غيّب الموت صباح اليوم الثلاثاء الوزير والنائب اللبناني السابق محسن دلول عن عمر 93 عاماً، بعد مسيرة سياسية وحزبية طويلة امتدت لعقود.
وُلد دلول عام 1933 في بلدة علي النهري في البقاع اللبناني، وعمل لفترة مدرساً في البقاع وبيروت، قبل أن ينتقل إلى العمل الصحافي ويلتحق بنقابة المحررين، وينخرط كذلك في الشأنين السياسي والحزبي.
وانضم إلى الحزب التقدمي الاشتراكي عام 1951، وكان من أبرز المقرّبين من مؤسسه كمال جنبلاط، ثم من نجله وليد جنبلاط بعد اغتيال الأب عام 1977.
وانتُخب دلول للمرة الأولى نائباً عن دائرة بعلبك الهرمل في انتخابات عام 1991، ثم نائباً عن دائرة زحلة عام 1992، كما انتُخب عن محافظة البقاع في انتخابات عام 1996، وعن دائرة زحلة في انتخابات عام 2000.
وشغل دلول منصب وزير الزراعة في حكومات متتالية بين عامي 1989 و1992 برئاسة كل من سليم الحص وعمر كرامي ورشيد الصلح.
إلا أن المرحلة الأبرز في مسيرته السياسية كانت توليه منصب وزير الدفاع الوطني في أولى حكومات الرئيس رفيق الحريري عام 1992، واستمر فيه حتى عام 1995، وكان شاهداً على مسيرة الحريري ومشواره السياسي وأبرز الكواليس المرتبطة بتلك المرحلة.
وعُرف دلول بأنه من أبرز الوجوه السياسية التي واكبت استحقاقات مهمة في لبنان ومحطات تاريخية بارزة، في مقدمتها اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية (1975 – 1990)، والحوار مع المنظمات الفلسطينية، ومرحلة ما بعد الحرب الأهلية.
ومن بين محطاته اللافتة أيضاً استضافته عام 1976، خلال الحرب الأهلية، في منزله في بيروت لقاء جمع كمال جنبلاط وبشير الجميل، وذلك عندما كان نائباً لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي.
ومن أبرز ما أدلى به دلول كان تصريحه في 2023 بأنه حمل في حياته رسالتين" مشؤومتين": واحدة إلى كمال جنبلاط فحواها" لا تحاول قطع الخيط كي لا يقطعك"، وأخرى إلى رفيق الحريري قال له فيها" فلّ"، ولم يستجب الرجلان فاستشهدا.
واعتبر دلول أن جميع رهاناته في السياسة كانت صحيحة، وأن لبنان" لا يُحكم إلا برعاة"، وفق ما قال لصحيفة" نداء الوطن"، مشدداً على أن السيادة" كذبة كبيرة"، إذ لا سيادة مطلقة لدى أحد، لكن هناك قرارات صحيحة.
وفي عام 2023، تحدث دلول مطولاً عن تجربته السياسية عبر شاشة التلفزيون العربي ضمن برنامج" وفي رواية أخرى"، حيث تطرق إلى صعود اسم رفيق الحريري في عالم السياسة في لبنان، والمشاريع والأهداف التي سعى إلى تحقيقها بعد انتهاء الحرب الأهلية، كما شرح الصعوبات والعقبات التي واجهها خلال رئاسته للحكومة اللبنانية ومواجهاته مع خصومه السياسيين في الداخل والخارج، وصولاً إلى اغتياله عام 2005.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك