إن تأصيل فن الخط العربي هو مهمة كبرى بالنسبة للفنانين الإماراتيين الذين يحرصون على إبداع لوحات خطية في كافة أنواع الخط المعروفة من ثلث وديواني وجلي وثلث حديث وغير ذلك.
لدينا لوحة بالخط الديواني للفنانة الإماراتية منى المرزوقي، حيث استخدمت فيها نصاً مقتبساً من قصيدة للشاعر محمود درويش من قصيدة بعنوان «في ذكرى أمل دنقل» والنص هو «على قدر حلمك تتسع الأرض».
يؤكد النص أن اتساع العالم وقدرة الإنسان على تحقيق الأهداف يتناسب طردياً مع حجم وأهمية أحلام وطموحات الشخص ذاته، فكلما كبر الحلم، زادت الفرص وتوسعت الآفاق لتحقيقه، وأن الأرض لا تضيق إلا إذا ضاقت أحلامنا.
وهي دعوة لرفع سقف الطموحات وتحقيق الذات، وهذه العبارة تستخدم للتحفيز والإلهام في مختلف السياقات، وفي مواجهة التحديات، لتشجيع الناس على التفكير بشكل أكبر وعدم وضع حدود غير ضرورية لطموحاتهم.
يمتاز الخط الديواني بعدة خصائص مهمة، تجعله من أجمل الخطوط العربية وأكثرها زخرفة، وهي: كثرة النقاط الزخرفية، حيث يتم ملء الفراغات بين الحروف والكلمات بنقاط صغيرة وحركات إعرابية وزخرفية مكثفة، ما يجعله يبدو كقطعة فنية متراصة، كما أنه يمتاز بشكله الانسيابي حيث تكتب الكلمات بشكل متراص ومنحن، وغالباً ما تحصر الكتابة بين خطين متوازيين من الأعلى والأسفل.
والديواني يمكن الخطاط من إبداع أشكال فنية تتميز بتكويناتها الهندسية، لمرونته العالية التي تتيح للخطاط تشكيل النص على هيئة أشكال هندسية أو نماذج طبيعية (مثل السفن أو الطيور)، تظهر براعة الخطاط، كما أنه لا يستخدم عادة في كتابة النصوص الطويلة لعدم سهولة قراءته السريعة.
حرصت منى المرزوقي على إنجاز لوحة تستجيب لشروط ومميزات الخط الديواني، من خلال ما بذلته من حضور لسماكة الحرف في بعض مواضع العبارة الشعرية، وهذا الحضور كان متناغماً مع حركة انسيابية للحرف مع لمسة تجريدية حديثة خاصة في تشكيل كلمة حلمك، كما حرصت على تصميم خلفية وردية بتدرجات لونية وردية وبنفسجية مع نسيج زخرفي قريب الشبه من الزخرفة الإسلامية، واستخدام اللون الأسود في كتابة الحرف ما يمنحه قوة ووقاراً، وقد كان لهذا التباين في اللون ما بين الخلفية ولون الحرف في النص الشعري دوره في تعزيز المعنى ودلالاته.
كان للون الأسود رمزيته -كما أشرنا- في إظهار قوة الحرف ووقاره، كما كان للخلفية بألوانها الهادئة والناعمة ما يوحي بالصفاء والسكينة، وكانت الخلفية الزخرفية قد خففت من حدة المساحات اللونية المسطحة، وهذا وفر للمشاهد توازناً بصرياً خلاقاً جعله يشعر بالحماسة والتعاطف الشديد مع عمق النص ودلالته، وهذا الانسجام اللوني مقصود من جهة الفنانة منى المرزوقي التي أبدعت تناغماً لونياً جعل اللوحة هادئة، ومهيبة، وتحقق التوازن النفسي المنشود.
كان التوازن البصري واضحاً في هذه اللوحة وهو توازن غير متماثل، حيث الكتلة السميكة أو الثقيلة بصرياً في جهة اليمين 'حلمك' في مقابل عبارة 'تتسع الأرض' على الجهة اليسرى، كما حرصت الفنانة على أن يكون حرف الكاف في (حلمك) ممتداً وواسعاً ليحتضن عبارة (تتسع الأرض) وهي من خلال هذا التصميم أبدعت في تعويض الفرق في الحجم، فخلقت توازناً هادئاً لا يشعر المشاهد بالثقل أو الفراغ، وهو توازن ديناميكي منح اللوحة حركة واستقراراً في آن واحد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك