كنتُ أودُّ أن أكتب إليكِ منذ أن التقينا في تلك الليلة الهادئة؛
كان صوتُك يتردَّد عميقًا في الصحراء، ونظراتُك شامخة تملأُ المكانَ حنينًا وأملًا.
ألقيتُ سلامي بعينين هاربتين، وكنتِ تغنِّين أغنيتي المفضَّلة بأدائك العذب.
كأنَّ كل ما فيكِ يروي حكايةَ الحياة رغم ما تحملينه من حزنٍ خفيّ.
حاصرَنا المكان، وراودتنا أحلامُ السنين.
وحين غادرتُ، لم يبقَ معي سوى صدى لحنك، وليلٍ يعشقُ ضوء القمر.
ما زلتُ أنتظرُك، نتقاسم التَّرْحال بين الذكرى والرجاء.
كتبتُ اسمكِ في كلماتي لعلِّي ألقاكِ صباحًا أو مساءً، عدتُ إلى الشواطئ أحمل الموج، وأنتِ في صحراء عمري تكبُرين.
تُؤرِّقني ليالي الشَّكَ، وأتساءل: في أيِّ الحدائق تُزهرين؟ ومن أيِّ الشواطئ تأتين؟لم تعُدِ النَّوارِسُ تغنِّي معي، وصمتُ الكؤوس يُوجِعُني.
أتابعُ كلماتك… نظراتك… روحكِ التي تملأ المكان حنينًا.
ما زلتُ أستجمعُ قُوايَ خلفَ صمتِ النوافذ، لعلّكِ تطرقين بابي الملهوف يومًا.
تعودُ الذاكرة فأعيشُ اللقاء من جديد؛ نتقاسمُ اللَّحْظة، وتمتدُّ يدُكِ من خلف الأمواج تحملُني نحو أنفاسٍ مشتركة، تعيد إليَّ الحياةَ مرَّةً أخرى.
كلُّ شيءٍ يعاندني، حتى الأحلام؛ فلا أنتِ هنا ولا أنا هناك.
أنفاسُنا حائرةٌ في الأفقِ تبحثُ عن أجسادها، والحبُّ فينا طفلٌ ضلَّ طريقه في صوامع الرُّهْبان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك