على كل منا ألا يتفاجأ من انفجار العنف في أرجاء مدينة “بني براك” هذا الأسبوع، حول دخول مجندتين إلى المدينة.
وشملت أعمال الشغب في المدينة قلب سيارة دورية للشرطة وإحراق دراجة نارية شرطية، وإغلاق طرق ورشق حجارة.
إن إجراء مظاهرة في نظام ديمقراطي، حتى تلك التي تمس بالنظام العام أحياناً، هي خطوة احتجاجية شرعية للتأثير على سياسة الحكومة.
لكن يبدو أن احتجاج الجماهير الحريدية لا تتم بهدف المشاركة في سياقات اتخاذ القرارات وإبداء مشاركة مدنية، بل تنكراً للواجبات ورفض صلاحيات الدولة وقوانينها في كل ما يتعلق بهم.
كل هذا نشأ بعد أن سمحت سلطات إسرائيل للوسط الحريدي عملياً بإقامة حكم ذاتي، بلا قانون ولا نظام.
للطائفة الحريدية جهاز تعليم خاص بها يمول بمليارات الشواكل، ويوجه جماعة كاملة بين السكان إلى حياة فكر وتنكر للواجبات المدنية.
فأبناء المدارس الدينية تلقوا طوال سنين، بشكل غير متساو، إعفاء من الخدمة العسكرية، والدولة تمولهم من خلال دعمها للمؤسسات التوراتية.
الكثيرون في الوسط الحريدي يستحقون سلسلة تخفيضات في الأرنونا، حسب معايير غير متساوية بسبب ضغط سياسي من الأحزاب الحريدية.
بعض منهم لا يدفعون الضرائب وفقاً لدخلهم، بسبب ظاهرة الاقتصاد الأسود المنتشرة في الوسط.
وفي التجمعات الحريدية ظاهرة علاوات بناء لحظية وخطيرة، وذلك لأن حتى قوانين التخطيط والبناء لا تفرض في المجتمع الحريدي كما ينبغي.
غضت السلطات عينها على مدى سنين، بحيث إن القانون والنظام توقفا عند بوابات المدن الحريدية.
الحكومات الأخيرة، لاعتبارات سياسية صرفة، عظمت هذه السياسة كي تحافظ على حكمها.
نتنياهو حمل هذه الظاهرة إلى أقصى درجة، والنتيجة واضحة: الحكومة التي خطت على علمها الحوكمة كقيمة عليا اختفت وصمتت عندما يجري الحديث عن إنفاذ القانون في الوسط الحريدي.
الحكومة تحصد ثمن تسيبها.
خط مباشر يمر بين معدلات الجريمة المرتفعة في المجتمع العربي وحالات القتل الكثيرة من يوم إلى آخر، وبين فقدان السيطرة والاستخفاف بالقانون في المجتمع الحريدي.
في الحالتين، تنشغل الحكومة بالحفاظ على حكمها وبتوزيع الامتيازات على مقربيها وتختار ترك سكان من ملايين المواطنين لمصيرهم.
في حالة العرب، هذا التسيب يكلف حياتهم.
إن الإسناد الذي منحته الحكومة لخروقات الحريديم للقانون، مع التشديد على الإعفاء من التجنيد حتى بعد حرب مضرجة بالدماء – تفجر في وجهها في شوارع “بني براك”.
ما دام الحريديم باقين دولة داخل دولة، فسيستمر التسيب.
يخيل أن هذا لا يهم نتنياهو وحكومته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك