سكاي نيوز عربية - تقديرات أمنية إسرائيلية: الهجوم على إيران "قريب جدا" وكالة سبوتنيك - ويتكوف: روسيا أظهرت تواصلا حقيقيا في مفاوضات جنيف سكاي نيوز عربية - بودو غليمت يفجر مفاجأة بإقصائه إنتر ميلانو من أبطال أوروبا سكاي نيوز عربية - وزير الداخلية السوري: مستمرون بمداهمة أوكار داعش وكالة شينخوا الصينية - روعة غروب الشمس في سماء القاهرة سكاي نيوز عربية - استطلاع جديد يكشف مخاوف الأميركيين بشأن تقدم ترامب في السن Euronews عــربي - روسيا تفتح تحقيقًا جنائيًا ضد مؤسس “تيليغرام” سكاي نيوز عربية - ما تداعيات التصعيد الأميركي الإيراني على الشرق الأوسط؟ العربي الجديد - الحرب على غزة | شهيد ومصابون في قصف على خانيونس سكاي نيوز عربية - طهران تستبق محادثات جنيف بالحديث عن فرصة لاتفاق "غير مسبوق"
عامة

فلسفة التوحش .. حين يشرعن الوليد مادبو جرائم ذوي القربى باسم الهامش!!

سودانايل الإلكترونية

ليس كل من نطق بمفردات التهميش مهمشا أو صار نصيرا للهامش، ولا كل من استعار قاموس المظلومية اكتسب شرعية تمثيلها، فالهامش في السودان ليس شعارا لغويا ولا بطاقة مرور أخلاقية، إنه تاريخ دم وحرمان، وسردية قه...

ملخص مرصد
الدكتور الوليد مادبو يواجه انتقادات حادة لاستخدامه خطاب الهامش رغم انتمائه لأسرة سياسية مركزية، حيث يتهمه الكاتب بتبرير جرائم ميليشيا الدعم السريع وتقديم تبريرات فكرية لخدمة مصالح قبلية على حساب قضايا الهامش الحقيقية.
  • الوليد مادبو ينتمي لأسرة (آل مادبو) العريقة في المركز وليس من الهامش الحقيقي.
  • يتهم بتبرير جرائم ميليشيا الدعم السريع ضد أهل الهامش تحت غطاء فكري.
  • محاولته الحديث باسم الهامش تُعتبر انتهازية سياسية وخيانة لقضايا المهمشين الحقيقيين.
من: الدكتور الوليد آدم موسى مادبو أين: السودان متى: خلال وبعد حرب 15 أبريل 2023

ليس كل من نطق بمفردات التهميش مهمشا أو صار نصيرا للهامش، ولا كل من استعار قاموس المظلومية اكتسب شرعية تمثيلها، فالهامش في السودان ليس شعارا لغويا ولا بطاقة مرور أخلاقية، إنه تاريخ دم وحرمان، وسردية قهر طويل، وتجربة عيش قاسية دفعت أثمانها مجتمعات بأكملها.

في ظل الفوضى العارمة التي تضرب أطناب الدولة السودانية، وفي ظل السيولة السياسية التي أفرزتها حرب الخامس عشر من أبريل 2023، تبرز ظواهر صوتية تحاول إعادة إنتاج نفسها من ركام التاريخ، متدثرة بعباءة المظلومية تارة، وبشعار الهامش تارة أخرى، ومن بين هذه الأصوات، يطل علينا الدكتور الوليد آدم موسى مادبو، محاولا تنصيب نفسه منظرا ومدافعا عن قضايا الهامش السوداني.

إن هذا المقال لا يأتي من باب الشخصنة أو الإستهزاء، بل هو مشرط جراحي سياسي يهدف لفضح وتعرية هذا التناقض الصارخ، وكشف التدليس الممنهج الذي يمارسه ربيب المركز وابن الامتياز التاريخي، حين يحاول ارتداء ثوب الثوار والمهمشين.

إن محاولة الدكتور الوليد مادبو الحديث بلسان الهامش ليست مجرد مفارقة سياسية، بل هي إهانة لذكاء الضحايا واستخفاف بذاكرة الشعوب التي لا تصدأ، فالدكتور الوليد ليس نبتة شيطانية ظهرت فجأة، بل هو سليل أسرة (آل مادبو) العريقة سياسيا واجتماعيا، وهي الأسرة التي كانت وعبر عقود طويلة جزءا أصيلا من تركيبة السلطة في المركز (الخرطوم).

لم تكن هذه الأسرة يوما في خندق المهمشين الحقيقيين الذين اكتووا بنيران التهميش التنموي والثقافي والسياسي، بل كانت تمثل الواجهة التقليدية التي استخدمتها نخب المركز لتدجين الأطراف وضمان ولائها.

لقد وقف الإرث السياسي الذي ينتمي إليه الدكتور مادبو، تاريخيا، كسد منيع ضد التحولات الجذرية التي طالب بها ثوار الهامش الحقيقيون، حيث كانت التحالفات تُعقد في الخرطوم، وتوزع المناصب والامتيازات، بينما يظل الهامش مجرد خزان بشري للانتخابات أو وقود للحروب.

أن يأتي اليوم حفيد هذا الامتياز التاريخي ليتحدث عن معاناة الهامش، هو أشبه بأن يُحاضر الجلاد ضحيته عن ألم السوط، إذ إن الهامش السوداني، الذي عانى من سياسات الإفقار والتجهيل التي شاركت نخب الإدارة الأهلية المتحالفة مع المركز في تكريسها، لا يمكن أن يقبل بأن يكون محاميه هو نفسه الذي كان بالأمس القريب جزءا من منظومة الحكم والتحكم.

إن التوقيت الذي اختاره الدكتور الوليد مادبو لتصعيد خطابه حول الهامش ليس بريئا، بل هو توقيت تفوح منه رائحة القبلية الفجة، فمع اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع في 2023، وجدنا الدكتور يصطف ولو بتخريجات فكرية معقدة في الاتجاه الذي يخدم سردية الميليشيا، والمفارقة المبكية المضحكة هنا تكمن في “الحاضنة الاجتماعية.

كيف يستقيم عقلا ومنطقا أن يتحدث الدكتور عن قضايا الهامش، في حين أن القوة العسكرية التي تفتك بأهل الهامش في دارفور وكردفان والجزيرة والخرطوم، وتنهب ممتلكاتهم وتنتهك أعراضهم، تقودها قيادات تنتمي لنفس الحواضن الاجتماعية التي ينحدر منها الدكتور؟إن ميليشيا الدعم السريع، التي تحاول تسويق نفسها زورا وبهتانا كقوة لتحرير الهامش من دولة 56، هي في الواقع أكبر مهدد وجودي لإنسان الهامش.

إن محاولة الدكتور الوليد التغاضي عن الجرائم التي ترتكبها هذه القوات، أو محاولة تبريرها وتغليفها بغلاف الصراع ضد المركز، هو سقوط أخلاقي مدو قبل أن يكون موقفا سياسيا، فالهامش الحقيقي هو الذي يُذبح في الجنينة، ويُشرد في الفاشر، ويُغتصب في الخرطوم، بسلاح أولئك الذين يحاول الدكتور تبييض وجوههم أو الصمت عنهم بحجة الانتماء القبلي أو المناطق.

إن من كان سيفا مسلطا، ولو بالصمت أو التبرير، على رقاب أهل الهامش وقضاياهم العادلة، لا يملك الأهلية الأخلاقية للحديث باسمهم.

أكذوبة المركز والهامش في خطاب مادبو.

يعتمد الدكتور الوليد في خطابه على ثنائية المركز والهامش كأداة تحليلية، لكنه يستخدمها بانتقائية مريبة.

فهو يتجاهل حقيقة أن المركز في السودان لم يعد مجرد جغرافيا (الخرطوم)، بل هو شبكة مصالح معقدة تضم تجار الحرب، وزعماء الإدارات الأهلية الفاسدين، وأمراء الميليشيات، فالدكتور مادبو نفسه، بتعليمه العالي في أرقى الجامعات الغربية، وعلاقاته الدولية، وموقعه الطبقي، يمثل مركزا ثقافيا واجتماعيا بامتياز.

إن محاولته التنصل من المركزية ولعب دور الضحية، هو نوع من التدليس الفكري، فهو يحاول إيهام البسطاء بأن الصراع الحالي هو صراع بين أبناء الهامش ونخب الشمال النيلي، بينما الواقع يقول إنها حرب على السلطة والثروة، وقودها الفقراء من كل بقاع السودان.

إن تحويل الصراع إلى صراع إثني أو جهوي، كما يفعل خطاب الدكتور المبطن، هو خدمة مجانية لمشروع تفكيك السودان الذي تنفذه ميليشيا الدعم السريع.

أهل الهامش ليسوا بحاجة إلى مثقفين عضويين مزيفين يعيشون في أبراج عاجية، وينظّرون عن الجوع والنزوح من عواصم العالم المرفهة.

قضايا الهامش العادلة والمشروعة، من تنمية متوازنة، وعدالة انتقالية، ومشاركة سياسية فاعلة، لا يمكن أن تتحقق عبر بندقية ميليشيا قبلية، ولا عبر تنظيرات مثقف لا يرى في الهامش إلا سلما للصعود السياسي.

لطالما حاول الدكتور الوليد تقديم نفسه كمفكر استراتيجي يقف على مسافة واحدة، لكن الحرب كشفت المستور وأسقطت ورقة التوت، بإنحيازه الواضح أو المبطن لمشروع الدعم السريع تحت ذريعة محاربة الفلول أو تفكيك دولة 56، هو انحياز ضد الدولة السودانية وضد المواطن البسيط.

إن الانتهازية السياسية تتجلى في أبهى صورها عندما يحاول السياسي توظيف دماء الضحايا لخدمة أجندة الجناة، فالدكتور مادبو يعلم يقينا أن الميليشيا التي تستند إلى حواضنه الاجتماعية لا تحمل أي مشروع وطني للهامش، بل تحمل مشروع نهب وسلب وارتزاق عابر للحدود، ومع ذلك، يصر على استخدام مصطلحات التهميش لتوفير غطاء أيديولوجي لهذه الفظائع.

هذا السلوك لا يمكن وصفه إلا بالحربائية، حيث يتلون الموقف السياسي حسب ميزان القوى وحسب المصالح الضيقة للقبيلة أو الأسرة، وليس مصلحة الوطن أو الإقليم.

الهامش: وعي جديد يلفظ الأوصياء.

إن الرسالة الأهم التي يجب أن تصل إلى أمثال الدكتور الوليد مادبو، هي أن إنسان الهامش السوداني قد تجاوز مرحلة الوصاية، وقد علمت الحروب والمآسي أهل السودان في الأطراف والريف كيف يميزون بين الثائر الحقيقي والتاجر السياسي.

أهل الهامش ليسوا أغبياء: هم يعلمون من سرق مواردهم، ومن تاجر بقضاياهم في سوق النخاسة السياسية في الخرطوم وغيرها.

أهل الهامش ليسوا فاقدي ذاكرة: هم يتذكرون جيداً مواقف الزعامات التقليدية التي باعت قضاياهم مقابل نظارة أو وزارة هامشية.

لذلك، فإن محاولة الدكتور القفز فوق هذا الوعي المتشكل بالدم والدموع، ومحاولة تنصيب نفسه ناطقا باسمهم، محكوم عليها بالفشل الذريع، فالقضية ليست مجرد خطاب منمق أو مصطلحات أكاديمية رنانة، بل هي قضية مصداقية وتاريخ وموقف أخلاقي، ومن سقط في امتحان الموقف يوم اندلعت الحرب واحترقت الديار، لا يمكنه أن يعود غداً ليتصدر المشهد.

يجب التأكيد على أن قضايا الهامش في السودان هي قضايا عادلة، وهي جوهر الأزمة الوطنية، وحلها هو المدخل الوحيد لبناء دولة المواطنة المتساوية، ولكن، هذه القضايا العظيمة تحتاج إلى محامين شرفاء، لا انتهازيين يقتاتون على الجراح، تحتاج إلى قادة خرجوا من رحم المعاناة، لا إلى ورثة مجد قبلي زائف.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك