نجح باحثون من جامعة لوند بالسويد في تطوير كائنات رقمية استطاعت بناء قدرة على الإبصار تدريجياً من العدم، وذلك عبر استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، لمحاكاة مسار التطور الطبيعي في تجربة علمية غير مسبوقة.
وقاد الدراسة البروفيسور دان-إريك نيلسون، من جامعة لوند، حيث ابتكر فريقه كائنات افتراضية بدأت رحلتها داخل بيئة محاكاة دون أي حواس، ثم طورت عبر الأجيال استجابة تدريجية للضوء وصولاً إلى امتلاك عيون متكاملة قادرة على تمييز الأشياء واتخاذ قرارات حيوية للبقاء.
وأظهرت الدراسة أن هذه الكائنات خضعت لعملية محاكاة للانتقاء الطبيعي بسرعة تفوق التطور البيولوجي بآلاف المرات، حيث تم تكليفها بمهام البحث عن الغذاء وتجنب العقبات.
واللافت أن العيون الرقمية سلكت المسارات التطورية ذاتها التي شهدتها الكائنات الحية عبر ملايين السنين، متمثلة في ظهور ثلاثة أنماط رئيسية للرؤية تشمل المستقبلات الضوئية البسيطة، والعيون الكاميرية، والعيون المركبة، ما يثبت أن التطور يسلك طرقاً هندسية متكررة حتى في البيئات الاصطناعية.
وكشف الفريق البحثي أن هذه الأجهزة البصرية تطورت لترتبط بأنظمة معالجة معلومات بدائية تعمل بمثابة «أدمغة» قادرة على تفسير الإشارات البصرية وتحويلها إلى سلوك حركي.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج لا تساهم فقط في فهم أسرار علم الأحياء التطوري، بل تفتح آفاقاً واسعة في مجالات التكنولوجيا والهندسة عبر استلهام مبادئ التطور الطبيعي لتصميم أنظمة تقنية أكثر مرونة وقدرة على التكيف، مع إمكانية التنبؤ بمسارات تطورية وحلول بيولوجية قبل ظهورها في الطبيعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك