مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يتجدد الحديث عن فضل الصيام وفوائده الروحية والنفسية، وما يمثله من حصن يحمي المسلم من المعاصي والذنوب، ومن بين الأحاديث النبوية الشريفة، حديث «الصيام جنة»، الذي يوضح المكانة الروحية العظيمة للصائم، ويقدم دليلا عمليا على أن الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل حصن يحفظ الإنسان من الشرور ويقوي إرادته ويعزز التقوى.
وأكّدت دار الإفتاء، أنه قد جاء عن رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أنَّه قالَ: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ فلا يَرْفُثْ ولَا يَجْهلْ، وإنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِن رِيحِ المِسْكِ.
يَتْرُكُ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ وشَهْوَتَهُ مِن أجْلِي الصِّيَامُ لِي، وأَنَا أجْزِي به والحَسَنَةُ بعَشْرِ أمْثَالِهَا» أخرجه مسلم.
، والجنة بضم الجيم تعني الوقاية والستر ومعنى كونه جنة، أي أنه يقي صاحبه مما يؤذيه، فينبغي للصائم أن يصونه مما يفسده وينقص ثوابه.
كما يشرح حديث «الصيام جنة» أنَّ الصيام يشكل درعا واقيا للصائم، يمنحه القدرة على ضبط رغباته وغرائزه، ويقيه من الانجراف وراء المغريات اليومية والأفعال المحرمة، فالامتناع عن المفطرات يرسخ الانضباط الذاتي والوعي الداخلي، مما يجعل الصائم أكثر صبراً وحكمة في التعامل مع الآخرين، كما يغرس شعوراً بالمسؤولية تجاه الله ويقوي السلوك القويم.
الصيام يحافظ على الصحة الروحية والنفسية والجسدية.
وأشار العلماء، إلى أن تأثير الصيام يمتد ليشمل الصحة النفسية والجسدية، حيث يقلل التوتر والقلق ويعزز التركيز والانتباه، كما أن الامتناع عن الطعام والشراب لفترات محددة يحفز الجسم على تجديد الطاقة، ويزيد النشاط والإنتاجية، وبذلك يصبح الصيام وسيلة متكاملة للحفاظ على الصحة الروحية والنفسية والجسدية، في تجسيد لمعنى حديث «الصيام جنة» على أرض الواقع.
إضافة إلى أنَّ حالة الرضا النفسي للصائم، ترفع معنوياته لشعوره بالقرب من خالقه ولإحساسه بعبادة من أشرف العبادات في شهر يُعد من أفضل شهور العام، وأكثرها بركة ورحمة ومغفرة وعتقا من النار؛ كل ذلك يؤدي إلى زيادة واضحة في داخل جسم المسلم لعدد من الهرمونات النافعة التي يعزى إليها تحسن الأداء البدني، وقلة الشعور بالإعياء أو الإجهاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك