يُثار مع حلول شهر رمضان المبارك تساؤلًا متكررًا حول حكم تذوق الطعام باللسان في أثناء الصيام، خاصة لدى ربات البيوت والطهاة، خشية الوقوع في ما قد يفسد الصوم، إذ أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي بشكل واضح، مؤكّدة أن تذوق الطعام باللسان لا يُفطر إذا التزم الصائم بالضوابط الشرعية.
وأكدت دار الإفتاء، في فتوى منشورة عبر صفحتها الرسمية، أن تذوق الطعام باللسان دون بلعه لا يُفطر، بشرط الاحتراز التام من وصول أي جزء من عين الطعام إلى الجوف، ولو كان مقدارًا يسيرًا، موضحة أن الصوم إنما يبطل ببلع الأعيان لا بمجرد الإحساس بالطعم، وهو ما يطمئن الصائمين الذين تدعوهم الحاجة لتذوق الطعام أثناء الطهي.
وأضافت الإفتاء أن تذوق الطعام يكون جائزًا عند الحاجة أو المصلحة، مثل التأكد من نضج الطعام أو صلاحه، مع ضرورة المضمضة الجيدة بعد الذوق، والتأكد من عدم ابتلاع شيء منه عمدًا.
الفرق بين الطعم والعين في الصيام.
وبينت الفتوى أن الطعم المجرد لا يؤثر على صحة الصيام، بينما العبرة بوصول عين المادة إلى الجوف، ومن هنا، فإن مجرد الإحساس بمذاق الطعام على اللسان دون ابتلاع لا يفسد الصوم، بخلاف ابتلاع جزء من الطعام ولو عن غير قصد مع التفريط.
حكم بلع الريق والمواد المختلطة به.
وتطرقت دار الإفتاء إلى مسألة الريق، موضحة أن وصول الريق الخالص الطاهر إلى جوف الصائم لا يضر بصيامه، لأنه أمر لا يمكن التحرز منه، أما الريق المختلط بغيره، كدم اللثة أو بقايا الطعام، فلا يفسد الصيام ما لم يتعمد الصائم بلعه، مع التأكيد على وجوب الاحتياط قدر الإمكان.
وأوضحت الدار أن القيء إذا غلب الصائم بغير قصد فلا يفسد صومه، استنادًا إلى قول النبي محمد ﷺ: «مَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَإِنْ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ».
وأشارت إلى أنَّ المضمضة والاستنشاق من سنن الوضوء، غير أن الصائم مأمور بعدم المبالغة فيهما أثناء الصيام، حتى لا يصل شيء من الماء إلى جوفه، لقول النبي ﷺ: «بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا».
ولفتت دار الإفتاء إلى أن ذوق الطعام باللسان في نهار رمضان جائز ولا يُفطر، إذا كان لحاجة، ولم يصاحبه بلع لشيء من الطعام، مؤكدة أن الشريعة قائمة على التيسير ورفع الحرج، مع الدعوة إلى التحفظ والاحتياط صيانةً للصيام وطلبًا لكمال الأجر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك