عقب تعثر المفاوضات حول التحقيق في اغتيال ولي عهد النمسا فرانز فرديناند ضمن حادثة سراييفو، اتجهت إمبراطورية النمسا المجر يوم 28 يوليو (تموز) 1914 لإعلان الحرب على صربيا متسببة بذلك في اندلاع الحرب العالمية الأولى إثر تدخل الروس لصالح الصرب وتفعيل سياسة التحالفات بأوروبا.
ووسط هذا النزاع الذي استمر لأكثر من 4 سنوات وأسفر عن سقوط ما يزيد عن 20 مليون ضحية، عرف مجال صناعة الأسلحة تقدماً غير مسبوق.
فإضافة للدبابات والرشاشات والمدافع والطائرات الحربية، سجلت الحرب العالمية الأولى ظهور حاملات الطائرات.
وخلال الأشهر الأخيرة من الحرب، استخدمت لأول مرة بالتاريخ حاملات الطائرات لشن قصف جوي.
في خضم الحرب العالمية الأولى، وافقت البحرية البريطانية على صناعة السفينة الحربية" آتش أم أس فوريوس" (HMS Furious) التي كان من المقرر أن تتواجد ضمن طرادات المعارك من فئة" كوريجيوس" (Courageous).
وعام 1915، انطلقت أشغال بناء هذا الطراد الذي كان من المقرر أن يرسل نحو البلطيق لدعم السفن البريطانية هناك بمهمة مواجهة الغواصات الألمانية.
لكن أثناء عمليات البناء، صدرت تعليمات جديدة حيث قررت القيادة البحرية البريطانية إجراء تعديلات على فوريوس وتحويلها لحاملة طائرات.
وحسب التصاميم التي اعتمدت حينها، تمت إزالة البرج الأمامي لطراد المعارك فوريوس وتعويضه بمهبط صغير للطائرات.
ثم تمت إزالة البرج الخلفي بهدف توسيع مهبط الطائرات وجعل فوريوس قادرة على حمل مزيد من الطائرات.
ورغم عدم تصنيفها بعد كحاملة طائرات، دخلت فوريوس الخدمة سنة 1918.
ووفق التصاميم، قدر طولها بحوالي 240 متراً بينما بلغ عرضها 26.
8 متراً.
فيما بلغ وزنها ما يزيد عن 19 ألف طن وزودت بمحركات سمحت لها ببلوغ سرعة قصوى قدرت بنحو 31.
5 عقدة.
أول قصف جوي انطلاقاً من حاملة طائرات.
خلال عام 1918، استخدمت حاملة الطائرات فوريوس بإحدى المهام الفريدة من نوعها.
ففي تلك الفترة، استاءت بريطانيا من عمليات قصف مدنها من طرف مناطيد زبلن الألمانية.
وأملاً في الحد من عمليات القصف الألمانية، اتجه البريطانيون لقصف مخبأ مناطيد زبلن المتواجد بمنطقة توندرن (Tondern) التي كانت حينها جزءاً من الإمبراطورية الألمانية.
ويوم 19 يوليو (تموز) 1918، شاركت فوريوس بعملية قصف توندرن المعروفة أيضاً بعملية" أف 7".
وخلال ذلك اليوم، أقلعت 7 طائرات بريطانية من نوع سوبويث كاميل (Sopwith Camel) من على متن حاملة الطائرات فوريوس، التي تواجدت ببحر الشمال، لتتوجه صوب توندرن.
فيما تمكن البريطانيون من تدمير منطادي زبلن وأصابوا 4 ألمان بجروح متفاوتة الخطورة قبل أن يغادروا المنطقة.
وبسبب غياب تقنية العودة والهبوط على متن حاملات الطائرات حينها، اتجه عدد من الطيارين البريطانيين للهبوط بالبحر أو بأراض دول صديقة بينما وقع 3 منهم في قبضة الألمان.
كما عرفت هذه العملية وفاة طيار بريطاني غرقاً.
وعلى الرغم من نجاحها المحدود، جاءت أول عملية قصف جوي انطلاقاً من حاملة طائرات لتثبت وجود نقائص بحاملات الطائرات خاصة فيما يتعلق بعمليات عودة الطيارين.
وبحلول سنة 1925، طور البريطانيون السفينة فوريوس وصنفوها لأول مرة ضمن حاملات الطائرات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك