قضت المحكمة الدستورية العليا في مصر، الاثنين، بعدم دستورية قرار صادر عن رئيس هيئة الدواء المصرية بتعديل جداول المخدرات، وأكدت بطلان جميع القرارات السابقة واللاحقة المتعلقة بهذا التعديل.
هذا الحكم، الذي وُصف ب" الزلزال القانوني"، قد يمنح براءة" اضطرارية" لبعض المتهمين في قضايا المخدرات.
وجاء قرار رئيس هيئة الدواء، الذي صدر الحكم ضده، بهدف توحيد جداول السموم وملاحقة مافيا المخدرات.
فيما كشفت المذكرة الإيضاحية للقرار عن أسباب جوهرية دفعت الدولة لتحديث الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960، لإنهاء" الارتباك" وسد الثغرة التي يستغلها تجار السموم للهروب من العدالة.
كما أوضحت المذكرة أن قرارات تعديل الجداول، التي صدرت منذ العمل بالقانون قبل أكثر من 60 عاماً، شابها عدم التوحيد في الشكل العام أو الترقيم، مما صعّب تحديد المواد المدرجة أو المحذوفة.
وأشارت إلى أن الجدول الخاص بالمستحضرات المستثناة ظلت دون مراجعة حقيقية، رغم احتوائه على تركيبات صيدلانية قديمة" عفا عليها الزمن" وغير متوافقة مع القوائم الدولية المحدثة.
ولمواجهة تجار المخدرات، اعتمدت الهيئة نظام" الإدراج بالمجموعة الكيميائية"، وهو تحول استراتيجي يستهدف" البناء والهيكل الكيميائي" للمادة، وليس اسمها التجاري فقط، بهدف استباق محاولات تغيير التركيبة الكيميائية للمخدرات لإخراجها من دائرة التجريم.
وشددت المذكرة على أن هذه المجموعات الكيميائية ومشتقاتها تمثل خطرًا يفوق المخدرات التقليدية، وتضرب أمن المجتمع، مما استدعى تدخلاً تشريعياً حاسماً.
في أعقاب قرار المحكمة الدستورية العليا، أصدر الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة، قراراً عاجلاً لإعادة ترتيب الاختصاص التشريعي والتنفيذي في تعديل جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يتوافق مع الدستور وسيادة القانون.
ويهدف قرار الوزير إلى تعزيز الرقابة الدوائية والأمنية على هذه المواد، وفقًا لأحدث التطورات العلمية والقانونية، لحماية المجتمع من مخاطر التعاطي والاتجار غير المشروع.
القرارات الصادرة بعد عام 2023 فقط.
وفي قراءة تحليلية للحكم، أوضح الدكتور سمير شاد أبو طالب، أستاذ القانون والمحاضر بكليات الحقوق، في تصريح خاص لـ" العربية/الحدث.
نت"، أن حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات ينسحب أثره على القرارات الصادرة بعد عام 2023 فقط، وهي الفترة التي تولت فيها هيئة الدواء المصرية تعديل جداول المواد المخدرة.
واستندت المحكمة في حكمها إلى مسألة الاختصاص، باعتبار أن تعديل الجداول المرتبطة بالتجريم والعقاب يُعد شأناً تشريعياً يجب أن يصدر عن الجهة المخولة قانونًا بذلك.
كما أضاف أن القرارات الصادرة عن هيئة الدواء في هذا الشأن بعد عام 2023 هي التي انصب عليها الحكم بعدم الدستورية.
أما بالنسبة للقرارات الصادرة قبل عام 2023، فقد كانت تصدر من وزير الصحة بصفته الوزير المختص وفقا للنص القائم آنذاك، مما يجعلها متفقة مع الإطار القانوني الساري وقت صدورها.
وأكد أن الحكم لا يعني إسقاط التجريم أو إلغاء قانون مكافحة المخدرات، بل يقتصر أثره على الجهة المختصة بتعديل الجداول، وأن الجرائم المرتكبة بالمخالفة للمواد المدرجة وفق القرارات الصحيحة تظل خاضعة للعقاب.
من جانبه، أوضح الدكتور نبيل حسن، أستاذ القانون الجنائي بكلية الشرطة، أن الإطار التشريعي المنظم لجداول المواد المخدرة في مصر يمنح وزير الصحة، بصفته الوزير المختص، سلطة تعديل هذه الجداول عند ظهور مواد جديدة تشكل خطراً على الصحة العامة أو يُساء استخدامها كمخدرات.
وأجاز قانون مكافحة المخدرات للوزير المختص إصدار قرارات دورية لتحديث الجداول لمواكبة التطورات السريعة في سوق المواد المخدرة.
ومع صدور القرار رقم 151 لسنة 2019 بإنشاء هيئة الدواء المصرية، نُقلت بعض الاختصاصات إلى الهيئة، التي أوضحت ضمن لوائحها حقها في اقتراح وتعديل جداول المواد المخدرة وفقًا لمعايير علمية وفنية دقيقة.
وأشار الدكتور نبيل حسن إلى أنه جرى خلال السنوات الأخيرة تحديث الجداول بما يتماشى مع المعايير الدولية.
وفيما يتعلق بالحكم الدستوري، أوضح أن نطاق تطبيقه ينحصر في المواد التي أُضيفت إلى الجداول بعد عام 2023، ولا يمتد أثره إلى المواد المدرجة قبل هذا التاريخ.
وأكد أن غالبية المواد المدرجة بعد عام 2023 هي مواد خام أو مركبات وسيطة تدخل في تصنيع المواد المخدرة التخليقية، مما يعكس توجهاً تشريعياً نحو تضييق الخناق على عمليات التصنيع غير المشروع من المنبع.
يذكر أنه منذ عام 2023، أصبحت هيئة الدواء المصرية هي الجهة التي تتولى عملياً إصدار قرارات إضافة مواد جديدة أو تعديل النسب والتركيزات، استجابةً لظهور مركبات صناعية حديثة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك