غيّب الموت زعيم الحقوق المدنية الأميركي البارز، القس جيسي جاكسون، عن عمر ناهز 84 عاماً، ليطوي بذلك صفحة واحد من أكثر الشخصيات تأثيراً في تاريخ السود بالولايات المتحدة.
وأكدت عائلته في تصريحات، اليوم الثلاثاء، وفاة القس المعمداني الذي ناضل لعقود ضد الفصل العنصري، منطلقاً من بداياته المتواضعة في الجنوب الأميركي وصولاً إلى منافسة النخبة السياسية في واشنطن على مقعد الرئاسة.
اشتهر القس جيسي جاكسون (1941–2026)، بخطبه الحماسية ورؤيته الشعبية لتحالف «قوس قزح» من الفقراء والمنسيين، إذ يعد الشخصية السوداء الأكثر نفوذاً في البلاد خلال السنوات الفاصلة بين حملات الحقوق المدنية التي قادها القس مارتن لوثر كينغ جونيور وانتخاب باراك أوباما.
وأكدت عائلته وفاته في بيان، جاء فيه أن السيد جاكسون «توفي بسلام»، لكنها لم تذكر السبب.
أُدخل جاكسون إلى المستشفى في نوفمبر/تشرين الثاني لتلقي العلاج من حالة عصبية نادرة وشديدة الخطورة، وفي عام 2017، أعلن إصابته بمرض باركنسون، الذي قد يُسبب في مراحله المبكرة أعراضًا مشابهة على حركات الجسم والكلام.
كان جاكسون من أبرز قادة حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة، وناشطًا سياسيًا ومرشحًا رئاسيًا مرتين (1984 و1988).
بدأ مسيرته إلى جانب مارتن لوثر كينغ، وأسّس منظمات مثل Operation PUSH و Rainbow Coalition التي دُمجت لاحقًا في Rainbow/PUSH.
واعتبره كثيرون صوتًا تقدميًا مؤثرًا، بعدما ارتبط اسمه بالدفاع عن الفقراء والمهمشين، وبناء تحالفات متعددة الأعراق ودفع قضايا العدالة الاجتماعية داخل الحزب الديمقراطي.
وظل جاكسون طوال حياته مدافعًا مركزيًا عن: إنهاء التمييز العنصري، والحق في التصويت، و العدالة الاقتصادية، ومكافحة عنف الشرطة، إضافة إلى دعم الحركات التحررية عالميًا.
كما لعبت حملتاه الرئاسيتان دورًا مهمًا في تغيير طبيعة الخطاب داخل الحزب الديمقراطي، وفتح المجال أمام أصوات تقدّمية في الولايات المتحدة.
وتميّز جاكسون برؤية خارجية تربط بين النضال من أجل الحقوق المدنية داخل أميركا والنضالات التحررية ضد الاستعمار والتمييز حول العالم، خاصة في جنوب إفريقيا.
ودعم حركات التحرر في آسيا وإفريقيا.
يُعد جاكسون حلقة الوصل الأبرز بين جيل العمالقة في حركة الحقوق المدنية والسياسة الأميركية الحديثة؛ إذ برز كأحد المقربين من القائد الراحل مارتن لوثر كينغ، وواصل مسيرته بتأسيس منظمات حقوقية كبرى، ساعيا إلى بناء تحالفات عابرة للأعراق تدافع عن الفقراء والمهمشين.
ولم يكتفِ جاكسون بالنشاط الميداني، بل أحدث هزة في بنية الحزب الديمقراطي بترشحه للرئاسة مرتين في الثمانينيات، فاتحاً الطريق تاريخياً أمام تمثيل أوسع للأقليات في أعلى هرم السلطة الأميركية.
وبالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط، كسر جاكسون المحرمات التقليدية في السياسة الأميركية، بكونه أول مرشح رئاسي رئيسي يتبنى علناً حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير خلال حملته عام 1988، مقدماً رؤية متوازنة تدعو للاعتراف بالحقوق الفلسطينية دون إغفال الأمن الإقليمي.
وكان موقفه من القضية الفلسطينية سببا في جعله الحليف الأبرز للجالية العربية الأميركية التي وجدت فيه صوتاً يرفع قضاياها لأول مرة على منصات المؤتمرات الوطنية للحزب الديمقراطي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك