لم يكن صباح اليوم التالي لتجديد الثقة في اللواء عماد كدواني محافظًا للمنيا صباحًا عاديًا داخل ديوان عام المحافظة.
فبين تهاني القيادات التنفيذية ورسائل الترحيب، انحاز كدواني إلى ما اعتاده منذ توليه المسؤولية: النزول إلى الشارع قبل الجلوس إلى المكتب، والاستماع إلى المواطنين قبل الاكتفاء بتقارير مكتوبة.
الثقة التي أولتها القيادة السياسية برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي لم تكن، بحسب مقربين، مجرد قرار إداري، بل رسالة واضحة بأن المرحلة المقبلة تتطلب الحفاظ على وتيرة العمل ذاتها، بل ومضاعفتها.
وفي أول تصريح له عقب التجديد، أكد المحافظ أن بوصلته لن تتغير، قائلًا: «هدفي الأول والأخير هو إرضاء المواطن، ولن يتحقق ذلك إلا بالوجود المستمر في الشارع، ومتابعة المشروعات على أرض الواقع، والاستماع المباشر لشكاوى الناس، والعمل على حلها فورًا».
لم يبدأ اليوم باجتماع بروتوكولي مطول، بل بجولة تفقدية لمتابعة عدد من الملفات الخدمية، في رسالة عملية تؤكد أن العمل الميداني سيظل معيار تقييم الأداء.
أحد الموظفين بديوان عام المحافظة لخص المشهد بقوله: «مافيش إحساس ببداية جديدة بقدر ما هو استكمال لمسار شغال بالفعل».
وفي الشارع، تابع المواطنون الخبر بعيون يختلط فيها الأمل بالتوقع، انتظارًا لما ستحمله المرحلة المقبلة من خطوات تمس تفاصيل حياتهم اليومية، من مياه الشرب والصرف الصحي إلى فرص العمل وتحسين منظومة النقل والخدمات.
ومنذ أن أدى اللواء عماد كدواني اليمين الدستورية في 3 يوليو 2024 أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، كانت التحديات متراكمة في محافظة تُعد من أكبر محافظات الصعيد من حيث المساحة والتعداد السكاني.
عام ونصف كان كافيًا لإعادة ترتيب عدد من الملفات الشائكة، وعلى رأسها ملف أملاك الدولة، الذي شهد تحولًا لافتًا؛ إذ انتقلت المنيا من المركز الرابع والعشرين بنسبة إنجاز 18% إلى المركز الأول بنسبة 96% خلال عام واحد.
وتم تحصيل نحو ملياري جنيه خلال عام من متحصلات التقنين، إضافة إلى مليار جنيه أخرى خلال السنوات الماضية، واسترداد 24 ألف قطعة أرض على مساحة 281 ألف فدان.
كما تم استرداد 156 ألف فدان تحت ولاية هيئة الطاقة المتجددة بقيمة 11 مليار جنيه، واسترداد 35 ألف فدان لجمعيات استصلاح بقيمة 3 مليارات جنيه.
ولم يقتصر الأمر على الاسترداد، بل جرى تطبيق آلية لمحاسبة واضعي اليد غير المتقدمين للتقنين عبر احتساب مقابل انتفاع عن السنوات السابقة يُسدد بالتقسيط، مع مراعاة البعد الاجتماعي، مؤكدًا أن «المعادلة جمعت بين الحفاظ على حق الدولة ومراعاة ظروف المواطنين».
ولم تكن الطفرة في الأرقام وحدها عنوان المرحلة، بل كان الحضور الميداني لافتًا أيضًا؛ إذ أجرى المحافظ أكثر من 300 جولة ميدانية، وعقد 35 لقاءً جماهيريًا، ونفذ 350 زيارة تفقدية في قرى ونجوع المحافظة.
قال المقدس عادل منير من أبوقرقاص: «المسؤول لما ينزل الشارع بنفسه بيبقى فاهم المشكلة أكتر».
وأضافت أم محمد من بني مزار: «بقينا نشوف متابعة حقيقية، ومفيش طلب بيتنسي».
ويرى سيد فتحي، صاحب شادر بمدينة المنيا، أن هذا النمط من الإدارة عزز جسور الثقة بين المواطن والجهاز التنفيذي.
وكان ملف القضاء على استخدام سيارات «البيك أب» في نقل المواطنين من أكثر الملفات حساسية، إلا أن المحافظة خاضت التجربة واستبدلتها بميكروباصات مرخصة وآدمية، مع تقديم تيسيرات للسائقين لتوفيق أوضاعهم.
وقال أيمن أحمد، سائق سيارة أجرة ميكروباص: «كنا قلقانين في البداية، لكن التسهيلات ساعدتنا».
وأضافت الطالبة مارفي ماريو: «أصبح الانتقال أكثر أمانًا وانتظامًا».
كما تبنت المحافظة سياسة تعظيم الاستفادة من أصول الدولة غير المستغلة وتحويلها إلى مشروعات إنتاجية توفر فرص عمل حقيقية للشباب، مع تسهيل الإجراءات أمام المستثمرين وتسريع وتيرة اتخاذ القرار.
وفي إطار تنفيذ المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، بلغت نسبة التنفيذ العامة للمشروعات داخل قرى المرحلة الأولى 86.
6%، بإجمالي 3199 مشروعًا لخدمة 3 ملايين و500 ألف مواطن في 192 قرية موزعة على مراكز العدوة، مغاغة، أبوقرقاص، ملوي، وديرمواس.
وتم الانتهاء من 2370 مشروعًا، ويجري العمل في 753 مشروعًا، مع الاستعداد لبدء 76 مشروعًا جديدًا.
وشملت الإنجازات قطاعات مياه الشرب، والبريد، ونقاط الشرطة، والإطفاء والإسعاف، والمجمعات الحكومية والزراعية، والمدارس، ومراكز الشباب، والكباري، فيما تجاوزت نسبة التنفيذ في قطاعات الكهرباء وأبراج المحمول ومحطات السكك الحديدية 80%.
كما دفعت المحافظة بقوة نحو إدراج المنيا ضمن المرحلة الثانية لمنظومة التأمين الصحي الشامل، مع تطوير المنشآت الصحية ورفع كفاءتها تمهيدًا لتطبيق المنظومة بصورة شاملة تخدم نحو 7 ملايين مواطن.
تجديد الثقة لم يكن احتفالًا بقرار، بل تكليفًا بمواصلة مسار تنموي يتطلب حضورًا دائمًا في الشارع، وتسريعًا لوتيرة الإنجاز، وترجمة الأرقام إلى واقع يشعر به المواطن في تفاصيل يومه.
وفي ختام يومه الأول بعد التجديد، شدد المحافظ على أن المرحلة المقبلة سيكون عنوانها:
«استكمال ما بدأناه، وتصحيح أي قصور، والعمل بروح الفريق، لأن رضا المواطن هو معيار النجاح الحقيقي».
وهكذا، في عروس الصعيد، لم يبدأ اليوم من خلف مكتب، بل من بين الناس… حيث تُقاس القرارات بمدى أثرها في حياة المواطنين، لا بعدد الاجتماعات الرسمية.
هي أول جريدة مسائية في جمهورية مصر العربية تأسست عام 1956م, و هي أحدى إصدارات مؤسسة دار الجمهورية للصحافة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك