الإيبيباتيدين هو سم نادر مصدره ضفدع لا يعيش إلا في عدد محدود بدول أمريكا اللاتينية.
ويُعتقد أن هذه المادة استُخدمت لتسميم ألكسي نافالني، المعارض الشهير لفلاديمير بوتين، والذي توفي بالسجن في 16 فبراير/شباط 2024.
هذا ما أكدته خمس دول أوروبية عقب تحقيق مشترك.
فقد صرح ممثلون عن بريطانيا والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا السبت على هامش مؤتمر مونيخ للأمن الدولي بأنهم" مقتنعون بأن نافالني قد مات بـ" سم قاتل".
من البولونيوم إلى الإيبيباتيدين.
أظهرت تحاليل مخبرية أُجريت على مستوى أوروبي وجود آثار" لسم قاتل موجود في جلد ضفادع السهام السامة في الإكوادور، " الإيبيباتيدين"، في عينات من جلد نافالني.
ورفض المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف هذه الخلاصات، قائلا: " نرفض هذه الاتهامات المنحازة التي لا تستند إلى أي دليل حقيقي".
لكن هذه النتائج التي أُعلن عنها خلال أهم مؤتمر دولي للأمن، سلطت الضوء عالميا على خطورة ضفادع السهام السامة.
وبالتالي، ينضم هذا السم الغريب إلى البولونيوم، وهي المادة المشعة التي استُخدمت لتسميم المعارض ألكسندر ليتفينينكو في عام 2006، وكذلك إلى مادة النوفيتشوك، وهو سم الأعصاب الذي استخدم في محاولة اغتيال العميل المزدوج السابق سيرغي سكريبال في عام 2018.
وفي كل مرة، وُجهت الاتهامات إلى موسكو بالوقوف وراء هذه العمليات.
اقرأ أيضاتكريما لذكرى نافالني.
تعبئة لافتة أمام السفارات الروسية في أوروبا.
وسيلة الإعلام الروسية المستقلة" ميدوزا" تعتقد أن الأعراض التي ظهرت قبل وفاة نافالني تتوافق مع التأثيرات المعروفة لمادة الإيبيباتيدين.
فالتعرض لهذا السم يسبب تقلصات عضلية، ونوعا من الشلل، وتشنجات، وتباطؤ دقات القلب، وقصورا تنفسيا، كما أوضحت عالمة السموم البريطانية جيل جونسون لهيئة" بي بي بي سي".
وتناولت عدة وسائل إعلام أخرى بما فيها فرانس24 خلال اليومين الماضيين خطورة هذا السم" الذي يفوق المورفين بـ200 مرة".
يتساءل كيفن ريلياه، المتخصص في أجهزة الاستخبارات بجامعة برونال في لندن، لماذا قد تلجأ روسيا إلى سم غريب كهذا للتخلص من نافالني الذي كان أصلا محتجزا لديها؟ من جهته، يقول الباحث لوكا ترينتا من جامعة سوانزي في ويلز والمتخصص في عمليات الاغتيال الاستخبارية: " كان بإمكان الأجهزة الروسية استخدام أي سم آخر، أو ببساطة تركه يموت في السجن".
من الناحية السمية، قد يُفسَر استخدام الإيبيباتيدين بفعاليته.
مقارنة مع سموم ومواد أخرى معروفة مثل السارين أو النوفيتشوك، التي تُمكِن معالجتها طبيا بشكل فعال إذا رُصِدَت مبكرا، فإنه لا يوجد علاج معروف لمقاومة التسمم بالإيبيباتيدين إلى حد الآن.
ولا يوجد سوى حالة موثقة واحدة لشخص نجا من هذا السم، في عام 2010، وكان عاملا في مختبر بالولايات المتحدة.
غير أن حيثيات نجاته باستخدام مضادات الهيستامين لا تزال" تثير العديد من التساؤلات"، كما يشير الخبراء.
كما أنها مادة يصعب اكتشافها، وتكفي جرعة صغيرة جدا لقتل أي شخص، وهو ما يجعل آثارها في الجسم متناهية الصغر.
ويزداد الأمر صعوبة إذا لم يكن المخبريون يعلمون ما الذي يبحثون عنه، خاصة أن الإيبيباتيدين لم يُستخدم من قبل في حالات تسميم معروفة.
ويمكن" تناول" هذا السم بسهولة: عبر الابتلاع، أو الامتصاص عبر الجلد، وربما حتى الاستنشاق.
يرى بعض الخبراء أن هذه العوامل لا تبرر استخدام الإيبيباتيدين ضد معارض مريض ومحتجز.
ويرجح البعض استخدام نافالني" كفأر تجارب" لهذا السم.
فهذه المادة معروفة منذ عقود، وقد حاول الباحثون استخدامها كمسكن للألم.
ويمكن اليوم تصنيعها في المختبر بسهولة نوعا ما، لكن اختبار فعاليتها هو شأن آخر.
اقرأ أيضاالآلاف يشاركون في مراسم دفن جثمان المعارض الروسي ألكسي نافالني بموسكو والكرملين يحذر من التظاهر.
وقد يكون الهدف كذلك توجيه رسالة مفادها أن المختبرات الروسية، التي طورت السموم لعقود، لا تزال قادرة على إنتاج مواد معقدة وفعالة.
كما أن استخدام سم نادر وغريب قد يخلق" غموضا مقصودا": فإذا لم يُكتشف التسميم قد يمر الأمر، وإن كُشف فإن غرابة السم تترك أثرا نفسيا قويا يروج لقدرة السلطات على إسكات معارضيها.
وأخيرا، يرى بعض الباحثين أن استخدام السموم يحمل منحى انتقاميا ضد المعارضين.
وجعل موت شخصية بحجم ألكسي نافالني عبرة لمن لا يعتبر: موت بسم غريب وغير مسبوق وفتاك للغاية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك