روسيا اليوم - ألمانيا تسحب حق الإقامة من أكثر من 8 آلاف أجنبي في 2025 روسيا اليوم - تصاعد المقاطعة.. دول جديدة تنضم للاحتجاج على قرار اللجنة البارالمبية روسيا اليوم - زيادة الوزن و"وجه القمر".. مؤشرات على اضطراب خطير في هرمون الكورتيزول العربية نت - في خطاب حالة الاتحاد.. ترامب يشيد بإنجازاته الاقتصادية الجزيرة نت - خلافا لأسلافه.. ترمب يتجه لحرب مصيرية مع إيران دون مبررات وكالة سبوتنيك - تحطم طائرة "إف-16" تركية بعد إقلاعها. روسيا اليوم - إخراج نائب ديمقراطي أثناء خطاب ترامب حمل لافتة "السود ليسوا قرودا"! العربية نت - أسعار النفط تحوم قرب أعلى مستوياتها في 7 أشهر قبل محادثات أميركا وإيران روسيا اليوم - وسائل إعلام كورية شمالية: كيم جونغ أون "أعظم رجل في العالم" وقيادته بمثابة "معجزة" فرانس 24 - البنتاغون: القوات الأمريكية تعترض ثالث ناقلة نفط في المحيط الهندي
عامة

الفاعل الإنساني في قص "ليلة السيدة الخمرية"

بوابة فيتو
بوابة فيتو منذ 1 أسبوع
1

من الأشياء اللافتة للنظر في القصة المصرية الراهنة هي قدرة القاص على تمييز الفاعل الإنساني بعفويته الأخلاقية وفطرته البشرية التي أحيانا تتماس مع الجانب الملائكي أو الشيطاني في آن واحد، ومن هذا القص الن...

ملخص مرصد
مجموعة "ليلة السيدة الخمرية" للكاتب المصري تامر صلاح الدين تستكشف الفاعل الإنساني من خلال 33 قصة تدور حول قيمتي الاستحواذ والتخلي، مستخدمة مدينة الإسكندرية كمسرح مكاني يعكس طبيعة النفس البشرية في مواقف متنوعة من العشق والصراعات الداخلية.
  • تتناول المجموعة 33 قصة تركز على الفاعل الإنساني وصراعاته بين الاستحواذ والتخلي
  • تتخذ الإسكندرية مسرحاً مكانياً يعكس طبيعة النفس البشرية في مواقف متنوعة
  • تستخدم تقنية القاص الفاعل لربط المتخيل بالواقع عبر الأمكنة المختلفة
من: الكاتب المصري تامر صلاح الدين أين: مدينة الإسكندرية (كمسرح مكاني)

من الأشياء اللافتة للنظر في القصة المصرية الراهنة هي قدرة القاص على تمييز الفاعل الإنساني بعفويته الأخلاقية وفطرته البشرية التي أحيانا تتماس مع الجانب الملائكي أو الشيطاني في آن واحد، ومن هذا القص النموذجي لفكرتنا المطروحة تأتي المجموعة القصصية: ليلة السيدة الخمرية، للكاتب المصري تامر صلاح الدين.

فمن خلال 33 قصة مكوّن تلك المجموعة تجد محور القص قائما على فكرة الفاعل الإنساني بكل أفعاله التي أحيانا لا تجد له منطق ولا تبرير، إنما قد حدثت بالفعل وعلى الفاعل أن يتعايش مع جملة فعله ومفعوله تحت شعار الاستحواذ والتخلي.

والسؤال الأكثر ضرورة هنا يدور حول طرائق هذا القاص/ الفاعل، فكيف عبر عن الواقع الإنساني في أشد لحظاته البشرية المعقدة في رحلته العمرية، طفلا صبيا شابا رجلا، في مسيرة التخلي والاستحواذ؟فثمة عالم يدور في رحابة قص الفاعل، وقد اتخذ مدينة الإسكندرية مسرحا مكانيا ذا دلالة تعكس طبيعة النفس المقترنة بمكانها، وهنا نلحظ أطلال المدينة الأكثر انعكاسا على ثقافة وفكر وسلوك الفاعل بين مواقف مد وجزر عشق سوي حد الهيام.

عشق شاذ حد التبرير للفعل.

حد الفتنة بالمفعول.

هذه الثلاثية يمكن وصفها بمثلث القص التي دارت حولها الـ 33 قصة.

هذا ما يكشفه الولوج في المتن القصصي والوقوف على عتبة" ليلة السيدة الخمرية" تحديدا التي عندها يتوقف القص بالكامل ليعلن أزمة الفاعل، حيث تتصارع الأفعال لتتخبط عشوائيا على صخر شواطئ المدينة فتتبادر الدهشة من حالة القص الملغزة في بدايتها، فمن يقص عمن؟مجهول يقص عن مجهول؟ أم حي يقص عن ميت؟ أم ميت يقص عن ذاته؟ في كل الأحوال هو حال الاغتراب المشوب بالوحدة وقسوتها وبلاهتها وشططها وتخيلاتها العبثية، فمن هي أم هو أم جنس ثالث؟ لتستمر سلسلة الألغاز حول من هي ومن هو؟ ويا ترى من فيهما الطفل؟هي أسئلة يطرحها القص بشكل نسمع فيه صوت الخمر الشاهد على أصوات البرق والرعد والمطر في الشوارع الليلية بالمدينة، زجاجة خمر أم كيان رجل/ إمرأة.

أيا كان النوع فهو كيان عارٍ تماما كاشف دال على قسوة الواقع وسخرية الخمر وعبثها بالعقل البشري، لتجبر الفاعل على الاستحواذ والجنوح لمداومة متعة الفعل واستمرار سيطرته على المفعول.

وحول الفاعل الذي لا يترك عاداته بل يحرض على مداومتها كنوع من الشعور بالقوة والتملك حتى لو كان هذا التملك عن وهم كما في إتزان، فالقص يفرد بإفراط تطرف الفاعل مع نفسه فيما يسمي بقص السيادة حيث لا يتحقق هذا الشعور إلا بالمخدرات التي تتنازع الحكومة معه السيادة عليها في محاربته ومنعه كي يبقيه فاعلا مهملا في جملته بلا سيادة.

وحول المنازعة على تلك السيادة وقوة الاستحواذ حاول الفاعل في قانون خاص أن يفرض له قانونه، الذي يستمد منه قوته لإشباع كبته المتمثل في الجنس الذي لم يتخل عنه الفاعل في جملته، فظل يطادر الفعل ويجبره على الانصياع بشتى الطرق، على الرغم من ضيق اليد وغياب عافية البدن والصحة إلا أن الفاعل مستمر في فرض سيادته الوهمية على مفعول متخيل في يده.

وحول ما سبق يدور فضاء القص مكانيا وزمانيا مجسدا مراحل تطور القاص/ الفاعل وما أحدثه الفعل في حق المفعول.

وهذا يحسب للكاتب تامر صلاح الدين بابتكاره تقنية القاص الفاعل حيث شكلت هذه التقنية جسورا ربطت بين المتخيل والواقع عبر الأمكنة المختلفة التي عكست روح المدينة بحرفية عالية، فتشم رائحة الإسكندرية في متن القص، ومع ذلك لم يذكرها الكاتب بالاسم إلا مرة أو مرتين بينما لم تخل جمل المكان والزمان عن سمات الإسكندرية كفضاء مؤسس لكيان القص وانطلاقه.

كذلك نحج القاص في ترويض الزمن في جملة الفاعل المراوغة بثوب الماضي والحاضر عبر مراحل الفاعل العمرية بل توغل أكثر في الماضي السحيق لنرى الفاعل ضمن جملة الهتافين للفرعون في قص" البحث عن فرعون"، وهو نقطة زمانية بهدف البحث عن المفقود بين الحاكم والمحكومين.

وكأن الزمن هنا مكرر معاد عبر العصور وصولا للعصر الراهن الذي ينتج نفس جملة الفاعل وفعله والمفعول، وهو بذلك يرسخ مرة أخرى أو يؤكد هنا على طبيعة المفعول التي لا تتغير من جبروت الفاعل وميوعة الفعل الصامت الصابر.

الجملة هنا لم تذكر جديدا بل أرخت ما هو موجود بالفعل ومتكرر عبر العصور في حكم لغة أهل المحروسة تحت غفلة شعبها وتكبر حكامها بالفرعنة.

الحدث القصصي لم يكن محركا لجملة الفاعل فحسب بينما اتسم فعل تحريك الفاعل بخفة وتشويق متضافر بين الهوامش ومتن القص حيث عرض شرائح كثيرة في ال 33 قصة من لوحات البشرية التي تجسد موقف الفاعل وتأثيره في جملته بين التخلي والاستحواذ.

فعلى سبيل المثال عبر القاص في" أرض وسماء"، فقوة الفاعل نابعة في قوة الأرجوحة بين السماء والأرض، والفاعل المتعلق بين ماضيه وحاضره بين طفولته ورجولته والأمنية في أن يتحرك موقع الفاعل في جملة ليظل رأسه وقدمه صوت السماء، وهنا يعلى الفاعل نزعته عن التخلي بموقعه المؤثر.

وتهيم نزعة التخلى في الفضاء القصي في الشرفة بنمطية الحياة اليومية في مجتمع جيرة النسوة بالبيوت وثرثرتهم بالحكي أو بالإشارة، حيث تعلو قيمة الفراغ من جملتهن.

وهنا يفتح الفاعل ثرثرة فضاء النسوة بتلصص على إشارتهن وحين أردن إشراكه معهن في الحكي اعتبره تطفلا، ولاذا بقيمة التخلي عن المشاركة في جملتهن وأغلق نافذته المفتوحة.

ثمة تخلى آخر للفاعل في" آخر خفقات القلب"، فالقص مفعم بالتضحية المثالية والإدراك الواعي باللحظة التي فيها يعترف الفاعل بينه وبين نفسه بضرورة التخلي حيث يتبادر في الذهن هل أقتنص الطير وأسجنه بالبيت والحياة الزوجية أم أتركه يرحل في سلام؟وهنا تعلو قيمة قص التخلي وأهيمته الإنسانية ببساطة في حياة المحبين المخلصين، وعلى الرغم من فارق السن بينهما، وبغض النظر عن كونه يحب فيها صورة أمها حبيبة صباه الأولى، جاء رد فعل القص هنا مسالما نبيلا لأبعد مدى بترك الفاعل فتنة الاستحواذ وترك فتاته مع من تحب.

أمثلة التخلي ونقيضه الاستحواذ متناثرة في المتن، وقد تلألأت جواهرها من خلال الحوار أي حوارية الفاعل والفعل والمفعول التي اتسمت بجمل قصيرة عبر الـ33 قصة مبهرة لحد ما، وساعدت في نمو قيم الاستحواذ والتخلي لدى الفاعل.

وثمة ملمح آخر، فأيهما انتصر الاستحواذ أم التخلي؟ وفي حقيقة الأمر أن الكاتب لم ينتصر لهذا أو ذاك إنما ترك ساحة القص مفتوحة، وعلى الفاعل أن يختار طريقه بجرأة لا ندم فيها.

وانطلاقا من ذلك فلا انحياز أو جمود في حرارة القاص الراصد على نفسه علة الفاعل في جملته.

فشخص القاص في سلوكه عبر القيمتين ( الاستحواذ والتخلي) خاض معاركه بأقدام ثابتة أمام واقع متحرك تارة أمام طفلة يحبها ويريد الزواج منها، وأخرى مع جنس ثالث لم يكشف القاص لنا عن جوهره أو نوعه الغالب غير التوغل مع هذا الجنس كنوع من الاستحواذ، وتارات أخرى التوحد مع الذات حد التخلي عن كل الأشياء التي تبهر عينه.

لعبة الانفتاح والانغلاق التي يمارسها القاص أمام القيمتين جعلت الرأى الفيصل هنا في ماهية قص المجموعة ككل متبصرا لحالة التفريق الواضح لمسار ومسيرة قيمة الاستحواذ والتخلي كلا حسب نهجه وموقف الفاعل منه.

وجملة القول الخاتم أن ليلة السيدة الخمرية تتسم بتوغلها المستكشف لحقائق قيم معينة من خلال النظر في تفاصيلها الصغيرة والعادية والمتكررة، عبر أزمان النفس البشرية بغلافها المكاني أو الزمني، فلا شك أن التركيز والتكثيف من الكاتب وهب القص القدرة على القبض على الحس البشري مباشرة في لحظته الآنية دون مبالغة أو تعظيم أو تقزيم مبتعدة عن لغة الوعظ.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك