منذ أن أخذ الموت أخي الحبيب هيثم، تبدل كل شيء بداخلي، صرت أتحسس أي خبر عن وفاة قريب أو زميل أو حتى شخص لا أعرفه، وكأن قلبي أصبح أكثر قربا للوجع من الآخرين، أصبح خبر الرحيل جُرحا يُعاد فتحه في كل مرة، وذكرى توقظ الحنين وتستدعي ملامحه وصوته وضحكته.
اليوم ومع إعلان خبر وفاة زميلنا العزيز محمود نصر، بعد رحلة صبر طويلة مع المرض، تجدد كل شئ، الوجع والألم والرجاء في أن يكون الخبر غير صحيح.
كان محمود نصر اسما على مسمى، نصرا في أخلاقه، نصرا في التزامه، ونصرا في حضوره بيننا.
لم يكن مجرد زميل عمل، بل كان أخاً وصديقاً للجميع داخل صالة التحرير، ابتسامته تُخفف عن الجميع ضغوط اليوم الصعبة، كان قادراً على خلق وصُنع البهجة وتحويل ساعات العمل إلي خلية نحل لا تتوقف.
عرفناه مهنيا منضبطا، دقيقا في عمله، لا يرضى إلا بالإتقان، وإنسانيا رقيق القلب، قريبًا من الجميع، يحمل هم غيره قبل همه.
في رحلة المرض القصيرة الطويلة لنا ولأهله مضى محمود وزوجته الزميلة أسماء شلبي بثبات المؤمنين، الصابرين المحتسبين، لم يشتك، ولم يُثقل على أحد، وكأنه كان يعلّمنا درسا أخيرا في الرضا، كنت أنتظر عودته، وأترقب سماع خبر يطمئن قلوبنا عليه، لكن مشيئة الله كانت أسبق، فانتصر المرض على الجسد، ولكن لم ينتصر يوما على الروح.
اليوم سنفتقد صوته، وضحكته، ومكانه الذي سيظل شاهدا على حضوره بيننا، ويبقي في سيرته العطرة، وفي أثره الطيب الذي تركه في نفوس كل من عرفه وتعامل معه.
رحم الله زميلنا الخلوق المحترم والجدع محمود نصر، وجعل ما أصابه رفعة في درجاته، وجزاه عن إخلاصه خير الجزاء، وألهم أسرته ومحبيه الصبر والسلوان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك