مع حلول شهر رمضان المبارك، ترددت التساؤلات حول فضل الصدقة في رمضان، حيث تتضاعف مشاعر الرحمة والتكافل بين المسلمين، ويحرص المسلم على اغتنام الفرصة لمضاعفة الأجر من خلال أعمال الخير، وعلى رأسها الصدقة، فهذا الشهر ليس فقط موسما للصيام والقيام، بل هو أيضا موسم للعطاء، تتجلى فيه قيم الرحمة والتراحم، ويشعر فيه الغني بحاجة الفقير، فيتحول المجتمع إلى لوحة من التعاون والتكافل الإنساني.
أكدت دار الإفتاء المصرية، أن التصدق من أعظم الأعمال الرمضانية التي يُثَابُ المسلم عليها، حيث قال تعالى: {وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ * ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} [آل عمران: 133- 134]، وقد سُئل صلى الله عليه وآله وسلم: أيُّ الصدقة أفضل؟ قال: «صدقةٌ في رمضان».
وتحظى الصدقة في رمضان بمكانة خاصة، إذ يرتبط هذا الشهر بمضاعفة الأجر والثواب، فكل عمل صالح فيه أعظم أجرًا من غيره، والصدقة من أحب الأعمال إلى الله، لما تحمله من نفع متعدٍّ للغير، وتخفيف لكرب المحتاجين، وإدخال السرور على قلوبهم، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم أكثر جودا في رمضان، في إشارة واضحة إلى فضل فضل الصدقة في رمضان.
وأضافت، أن الصدقة تتأكد في رمضان لأن حاجات الناس تزداد، خاصة مع تكاليف المعيشة ومتطلبات الشهر، من طعام وشراب وكسوة، كما أن الصائم يدرك معنى الإحساس بالجوع، فيزداد شعوره بمعاناة الفقراء، ما يدفعه للمبادرة بالعطاء، والصدقة لا تقتصر على المال فقط، بل تشمل إطعام الطعام، وتفريج الكرب، والمساهمة في تجهيز موائد الإفطار، ودعم الأسر غير القادرة.
ولا ينعكس أثر الصدقة على المحتاج وحده، بل يمتد إلى المتصدق نفسه، إذ تزكي النفس وتطهر المال، وتغرس في القلب الطمأنينة والرضا، كما تسهم في تعزيز روح التضامن الاجتماعي، وتقوية الروابط بين أفراد المجتمع، لتتحول أيام رمضان إلى مساحة حقيقية للتكافل والتراحم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك