر جسر الملك فهد والقبض عليهما، واللذين أقرا بالواقعة.
فيما شهد شاب عربي بأنه وأثناء خروجه من محل عمله والتحدث مع والدته على الهاتف ومتوجهًا لشرب كأس من الكرك، وعند منتصف الطريق سمع في الممر صوت صراخ، وشاهد شخصين لديهما آلات حادة يضربان المجني عليه، وعندما قام بالصراخ عليهما قاما بالهرب، إلا أن أحدهما رجع لمسرح الجريمة، وقام بأخذ حقيبة وفر هاربًا.
بينما شهد بحريني بأنه أثناء تواجده في مسكنه سمع استنجاد المجني عليه، وعند فتح نافذة المنزل شاهد المجني عليه على الأرض لوحده ومضرجًا بالدماء، وعليه قام بالاتصال بالجهات الأمنية التي حضرت، وقام بتزويدهم بتصوير كاميرات منزله بعدما طلبوا منه ذلك.
فيما كشف شقيق المجني عليه بأن شقيقه مكث في السجن لمدة 12 سنة على ذمة قضية قتل كيدية، على إثرها تم تبرئته، وبسبب تعرضه للملاحقة في وطنهم الآسيوي قام بجلبه للبحرين لكي لا يتعرض للقتل.
وأضاف بأن بعد حضوره للبحرين بقي شقيقه 3 أشهر، وقبل الواقعة بخمسة أيام توجه شقيقه لأداء العمرة، وذكر له بأن هناك آخرين يلاحقونه.
وأوضح خلال شهادته أن أحد المتهمين الماثلين قام بملاحقة شقيقه الآخر الذي تم إرساله إلى دولة أوروبية لكي لا يتعرض إلى القتل، إلا أن أحد المتهمين توجه إلى الدولة الأوروبية وقام بقتله، وعرض على المحكمة صورة لأحد المتهمين مع آخر وصفه هو من يأمرهم.
الطبيب الشرعي أكد من خلال شهادته بأن المجني عليه تعرض إلى إصابات طعنية وقطعية ورضّية، وذلك بسبب مصادمتها بأجسام صلبة ذات أطراف حادة، وكانت الضربات تتركز بالجانب الأعلى من جسم المجني عليه، وأن العديد منها ضربات تودي بالمقتل.
فيما أفاد الشاهد الأخير رجل أمن بأنه عند التوجه مع المتهمين لمنزلهم قاموا بإرشادهم عن الأدوات المستخدمة في الجريمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك