بلغ معدل البطالة في بريطانيا أعلى مستوى له منذ بدء جائحة كورونا، وتراجع نمو الأجور مع استمرار ضعف سوق العمل، مما دفع المتداولين إلى زيادة رهاناتهم على المزيد من خفض أسعار الفائدة من قبل بنك إنكلترا (البنك المركزي) في اجتماعه المقبل.
وقال مكتب الإحصاءات البريطاني اليوم الثلاثاء، إن معدل البطالة ارتفع إلى 5.
2% في الربع الأخير من العام الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ أوائل عام 2021، متجاوزا توقعات الاقتصاديين البالغة 5.
1%.
وانخفض معدل نمو الأجور في القطاع الخاص، وهو المؤشر المفضل لدى بنك إنكلترا، إلى 3.
4%، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من خمس سنوات.
ووفقا لوكالة بلومبيرغ، فقد أظهرت بيانات ضريبية منفصلة انخفاض عدد الموظفين المسجلين في كشوف الرواتب بمقدار 11 ألف موظف في يناير/كانون الثاني الماضي، ليصل إجمالي الانخفاض خلال العام الماضي إلى 134 ألف موظف.
وارتفعت حالات التسريح من العمل في الربع الأخير لتصل إلى 4.
9 حالة لكل 1000موظف، أي بزيادة نقطتين مئويتين تقريبا عن النسبة المسجلة عند وصول حزب العمال إلى السلطة.
وارتفعت إشعارات التسريح، وهي مقياس أحدث، إلى 27279 إشعارا في يناير/كانون الثاني، وهو أعلى رقم شهري في السنوات الأخيرة.
أما الأجور، فلم تشهد نموًا يُذكر بالقيمة الحقيقية في ديسمبر/كانون الأول.
وبعد تعديلها وفقًا للتضخم، لم تتجاوز الزيادة السنوية 0.
6%.
كانت هذه أضعف زيادة منذ تولي حزب العمال السلطة.
بيانات البطالة تزيد من توقعات خفض الفائدة.
ومن المرجح أن تُطمئن هذه البيانات صانعي السياسات في بنك إنكلترا بأن الضغوط التضخمية في سوق العمل تتراجع بوتيرة كافية لخفض أسعار الفائدة مجددًا.
وانخفض الجنيه الإسترليني مقابل الدولار بنسبة 0.
5% ليصل إلى 1.
3564 دولارًا.
وقد استندت الأسواق في تقييمها إلى خفضين محتملين لأسعار الفائدة هذا العام ليصل إلى 3.
25% بعد صدور بيانات ضعيفة عن سوق العمل.
وقرر بنك إنكلترا في وقت سابق من الشهر الجاري، الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند مستوى 3.
75% وسط مخاوف، وهو ما ينسجم مع التوقعات السائدة في الأسواق رغم الانقسام الحاد في تصويت أعضاء اللجنة النقدية.
وحذر البنك من أن معدل البطالة سيبلغ 5.
3% بحلول الربيع، وخفّض توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 إلى 0.
9% من 1.
2%.
وأظهرت أرقام الأسبوع الماضي أن الاقتصاد نما بنسبة 0.
1% فقط في الربع الأخير.
وقال كبير الاقتصاديين في دويتشه بنك في بريطانيا، سانجاي راجا: إنها" مؤشرات مقلقة في سوق العمل".
وارتفعت البطالة بين الشباب في الفئة العمرية من 18 إلى 24 عاما لتصل إلى 14%.
وقال كبير الاقتصاديين في المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية بيتر ديكسون وفقا لبلومبيرغ، إن" العمال الشباب يتم استبعادهم من سوق العمل بسبب ارتفاع أسعار الوظائف".
وأرجع ذلك إلى رفع الحد الأدنى للأجور.
وقالت مديرة الإحصاءات الاقتصادية في مكتب الإحصاءات ليز ماكيون، إن انخفاض عدد الوظائف يعكس" ضعف نشاط التوظيف".
وأضافت أنه" خلال الفترة نفسها، ارتفع معدل البطالة، وتشير البيانات إلى أن المزيد من العاطلين من العمل يبحثون الآن بنشاط عن وظيفة".
وباستثناء فترة الجائحة، بلغ معدل البطالة 5.
2%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2015.
في المقابل، تتجه الخزانة البريطانية نحو تحقيق مكاسب مالية كبيرة من انخفاض تكلفة فوائد ديون بريطانيا، وذلك للمرة الأولى منذ تولي ميشيل ريفز منصب وزيرة الخزانة في يوليو/تموز 2024.
وتوقعت بلومبيرغ أن تعلن وزيرة الخزانة، في بيانها المالي لفصل الربيع المقرر نشره في الشهر المقبل توفير ملياري دولار إضافية بفضل انخفاض تكاليف الاقتراض، مقارنة بتقديرات ميزانيتها الصادرة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي قوضت فوائد الديون المرتفعة خططها.
وفي كل مناسبة، اضطرت إما إلى رفع الضرائب أو خفض الإنفاق لسد العجز والوفاء بتعهدها المالية الرئيسي الذي ينص على أن تغطي الضرائب النفقات اليومية للحكومة بحلول عام 2029-2030.
ضاعفت ريفز احتياطيها المالي وفقا لقواعدها المالية إلى أكثر من الضعف ليصل إلى 7 و21 مليار جنيه إسترليني لطمأنة الشركات والأسواق المالية بأنه لن يكون هناك أي تعديلات أو تغييرات أخرى حتى ميزانية الخريف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك