علقت صحيفة “الغارديان” في افتتاحيتها، على قرار المحكمة العليا في لندن اعتبار حظر الحكومة البريطانية لجماعة فعل مدني بأنه باطل قانونيا.
وقالت إن حظر وزارة الداخلية لجماعة “فلسطين أكشن” ذهب بعيدا وكان مبالغا فيه.
فقد “أصابت المحكمة العليا حين قضت بأن الوزراء قد بالغوا في استخدام قوانين مكافحة الإرهاب بحظر العمل المباشر”، ووصفت الحظر بأنه غير متناسب.
ولكن حكمها لا يعد مدحا للاحتجاجات المتشددة، كما رفضت المحكمة ادعاء “فلسطين أكشن” بأنها تمارس العصيان المدني على طريقة غاندي.
وأقر القضاة بأن عددا من الحوادث تسبب في أضرار جسيمة بالممتلكات، وهو ما يطابق التعريف القانوني للإرهاب من الناحية الفنية.
لكنهم كانوا واضحين وصحيحين بأن القانون الجنائي الحالي “متاح لمقاضاة المتورطين”.
وترى المجلة أن هذا التمييز القضائي بين الإرهاب والجريمة أمر بالغ الأهمية، وله عواقب وخيمة على الحكومة.
وخلصت المحكمة إلى أن الوزراء لا يستطيعون حظر كل منظمة تستوفي عتبة الإرهاب القانوني لمجرد أنه يؤدي إلى “منافع تخريبية كبيرة”.
وما هو مهم في حكم القضاة، هو التأكيد على حرية التعبير والتجمع، حيث قالت الصحيفة إن الوزراء تدخلوا بطريقة غير متناسبة بحق الاحتجاج، وهو حق قائم على الحقوق الأساسية في حرية التعبير والتجمع.
وكان للقضاة وجهة نظر صائبة وهي أن الحظر لم يقتصر على معاقبة الأفعال فحسب، بل جرّم أيضا الانتماء إلى حركة “فلسطين أكشن”، أو حتى مجرد التعبير عن دعمها.
وهكذا، وجهت التهم لأكثر من 2700 شخص بعد الحظر، معظمهم بسبب رفع لافتات.
ووجهت التهم لأكثر من 500 من هؤلاء المعتقلين.
ويقول منتقدو الحكم إن الوزراء مسؤولون أمام البرلمان وحده.
لكن النواب منحوا وزيرة الداخلية آنذاك صلاحية حظر الجماعات.
وفي الواقع، قالت المحكمة إن إيفيت كوبر انتهكت سياستها الخاصة بشأن هذه الصلاحية دون مبرر قانوني.
وستستأنف الحكومة الحكم، وسيظل الحظر ساريا في الوقت الراهن.
ومما يدل على ضعف نجاح الاستئناف، عدم توقف شرطة العاصمة عن اعتقال المتظاهرين.
وقد يجادل الوزراء بأن على المحاكم احترام البرلمان الذي أقر الحظر، لأسباب تتعلق بالأمن القومي.
لكن الاحترام متبادل: فالقضاة يحترمون التقييمات الأمنية، ولا يحترمون التجاوزات.
وتعلق الصحيفة أن هذا أول تحد ناجح للحظر، وهذا وحده كفيل بأن يدفع الوزراء إلى إعادة النظر.
وتضيف أنه من المخزي اعتبار دعم حركة “فلسطين أكشن” جناية يسجن عليها الشخص مدة 14 عاما.
فحتى الآن، استخدم مثل هذا الحظر ضد تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية والجماعات النازية الجديدة التي تدعو إلى الإرهاب والقتل لتحقيق غايات سياسية.
تهدف حركة “فلسطين أكشن” إلى تعطيل المصانع البريطانية التي تقول إنها تزود الجيش الإسرائيلي بالسلاح وتدعمه.
وقد لفتت الانتباه إلى ارتفاع عدد القتلى المدنيين في غزة، فضلا عن دور بريطانيا فيما اعتبره الكثيرون إبادة جماعية مستمرة من قبل حليف.
وهناك دروس تاريخية سابقة، ففي عام 2003، اقتحم خمسة متظاهرين قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني لتخريب معدات مرتبطة بقصف بغداد الوشيك.
وزعموا أنهم كانوا يتصرفون لمنع جريمة أكبر – حرب العراق – ووجهت إليهم تهمة التخريب الجنائي، لا الإرهاب.
وتعاملت المحاكم معهم كمتظاهرين: أُدين بعضهم وحكم عليهم بأحكام مخففة، وبرئت ساحة آخرين.
والجدير بالذكر أنه لم يتم التعامل مع أي منهم كإرهابيين، وهو رأي دعمه واحد من محاميهم في ذلك الوقت، ألا وهو كير ستارمر.
ومع ذلك، في الصيف الماضي، وبعد أيام من اقتحام نشطاء حركة “فلسطين أكشن” قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني “برايز نورتون” وتلطيخ طائرتين بالطلاء الأحمر، أعلنت حكومة ستارمر حظر المجموعة.
فقد كان ستارمر يعلم أن هيئات المحلفين قد تنحاز إلى المتظاهرين ذوي الضمير الحي، لا سيما في قضية كغزة.
ربما رأى حينها أن من الأفضل حظر المجموعة بشكل كامل.
وإن كان الأمر كذلك، فبالنسبة لرجل كثيرا ما يستشهد بسيادة القانون، فهذه طريقة دنيئة للالتفاف عليه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك