DW عربية - نيويورك وشمال أمريكا في قبضة عاصفة ثلجية وكالة ستيب نيوز - تقرير يكشف تفاصيل قانون حظر منصات التواصل عن الأطفال بمصر العربي الجديد - ترامب في أطول خطاب عن حالة الاتحاد: أفضّل الدبلوماسية مع إيران قناة الغد - إجلاء رئيس وزراء أستراليا بعد تهديد بوجود قنبلة في مقره Euronews عــربي - كيف تفهم مؤشر جودة الهواء في هاتفك لتحسين صحتك؟ وكالة ستيب نيوز - حمل لافتة تهاجم ترامب.. طرد نائب خلال خطاب حالة الاتحاد العربي الجديد - الحرب على غزة | شهيد في قصف على خانيونس وغارات على رفح روسيا اليوم - بالفيديو.. إلهان عمر ورشيدة طليب تصرخان في وجه ترامب "كاذب وقاتل"! روسيا اليوم - ترامب: عمليتنا في فنزويلا كانت انتصارا كبيرا لأمن بلادنا وفتحت آفاقا جديدة للشعب الفنزويلي أيضا روسيا اليوم - فيديو.. CIA تدعو الإيرانيين بالفارسية للتواصل معها: "نسمع صوتكم ونريد مساعدتكم"!
عامة

وفيات وأسئلة مفتوحة … اللاجئون السودانيون في مصر «زي الفل»

سودانايل الإلكترونية

تحت وطأة ليالٍ طويلة من الألم، ينهش واقع السودانيين في مصر جراحاً لا تُحصى، تتسع كل يوم ببطءٍ خبيث، حتى تتحوّل دواخلهم إلى مستنقعات من أسئلة بلا إجابات. .اعتقالات غير مُعلنة، ترحيلات مفاجئة، وأجساد ...

ملخص مرصد
توفي ثلاثة لاجئين سودانيين في مصر خلال فترة وجيزة، بينهم طالب عمره 18 عاماً ورجل مسن، وسط اتهامات بظروف احتجاز سيئة. وقعت حادثة سقوط امرأة حامل من الطابق السادس أثناء مداهمة أمنية. طالبت الجالية السودانية والباحثون المصريون بتحقيق شفاف في هذه الوقائع.
  • توفي طالب سوداني (18 عاماً) بعد 25 يوماً من الاحتجاز التعسفي في قسم شرطة بدر
  • سقطت امرأة حامل (27 عاماً) من الطابق السادس أثناء مداهمة أمنية لشقتها
  • طالبت الباحثة المصرية أماني الطويل بفتح تحقيق عاجل في تعامل الشرطة مع اللاجئين
من: لاجئون سودانيون في مصر أين: القاهرة وضواحيها (بدر، الشروق) متى: خلال الأسابيع الأخيرة من 2025

تحت وطأة ليالٍ طويلة من الألم، ينهش واقع السودانيين في مصر جراحاً لا تُحصى، تتسع كل يوم ببطءٍ خبيث، حتى تتحوّل دواخلهم إلى مستنقعات من أسئلة بلا إجابات.

اعتقالات غير مُعلنة، ترحيلات مفاجئة، وأجساد تتساقط داخل زنازين خانقة، كأن الانتظار على هامش الحياة صار جريمة قائمة بذاتها.

النذير الصادق، لم يتجاوز الثامنة عشرة.

طالب في الصف الثالث الثانوي، كان يحصي الأيام حتى موعد الامتحان، قبل أن يُوضع خلف قضبان قسم شرطة بدر في القاهرة.

خمسة وعشرون يوماً من الاحتجاز وُصفت بالتعسفية، انتهت بجسدٍ هشّ لم يحتمل القسوة ولا شروط الحبس.

أوراق قانونية ظنّها سنداً، تحوّلت إلى شاهدٍ صامت على موتٍ داخل محبس ضيّق، وسط روايات عن معاملة قاسية وظروف لا تليق بكرامة إنسان، فكيف بفتى في مقتبل العمر.

لم تكن واقعة النذير معزولة.

قبلها بأيام، توفي مبارك قمر الدين أبو حوة، سبعة وستون عاماً من السعي الهادئ إلى عيشٍ آمن.

كان يحمل إقامة قانونية جدّدها في أكتوبر 2025، وشرع في إجراءات تحديثها مجدداً.

خرج من منزله لشراء الخبز، في لحظة عادية من عاديات الحياة، فعاد منها مقتاداً إلى قسم شرطة الشروق، فصعدت روحه داخل الزنزانة.

في القاهرة نفسها، اتسعت الدائرة خارج جدران الأقسام.

زينب حسن، امرأة سودانية دون الثلاثين من عمرها، حامل في شهرها السابع.

داهمت قوة أمنية الشقة التي تقيم فيها أسرتها.

أعيرة نارية، صراخ، فوضى.

لحظة هلعٍ دفعتها إلى الهروب، فسقطت من الطابق السادس.

ماتت زينب، ومات جنينها معها، في مشهدٍ ثقيل وبالغ القسوة.

حاول الجيران إسعاف ما لا يُسعف، قبل أن يصطدموا بالقوةٍ وهي تغادر المكان.

وسط هذا الظلام الحالك، لا يمكن تجاهل حقيقة أساسية: مصر فتحت أبوابها لمئات الآلاف من السودانيين الهاربين من أتون الحرب، واحتضنتهم في واحدة من أقسى لحظات تاريخهم الحديث.

هذا موقف يُشكر ولا يُنكر.

غير أن الشكر لا يلغي المبدأ، والامتنان لا يُعطّل السؤال.

القوانين تُحترم، حتى في خضم المأساة التي دفعت السودانيين إلى الفرار، أفراداً وعائلات، طلباً للحماية هناك.

لا تقتلوهم.

لا تحوّلوا اللجوء إلى عقوبة، ولا تجعلوا الأمان نهايةٍ مسدودة.

الغضب ارتفع في أوساط الجالية السودانية بالقاهرة، مطالباً بتحقيقٍ سريع وشفاف، رافضاً أن تبقى هذه الوقائع معلّقة خلف أبواب مغلقة.

هذا الغضب وجد صداه أيضاً داخل أوساط بحثية وإعلامية مصرية.

الباحثة المصرية المتخصصة في الشأن السوداني، الدكتورة أماني الطويل، دعت إلى فتح تحقيق عاجل فيما وصفته بغير المبرر في تعامل بعض أقسام الشرطة مع اللاجئين، متسائلة: لماذا يُحتجز من يحمل وثائقه؟ ومن يراجع الإجراءات داخل الأقسام؟ وطالبت رئاسة الوزراء ووزارة الدولة للإعلام توضيح ما يجري، مشيرة إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تناول الملف سابقاً، ما يعني أنه ليس هامشياً ولا خارج جدول الدولة.

على المستوى الرسمي، بدا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي متحفّظاً، مكتفياً بتعليق مقتضب على أسئلة صحافيين سودانيين في أديس أبابا عن أحوال اللاجئين: «أوضاعهم زي الفل».

جملة بدت منفصلة عن وقائع الموت، وعن أسماء خرجت من الأقسام بلا عودة.

كل ذلك يتقاطع مع تغييرات تشريعية عميقة في مصر، بعد صدور قانون اللجوء رقم 165 لسنة 2024، الذي نقل إدارة شؤون اللاجئين من المفوضية السامية إلى جهات حكومية وطنية.

تحوّل أثار مخاوف حقوقيين ولاجئين، خشية المساس بالضمانات الإجرائية ومبدأ عدم الإعادة القسرية.

الحقوقية السودانية مروة حجازي، التي عملت مع المفوضية في حصر المحتجزين، تشير إلى حملات أمنية واسعة، لم يُستثنَ منها دائماً حتى حاملو بطاقات المفوضية، في مسار يطرح سؤالاً حاداً عن توازن السلطة حين تواجه إنساناً أعزل.

بين وفيات داخل الأقسام، وسقوط امرأة مذعورة من شرفة بيتها، ودعوات مصرية لمراجعة ما يجري، تتكاثف صورة أزمة تمتحن القانون في لحظة إنسانية حرجة.

والسؤال الذي يفرض نفسه هذه اللحظة: كيف تُصان هيبة القانون، من دون أن يتحوّل طلب الأمان إلى طريقٍ آخر نحو الفقد؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك