أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الثلاثاء في بيان أنها اقترحت على مجلس إدارة معهد العالم العربي في باريس آن-كلير لوجاندر، المستشارة الرئاسية لشؤون شمال أفريقيا والشرق الأوسط في الخلية الدبلوماسية في القصر الرئاسي، لرئاسة المعهد بعد استقالة جاك لانغ إثر ورود اسمه في ملفّات جيفري إبستين.
وكان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو قد قابل الإثنين ثلاثة مرشحين تمّ انتقاؤهم.
وكشفت مصادر مطلعة أن المرشحين اختيروا" من بين عدة ترشيحات تلقائية" لإدارة المؤسسة العريقة، من بينهم آن-كلير لوجاندر وكريم أملال السفير السابق لشؤون المتوسط.
أما المرشح الثالث، فكان أوليفييه بوافر دارفور السفير المكلف بالمنطقتين القطبيتين والشؤون البحرية.
من الميدان القنصلي إلى الإليزيه.
تُعد آن-كلير لوجاندر من الوجوه الدبلوماسية البارزة في المشهد الفرنسي المعاصر، بخبرة تمتد من الميدان القنصلي إلى أروقة مجلس الأمن الدولي، وصولا إلى قلب صناعة القرار في قصر الإليزيه.
وُلدت آن-كلير لوجاندر عام 1979، وهي دبلوماسية فرنسية كانت تشغل منصب مستشارة الرئيس الفرنسي لشؤون شمال أفريقيا والشرق الأوسط داخل الخلية الدبلوماسية في الإليزيه منذ ديسمبر/كانون الأول 2023، قبل تعيينها الأخير على رأس معهد العالم العربي.
خلال منصبها الدبلوماسي، اضطلعت بمتابعة ملفات إقليمية معقّدة، في منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم تشابكا على المستويين السياسي والأمني.
تخرجت لوجاندر في معهد الدراسات السياسية في باريس (Sciences Po)، كما تابعت دراستها في اللغة العربية بالمعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية (INALCO)، قبل أن تستكمل دراساتها الأكاديمية في الأدب الحديث بجامعة السوربون-الجديدة.
هذا المسار الأكاديمي متعدد التخصصات، الذي يجمع بين العلوم السياسية واللغة والثقافة، شكل قاعدة صلبة لاهتمامها المبكر بقضايا العالم العربي.
بدأت مسيرتها المهنية في سفارة فرنسا باليمن، حيث اختبرت عن قرب تعقيدات المنطقة وتحولاتها.
ثم التحقت بإدارة شؤون الفرنسيين في الخارج بوزارة الخارجية، قبل أن تُعيّن في البعثة الدائمة لفرنسا لدى الأمم المتحدة في نيويورك.
هناك، أُسندت إليها ملفات حساسة مرتبطة بالشرق الأوسط داخل مجلس الأمن، ما أتاح لها الاحتكاك المباشر بآليات الدبلوماسية متعددة الأطراف وبموازين القوى الدولية.
تولت لاحقا مناصب مختلفة داخل وزارة أوروبا والشؤون الخارجية، وكذلك في القنصلية الفرنسية في نيويورك، قبل أن تُعيَّن متحدثة باسم الوزارة، وهو منصب وضعها في الواجهة الإعلامية للسياسة الخارجية الفرنسية، وجعلها صوتا رسميا لباريس في أوقات أزمات دولية متلاحقة.
وفي محطة أخرى بارزة من مسيرتها، شغلت منصب سفيرة فرنسا لدى الكويت، حيث عززت حضور فرنسا في منطقة الخليج، ورسخت خبرتها في ملفات الأمن الإقليمي والطاقة والعلاقات الثنائية.
اليوم، وهي في السابعة والأربعين من عمرها، تجمع آن-كلير لوجاندر بين الخبرة الميدانية، والمعرفة العميقة بالعالم العربي، والإلمام بآليات العمل متعدد الأطراف، لتحظى بفضل ذلك بثقة صناع القرار في باريس مرة أخرى وتتولى قيادة واحدة من أهم المؤسسات الثقافية في فرنسا.
اقرأ أيضاقضية إبستين: مداهمة مقر معهد العالم العربي في باريس في إطار التحقيق الذي يستهدف جاك لانغ.
تاتي هذه التطورات بعد أن فُتح تحقيق في فرنسا في السادس من شباط/فبراير على خلفية شبهات" بالتستر على الاحتيال الضريبي في ظروف مشدّدة للعقوبة" يطال جاك لانغ الوزير الاشتراكي السابق وابنته كارولين.
ولم توجه أي تهمة بعد للانغ (86 عاما) الذي تنحى عن منصبه تحت الضغوطات في السابع من شباط/فبراير.
وورد اسمه في المستندات التي عمّمتها وزارة العدل الأمريكية 673 مرة في سياق مراسلات مع المجرم الجنسي جيفري إبستين.
وكشفت المبادلات عن علاقات قائمة على المصالح بينهما.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك