خطت السلطات الجزائرية خطوة جديدة نحو إحكام الرقابة على تجارة الأسلحة، بعدما وقّع الوزير الأول سيفي غريب مرسومًا تنفيذيًا يعيد تنظيم نشاط تجار السلاح ويضعه تحت منظومة رقابية أكثر صرامة، بالنظر إلى حساسية هذا القطاع وتأثيره المباشر على الأمن العام.
المرسوم، الذي صدر في العدد 12 من الجريدة الرسمية بتاريخ 10 فيفري 2026، رسم بدقة شروط وكيفيات ممارسة مهنة السلاحيّ، التي تشمل بيع واقتناء واستيراد الأسلحة والذخيرة، كما وسّع المرسوم نطاق النشاط ليشمل عمليات الإصلاح وكل التجهيزات والملحقات المرتبطة بالأسلحة، حتى تلك التي لا تدخل مباشرة في تركيبها.
وبموجب الأحكام الجديدة، حُصر نشاط تجارة الأسلحة في الجزائريين فقط، سواء تعلق الأمر بأشخاص طبيعيين أو شركات منشأة ومسيرة من طرف جزائريين، في خطوة تقطع الطريق أمام أي تسيير أجنبي مباشر لهذا النشاط الحساس.
كما ربط المرسوم مزاولة المهنة بالحصول المسبق على ترخيص من الوالي المختص إقليميًا، بعد موافقة لجنة الأمن الولائية.
ويُلزم طالب الترخيص بإيداع ملفه لدى المصالح المختصة على مستوى الولاية مقابل وصل رسمي.
ولتعزيز مستويات الرقابة، فرض النص إجراءً إضافيا يخص الأسلحة المصنفة ضمن الفئة الخامسة، حيث اشترط الحصول على موافقة وزير الدفاع الوطني قبل منح الترخيص.
وحدد المرسوم شروط التأهيل، إذ يتعين على طالب الترخيص ألا يقل عمره عن 25 سنة، مع إثبات خبرة مهنية أو مؤهل في المجال لمدة لا تقل عن خمس سنوات.
في المقابل، شددت السلطات على أن أي طلب قد يمس بالأمن أو النظام العام سيرفض تلقائيًا.
كما أُقصي من الاستفادة من الترخيص كل من صدرت بحقهم أحكام في جرائم خطيرة، خاصة المرتبطة بالأسلحة أو المخدرات أو الفساد أو تبييض الأموال أو الغشين الجمركي والجبائي أو تزوير الوثائق.
وبحسب النص، تمنح الرخصة بصفة شخصية وغير قابلة للتحويل، وتمتد صلاحيتها لخمس سنوات قابلة للتجديد.
قيّد المرسوم اقتناء الأسلحة وعناصر الأسلحة والذخيرة من قبل السلاحيّ بحصره في المؤسسات المختصة التابعة لوزارة الدفاع والسلاحي المرخص له قانونا وشخص طبيعي أو معنوي يملك ترخيصا قانونيا لحيازة أو حمل السلاح، بالإضافة إلى الاقتناء من البيع بالمزاد العلني.
وتخضع محلات بيع الأسلحة إلى مراقبة مصالح الأمن مرة كل شهر على الأقل.
ودعا المرسوم الأشخاص والشركات المعنية إلى مطابقة نشاطهم مع الأحكام الجديدة في أجل لا يتجاوز 6 أشهر.
يعكس هذا المرسوم توجّها واضحا لدى الدولة نحو تضييق منافذ الاتجار غير المنضبط بالسلاح، وتعزيز آليات الوقاية من المخاطر المرتبطة بالأمن العمومي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك