مع حلول مغرب اليوم الثلاثاء الموافق 29 شعبان، تبدأ دار الإفتاء المصرية إجراءات استطلاع هلال شهر رمضان المبارك، في مشهد يتكرر سنويًا وسط تساؤلات واسعة حول الآلية المعتمدة في تحري الرؤية، وما إذا كانت تقوم على الحسابات الفلكية أم الرؤية البصرية الشرعية.
وتعتمد دار الإفتاء المصرية في استطلاع هلال شهر رمضان وأهلة الشهور العربية على منهج علمي وشرعي متكامل، يتم من خلاله الجمع بين الرؤية الشرعية باستخدام الأجهزة الحديثة، والعلم اليقيني القائم على الحسابات الفلكية، بما يحقق أعلى درجات الدقة والضبط.
وفي هذا الإطار، جرى تحديد ستة مراصد معتمدة على مستوى الجمهورية، وفق معايير علمية دقيقة تراعي زوايا الرؤية، وارتفاع نقاط الرصد، ومدى نقاء الجو، وغيرها من العوامل المؤثرة في إمكانية رؤية الهلال.
وتنتشر هذه المراصد في مواقع جبلية هي:
6 أكتوبر، وسيوة بمحافظة مرسى مطروح، وقنا وتوشكى بمحافظة أسوان، وسوهاج، والوادي الجديد، إلى جانب مرصدي حلوان والقطامية بالقاهرة، وجميعها مراصد معتمدة من هيئة المساحة المصرية.
وتتحرك لجان رسمية مختصة إلى هذه المراصد يوم 29 من كل شهر قمري لاستطلاع الهلال، وتضم في تشكيلها:
أحد أمناء الفتوى بدار الإفتاء المصرية المدرَّبين على رصد الهلال، وعضوًا من هيئة المساحة المصرية، وعضوًا من المعهد القومي للبحوث الفلكية، بالإضافة إلى عضو ممثل عن المحافظة التي يقع بها المرصد.
ومع غروب شمس يوم الاستطلاع، تصعد اللجان إلى أعلى النقاط الجبلية في المراصد المحددة، وتبدأ عملية الرصد باستخدام التلسكوبات وأجهزة الرؤية الحديثة، مع تبادل الملاحظات والرؤى بين المتخصصين الشرعيين والفلكيين في التوقيت نفسه، والتحقق من مواصفات الهلال وحجمه ومدى ظهوره في الأفق.
وقبيل لحظة الإعلان الرسمي، يتم الربط بين الأمانة العامة للفتوى وأعضاء لجان الاستطلاع، حيث تُنقل نتائج الرؤية مباشرة، ويُجرى تواصل هاتفي مع مفتي الجمهورية لسماع شهادة عضو دار الإفتاء بشأن حقيقة ظهور الهلال.
وتؤكد دار الإفتاء المصرية أنها لا تفصل بين العلم والشرع، بل تجمع بينهما، موضحة أنه إذا قرر علماء الحساب والفلك أن الهلال لم يولد بعد، أو أنه لا يمكن رؤيته علميًا، فلا يُحكم بدخول الشهر، ويتم إتمام الشهر القمري.
أما إذا أكد علماء الفلك أن الهلال قد وُلد بالفعل، وأنه يمكث في الأفق بعد غروب الشمس مدة تسمح برؤيته – وتُقدَّر عادة بأكثر من أربع دقائق – فإن ذلك يفتح باب إثبات الرؤية الشرعية ودخول الشهر الجديد.
وفي المقابل، إذا مكث الهلال بعد الغروب دقيقة واحدة فقط، فإن هذه المدة لا تُعد كافية علميًا لرؤيته، لا بالعين المجردة ولا بالأجهزة الحديثة، ومن ثم لا يُعتد بها في إثبات دخول الشهر.
وبذلك، تؤكد دار الإفتاء أن استطلاع هلال شهر رمضان يتم في سياق علمي متكامل، يجمع بين الحساب الفلكي الدقيق والرؤية الشرعية المنضبطة، وصولًا إلى إعلان رسمي موثوق يراعي أحكام الشريعة ويستند إلى أسس علمية راسخة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك