أكد نائب رئيس الوزراء اللبناني، طارق متري، اليوم الثلاثاء، أن جميع الملفات المشتركة بين بيروت ودمشق مطروحة على طاولة البحث، فيما أُرجئ ملف ترسيم الحدود في المرحلة الحالية.
وشدد متري على أن الجانبين يعملان على بناء علاقة جديدة قائمة على الثقة والمصلحة المشتركة واحترام سيادة البلدين، بحسب تصريحاته لوكالة" الأناضول" التركية.
وأوضح متري أن مسار التواصل بين لبنان وسوريا يشمل قضايا متعددة، في مقدمتها ضبط الحدود وعودة اللاجئين السوريين، مشيراً إلى أن تحقيق تقدم في هذه الملفات لا يشترط بالضرورة توقيع اتفاقيات رسمية، بل يعتمد على التنسيق العملي بين الطرفين.
وفي ملف اللاجئين، لفت متري إلى أن نحو 500 ألف لاجئ سوري عادوا من لبنان إلى بلادهم خلال العام الماضي، مؤكداً أن هذه العودة ما كانت لتتحقق لولا التنسيق المباشر بين بيروت ودمشق، حتى في غياب اتفاقات مكتوبة.
وأواخر الشهر الفائت، أعلن مكتب شؤون الإعلام في المديرية العامة للأمن العام اللبناني تنفيذ المرحلة الرابعة عشرة من خطة الحكومة اللبنانية المتعلقة بالعودة المنظمة للنازحين السوريين من لبنان إلى بلادهم.
وعن ملف السجناء السوريين في لبنان، تحدث متري عن توقيع الاتفاق الأسبوع الماضي بين دمشق وبيروت، والذي يقضي بنقل نحو 300 محكوم سوري إلى بلادهم، ضمن مساعٍ لمعالجة قضية الموقوفين التي تعود إلى سنوات الثورة السورية وحتى إسقاط نظام الأسد المخلوع أواخر عام 2024.
وقبل أسبوع، قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي إن إقرار اتفاقية نقل المحكومين السوريين يمثّل الخطوة الأولى وبداية مسار لتطبيع وتنقية العلاقات بين بيروت ودمشق.
واعتبر رجي أن التعاون السوري–اللبناني سيتواصل في ملفات أخرى، من بينها قضية المفقودين اللبنانيين، وترسيم الحدود البرية والبحرية، إضافة إلى العمل على ضمان العودة الآمنة للنازحين السوريين، ومراجعة الاتفاقيات الثنائية بما يحقق مصالح الدولتين ويحفظ سيادتهما.
أما فيما يتعلق بترسيم الحدود، فأكد متري أن هذا الملف" مؤجل حالياً وليس في صدارة القضايا المطروحة"، معتبراً أن الأولوية تُمنح للملفات ذات الطابع العملي والآني، رغم بقاء جميع القضايا ذات الاهتمام المشترك قيد النقاش.
وتُعد مزارع شبعا من أبرز النقاط الخلافية بين البلدين، إذ بقيت تحت سيطرة إسرائيل بعد انسحابها من جنوبي لبنان عام 2000، باعتبارها أراضيَ سورية، فيما تؤكد بيروت أنها لبنانية.
وتمتد الحدود اللبنانية–السورية لمسافة تقارب 375 كيلومتراً، تتخللها جبال وأودية وسهول، وترتبط بستة معابر برية، في ظل غياب ترسيم نهائي منذ استقلال البلدين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك