وفقا لتعاليم الاسلام فقد حض علي الانفاق والعطاء سرا! لعلة الحفاظ علي كرامة الانسان من الخدش.
وربما لسبب آخر، لا نعلم!
إن زماننا لمختلف مع ادراكنا لحديث النخل المعروف! و عندما لم تثمر، أخبرهم النبي الكريم ان يعودوا الي ما كانوا عليه، من تلقيح للنخيل وقال، انها من شؤؤن الدنيا و هم أدري بها!
لعلكم لاحظتم احجام الناس عن اعطاء المتسولين وهم يصعدون الحافلات أو البصات! و ربما يبدي بعضهم تزمرا واستياء واضحا! فاذا ما اقدم أحد الركاب علي اعطائه شيئا من المال، سرعان ما يبادر الاخرون الي الانفاق والعطاء! وان لم يسرع أحدهم معطيا، يرجع السائل و الحسرة تملأ جوانحه!
وقد يفيد فيما يلي سرية الانفاق أو الجهر به، ايراد نموذجا في الاقدام علي عمل مع منعه في ذات الوقت، بل تحريمه! وهو نفور بعض المتدينين من القباب والتصوف عموما، بل اقدام بعضهم علي هدمها أو التحريض عليها! من ذلك وصية القاضي محمد الامين القرشي بان يتم دفنه في قبة جده الشيخ البصير في القرية التي تحمل اسمه.
وقد عرف بعداوته أو نفوره من المتصوفة! وعندما سأله أخي غازي عن ذلك، اجاب “قد يمر علي المقابر أحد الناس و يدعو لسكان القبور! وقد يكون صالحا، مستجاب الدعاء! فيصيبنا شيئا من دعائه” و هو منطق سليم! وعلي ذات المنوال ننسج، اذ أري ان يكون الاتفاق، انفاق المال خاصة في هذا الوقت جهرا وعلنا، خاصة ان قامت عليه مجموعة من أهل البلد أو المغتربين في مهاجرهم البعيدة! فهم قراب بمشاعرهم و قلوبهم من أهلهم.
من المبادرين -مت كرماء القوم و ممن أنعم الله عليهم بالمال وقد لا يكون وفيرا! ولكنهم ممن يؤثر علي نفسه ولو بهم خصاصة! فنعم القوم همو! من أجل الاقتداء بهم و يعملهم النبيل، اذ أري في الاعلان عنهم افرادا أو جماعة، فقد يدعو لهم البعض ممن يسمع بعملهم أو يقرأ عنه! وقد يكون من أهل الصلاح، فيقبل الله دعائهم، وفي ذلك خير لهم.
الان ثمة حديث حول أثر الدعاء في الغرب وهم يطلقون عليه كلمة الصلاة prayer و يعتقدون في تأثيرها و نجاعتها علي من يدعون لهم! لا عليهم!
لذلك أدعو للاعلان عن كل المنفقين-لما ذكرت من اسباب,وهي من أمور الدين و الدنيا التي تحتاج الي نظر و اعادة النظر لتغدو جهراً، ليتسابق الناس في زمان المسغبة هذا للسير علي ذات الطريق.
وقد يذكر البعض الاشادة بسيدنا معاوية، عندما دعا الرسول الاكرم للجؤ الي بيته! فهو رجل يحب الفخر والناس كلها تحب الفخر! ولا يحبون ان تذهب جهودهم هدرا!
ولنضع ايجابيات الجهر مع ايجابيات السر أو الاخفاء في ميزان العقل! لا أشك في رجاحة الجهر علي سرية العطاء، خاصة في زمان الرمادة هذا -اذ ابيح أكل النافق من الحيوان! فمن الأولي الجهر، بل حث الناس علي اعلان عطائهم، لما في ذلك من فائدة علي المجتمع و تخفيف علي أصحاب الحاجات، و ما أكثرهم!
ثمة حاجة أيضا الي مفتي علي قدر من رجاحة العقل، ليزن الأمر ويعلن دونما تأخير بأهمية الجهر في شؤون الخير، والعطاء علي قمتها! فتوي تستوعب حديث النخيل، عام الرمادة و تقبيل الحجر الأسود وغير ذلك مما له صلة! فتوي العقل الجميل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك