التاريخ: ١٦ فبراير ٢٠٢٦ – روما، إيطاليا.
مقدمة: سؤال الحكم أم سؤال الدولة؟السودان اليوم لا يقف أمام معركة أشخاص، بل أمام مفترق تاريخي يتعلق بطبيعة الدولة نفسها.
هل المطلوب حسم عسكري؟ أم تسوية مؤقتة؟ أم إعادة تأسيس شاملة لبنية السلطة؟الحرب الراهنة كشفت أن المشكلة ليست في شخص البرهان أو حميدتي فقط،
وليست في بقاء الإسلاميين أو ذهابهم وحدهم،
بل في البنية التي أنتجت دولة هشة قابلة للاختطاف.
أولاً: طريق البرهان – استعادة الدولة القديمة.
يمثل البرهان المؤسسة العسكرية التقليدية.
ويمتلك شرعية شكلية بوصفه رأس الدولة المعترف به دولياً.
لكن التحدي البنيوي يتمثل في أن الجيش السوداني تشكل لعقود ضمن تحالفات مع شبكات الإسلام السياسي والإدارة القديمة:
إذا انتصر عسكرياً، قد يعيد الاستقرار المؤقت،
لكن دون إصلاح جذري للعلاقة بين الجيش والسياسة،
سيظل الاستقرار هشاً وقابلاً للانفجار.
ثانياً: طريق حميدتي – قلب مركز القوة.
يمثل حميدتي قوة صاعدة من خارج المركز التاريخي للخرطوم،
ويستند إلى قوة عسكرية وانتشار ميداني وعلاقات إقليمية.
يمكنه فرض أمر واقع أو دخول تسوية توازن قوى،
لكن حكم السودان كاملاً يتطلب شرعية وطنية واسعة،
وجهاز دولة موحد، واقتصاداً مستقراً.
السلاح يصنع سلطة، لكنه لا يصنع دولة.
ثالثاً: هل يمكن القضاء على الإسلاميين بعملية واحدة؟التاريخ يثبت أن الشبكات الأيديولوجية والمؤسسية لا تُزال بغياب شخص واحد.
الإسلام السياسي في السودان تشكل عبر:
إزالة رأس لا تعني تفكيك الجذور.
التفكيك الحقيقي يتطلب إصلاحاً مؤسسياً شاملاً، لا صدمة خارجية.
رابعاً: سيناريو سوريا – لماذا لا يُستنسخ؟النموذج السوري قام على صفقة أمنية: الاستقرار مقابل الشرعية.
لكن السودان أزمة دولة لا أزمة نظام فقط.
أي صفقة أمنية بلا إعادة تأسيس قد تجمد الصراع دون حله.
خامساً: الطريق المدني – الأمل الأصعب.
الحكم المدني لا يولد من الشعارات، بل من:
السودان لم يفشل في الثورة، بل في إدارة ميزان القوة بعدها.
انتصار البرهان لن يحل الأزمة البنيوية.
وانتصار حميدتي لن يصنع دولة مستدامة.
وتدخل خارجي لن يعيد هندسة المجتمع السوداني.
الحل الوحيد المستدام هو إعادة تأسيس العلاقة بين السلاح والسياسة والاقتصاد،
ضمن مشروع وطني مدني واقعي لا رومانسي،
يستوعب موازين القوى دون أن يستسلم لها.
بل: من يملك مشروع دولة تعيش بعد انتهاء الحرب؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك