كُنت في السابق أُشفِق على مَن يهاجمون الرئيس الراحل -بطل الحرب والسلام- أنور السادات، كُنت أنظُر لهم على أنهم يختلفون معه في الرأي، بعضهم كان يُزايد ويُلقي بأبشع الاتهامات على «السادات»، كان صوتهم عالياً ولديهم أنصار يمشون وراءهم في كل قولٍ وفِعل، بعد معاهدة السلام التي وقعها «الرئيس السادات» مع إسرائيل تجمع ضده عدد من الأطراف -في الداخل والخارج- وشكلوا تحالفات ضده وضد معاهدة السلام، لكن «الرئيس السادات» أثبت أنه شديد الذكاء ولديه قراءة مختلفة للمستقبل ناتجة عن رؤية مُستقبلية واقعية نتيجة ما عاصره من أحداث شديدة الالتباس.
أما الآن فقد تحول الإشفاق على هؤلاء إلى علامات تعجُب كثيرة.
خلال فترة ما قبل حرب أكتوبر 1973، طرق «السادات» كل الأبواب، ذهب للروس فلم يقفوا معه بل تخلوا عنه في أحلك الأوقات، ذهب للأمريكان لم يُناصروه ولم يقدموا شيئاً يُذكر لمصر لكنهم قدموا كل شيء لإسرائيل، كانت الأمم المتحدة مثل الجثة الهامدة التي تنتظر خبر إعلان وفاتها.
بالفعل كانت الأجواء لا تُبشر بخير.
ولأنه الرئيس المؤمن، كان واثقاً في الله ووضع ثقته في القوات المسلحة المصرية، تابع خططها لاستعادة الأرض، أعطى تكليفات واضحة بضرورة تعديل خطة العبور التي وضعها المشير أحمد إسماعيل وأصبحت خطة هجومية مُحكمة، تابع كل صغيرة وكبيرة عن خطة الحرب، ووقع بخط يده على قرار الحرب.
أدرك «الرئيس السادات» أن استعادة الأرض لن تتحقق بالدبلوماسية، بعد أن زار كل الدول الكبرى المؤثرة، وتأكد أن الولايات المتحدة الأمريكية هي القوى الوحيدة القادرة على الضغط على إسرائيل، فقال جُملته الشهيرة: (99%) من أوراق اللعبة في الشرق الأوسط في يد الأمريكان، فحارب، انتصر، والنتيجة التي لا يستطيع ألد أعداء السادات أن يُنكرها هي (عادت أرض سيناء كاملة).
(داخلياً)، أصوات ظهرت تطعن في «السادات»، حملات ضد مسار السلام الذي اتبعه «السادات»، وكأنهم يريدون استمرار الحرب فقط، لا يحسبونها، لا يتدارسون الموقف من كل جوانبه، يكرهون السلام، لا ينظرون لتكلفة الحرب، لا ينظرون لما قدمه الجيش المصري من جهود وتضحيات وفداء، هدفهم النيل من «السادات» فقط.
يمرون على انتصار أكتوبر سريعاً ويتوقفون أمام نقاط صغيرة جداً ليتخذوها مخلب قط للهجوم على «السادات».
(عربياً)، حملات هجوم، واجتماعات طارئة، وأصوات تتعالى، مطالب بنقل مقر جامعة الدول العربية من القاهرة.
ومرت السنون ومَن نظموا المؤتمرات ضد «السادات» لينتقدوه ويطعنوه ويتهموه بأبشع الاتهامات هُم أنفسهم مَن غيروا مسار طريقهم ليسيروا في نفس الطريق الذي سار فيه «السادات»، حقق «السادات» كل أهدافه من سيره في مساره، لكنهم فشلوا في تحقيق ولو هدف واحد حينما ساروا في نفس طريق «السادات».
ومنذ (عام 1979) وحتى الآن، و«السادات» يُحقق انتصاراً على مَن هاجموه، انتصاراً تلو الآخر، وبعد أن تزايدت مخططات إسرائيل في المنطقة وأصبحت هذه المخططات علنية وتعمل على تنفيذها بطريقة مباشرة، وبمعاونة مُعلنة من الأمريكان خفت صوت أعداء «السادات»، اختفوا، صورتهم لم تعد كما كانت في السابق، تشعر بأنهم انكسروا، ظهروا أنهم يقصدون ويستهدفون من وراء ذلك «السادات» شخصياً، ظهروا بأنهم ليسوا موضوعيين وغير مُنصفين، بعضهم استكبر ولم يعتذر للسادات -وهو في قبره- بعضهم يتحدث عن كل شيء يتعلق بنصر أكتوبر ويتناسى -عن عمد- أي إشادة ب«السادات».
بالتأكيد فإن «الرئيس السادات» ليس بحاجة لأي إشادة ممن اختلفوا معه، بل في حاجة لاعتذار رسمي منهم على ما اقترفوه في حق هذا الرجل البطل، اعتذار له حتى وهو في قبره، فهل يفعلها مُنتقدوه؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك