وكالة شينخوا الصينية - شي يقوم بزيارة دولة إلى جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية يومي 8 و9 يونيو الجاري CNN بالعربية - في زيارة "نادرة".. رئيس الصين يتوجه إلى كوريا الشمالية الأسبوع المقبل قناة التليفزيون العربي - جلسة في مجلس الأمن حول انتهاكات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية.. والدول العربية والإسلامية تتحرك الجزيرة نت - بعد عقود من الانتظار.. هل يفتح لبنان مطاره الثاني في الشمال؟ روسيا اليوم - سهل الصيانة ومزود بالذكاء الاصطناعي.. مايكروسوفت تكشف عن أحدث حواسبها قناة التليفزيون العربي - قواعد إيرانية جديدة لعبور السفن من مضيق هرمز.. معاون وزير الخارجية يوضّح روسيا اليوم - إجراءات مساعدة للتقليل من التعرق صيفا قناة الجزيرة مباشر - احتجاجات في طرابلس رفضا لتوطين المهاجرين وإبقائهم في ليبيا وكالة شينخوا الصينية - الصين تعلن عن تنظيم أكثر من 100 فعالية لتعزيز الواردات CNN بالعربية - قدمته رشيدة طليب.. "النواب" الأمريكي يرفض مشروع قرار بشأن صلاحيات الحرب في لبنان
عامة

قراءة سوسيولوجية في وهم الامتلاك!

بوابة فيتو
بوابة فيتو منذ 3 أشهر
2

مع قرب حلول شهر رمضان من كل عام، تسمح الأجواء الروحانية بالتأمل في كثير من الظواهر الكونية، وخلال الأيام القليلة الماضية انغمست في حالة من التفكير والتأمل حول فلسفة الملكية باعتبارها ظاهرة كونية ذات ط...

ملخص مرصد
يتناول المقال قراءة سوسيولوجية لمفهوم الملكية، مستندًا إلى المقولة الدينية "إن الملك إلا لله"، ليكشف عن وهم الامتلاك الدائم في الحياة الاجتماعية. ويستعرض كيف أن الملكية ليست سوى بناء اجتماعي مؤقت يتغير باستمرار، ويدعو إلى التحرر من القلق المرتبط بالخسارة عبر الوعي بمحدودية الزمن.
  • الملكية بناء اجتماعي مركب تشكل تاريخيًا داخل سياقات ثقافية ودينية وسياسية.
  • علم الاجتماع يكشف عن الطابع النسبي والمؤقت للتصورات المتعلقة بالملكية والاستقرار.
  • الوعي بسقوط وهم الامتلاك يفتح أفقًا تحرريًا ويعيد تأسيس المعنى على أساس أخلاقي أعمق.

مع قرب حلول شهر رمضان من كل عام، تسمح الأجواء الروحانية بالتأمل في كثير من الظواهر الكونية، وخلال الأيام القليلة الماضية انغمست في حالة من التفكير والتأمل حول فلسفة الملكية باعتبارها ظاهرة كونية ذات طبيعة اجتماعية.

ومن منظور علم الاجتماع، لا تُفهم الملكية بوصفها مجرد علاقة قانونية بين فرد وشيء، ولا باعتبارها حقًا اقتصاديًا محضًا، بل بوصفها بناءً اجتماعيًا مركبًا، تشكل تاريخيًا داخل سياقات ثقافية ودينية وسياسية محددة.

فالملكية في جوهرها، تعبير عن طريقة تنظيم المجتمع لعلاقته بالموارد، وعن الكيفية التي يمنح بها الأفراد شعورًا بالاستقرار والهوية والمعنى.

غير أن هذا البناء، على رسوخه الظاهري، يظل هشًا وقابلًا للتفكك، وهو ما تضعه مقولة “إن الملك إلا لله” في موضع المساءلة الجذرية.

هذه المقولة لا تقدم موقفًا لاهوتيًا مجردًا، بل تطرح رؤية أنثروبولوجية وأخلاقية عميقة لطبيعة علاقة الإنسان بالعالم.

فهي تنزع عن الإنسان وهم التملك المطلق، وتعيد تعريفه بوصفه مستخلفًا، أو فاعلًا اجتماعيًا يمارس حق الانتفاع المؤقت داخل نظام كوني لا يملك مفاتيحه النهائية.

ومن هنا تلتقي الرؤية الدينية مع التحليل السوسيولوجي في نقطة محورية: ما نعده ملكًا دائمًا ليس سوى وضع اجتماعي عابر.

لقد ارتبط مفهوم الملكية تاريخيًا، بإحساس الإنسان بالأمان والسيطرة والاستمرارية.

فالامتلاك يمنح الفرد شعورًا بالثبات في عالم متغير، ويغذي وهم القدرة على التحكم في المستقبل.

ولهذا لم يقتصر التملك على الأشياء المادية كالبيت والأرض، بل امتد ليشمل الوظيفة، والمكانة الاجتماعية، والعلاقات، بل وحتى الأدوار الأسرية.

فالإنسان لا يقول فقط: هذا بيتي، بل يقول ضمنيًا: هذه هويتي، هذا موقعي، هذا امتدادي في الزمن.

غير أن علم الاجتماع، منذ كلاسيكياته الأولى، كشف عن الطابع النسبي والمؤقت لهذه التصورات.

فدوركايم أشار إلى أن ما يبدو لنا طبيعيًا وثابتًا ليس إلا نتاجًا للتنظيم الاجتماعي.

وماركس فضح العلاقة بين الملكية والوهم، مبينًا كيف تتحول الأشياء إلى كيانات مسيطرة على الإنسان بدل أن تكون أدوات في خدمته.

أما زيغمونت باومان، في حديثه عن الحداثة السائلة، فقد أكد أن الثبات نفسه أصبح استثناءً، وأن التغير لم يعد عارضًا بل هو القاعدة.

في هذا السياق، تبدو فكرة الملكية الدائمة نوعًا من الإنكار الاجتماعي لحقيقة التغير.

فنحن نعيش داخل منظومات متحركة باستمرار: علاقات اجتماعية يعاد تشكيلها، أدوار تتبدل، ومواقع ننتقل بينها دون يقين.

ولو أجرينا مراجعة بسيطة لتجاربنا الشخصية، لوجدنا أن معظم ما اعتبرناه يومًا ثابتًا قد تغير أو زال.

من كانوا بجانبنا قبل سنوات قليلة؟ من كانوا يمثلون الدائرة الأقرب في حياتنا؟ أين كنا نعمل؟ وكيف كنا نعرّف أنفسنا مهنيًا؟ وأي بيت كنا نعده مستقرًا نهائيًا؟الإجابات تكشف حجم السيولة التي تحكم التجربة الإنسانية.

أشخاص رحلوا بالموت، أو بالمسافة، أو بتغير المعاني.

وظائف انتهت أو تبدلت، لا لأنها كانت سيئة بالضرورة، بل لأن البنى الاقتصادية والاجتماعية نفسها أعادت ترتيب أولوياتها.

أبناء كبروا، وخرجوا من دوائر الاعتماد، وأعادوا تعريف العلاقة مع الوالدين.

بيوت تغيرت، وكأن المكان ذاته يرفض الاعتراف بالديمومة.

هنا تتجلى المفارقة السوسيولوجية الكبرى: كلما تمسك الإنسان بوهم الامتلاك، ازداد شعوره بالهشاشة عند الفقد.

فالبيت الذي نراه" ملكًا" هو في الحقيقة عقد انتفاع مؤقت، سينتقل لغيرنا.

والسيارة، والوظيفة، والمكانة، ليست سوى مواقع عابرة داخل شبكة اجتماعية أوسع.

وحتى العلاقات التي نظنها أقرب أشكال الملكية -الزوجة، الأبناء- لا تخضع لمنطق التملك، بل لمنطق المشاركة الزمنية، حيث يعيد الزمن تشكيل القرب والبعد باستمرار.

بل إن الأشياء البسيطة، كالملابس التي نستخدمها يوميًا، تحمل الدلالة نفسها: تُقتنى، تستعمل، ثم تستبدل أو تترك.

وكأن العالم المادي بأسره يرسل رسالة ضمنية مفادها أن الاستمرار ليس من خصائصه، وأن الثبات وهم لغوي أكثر منه حقيقة اجتماعية.

غير أن هذه الرؤية لا تقود، كما قد يظن، إلى السلبية أو الانسحاب من الحياة.

على العكس، فإن الوعي بسقوط وهم الامتلاك يفتح أفقًا تحرريًا عميقًا.

فالإنسان الذي يدرك أن الملك لله، وأنه عابر في هذا العالم، يتحرر من القلق المرضي المرتبط بالخسارة، ويتصالح مع فكرة الفقد بوصفها جزءًا من البنية الطبيعية للحياة الاجتماعية.

هذا الإنسان يعمل، لكنه لا يختزل قيمته في وظيفته.

يحب لكنه لا يؤله العلاقات ولا يطالبها بالخلود.

يفرح دون أن يتوهم دوام الفرح، ويحزن دون أن يعتقد أن الحزن قدر أبدي.

إنه يعيش داخل العالم، لا متعلقًا به تعلق المالك، بل متفاعلًا معه تفاعل العارف بمحدودية الزمن.

من هنا تبرز الحكمة العملية لهذه الرؤية: أن نعيش اللحظة بوصفها فرصة لا ضمانة.

أن نعيش مع الناس بوعي أنهم عابرون مثلنا.

أن نتعامل مع الأماكن والأشياء دون وهم الامتلاك النهائي.

وأن ندرك أن الزمن لا يعيد التجارب في الصيغة نفسها مرتين.

إن مقولة “إن الملك إلا لله”، لا تسلب الحياة معناها، بل تعيد تأسيس هذا المعنى على أساس أخلاقي وإنساني أعمق.

فهي تذكرنا بالتواضع الوجودي، وبالمساواة النهائية بين البشر أمام حقيقة الزوال، وبأن القيمة الحقيقية لا تكمن في ما نراكمه من ممتلكات، بل في كيفية عيشنا، وفي الأثر الذي نتركه في حياة الآخرين دون أن نثقلهم بوهم السيطرة والامتلاك.

سيظل الغد مجهولًا، محجوبًا بعلم الله وحده.

وما بين هذا اليوم وذلك الغد، لا نملك إلا أن نحسن الانتفاع، وأن نعيش بوعي، قبل أن تنتهي مدة العقد الاجتماعي والوجودي، دون إخطار مسبق.

اللهم بلغت، اللهم فاشهد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك