تقوم الولايات المتحدة، حاليًا، بترحيل مهاجرين فارين من الحرب أو الاضطهاد في بلدانهم الأصلية إلى الكاميرون، في تحدٍّ متكرر لأوامر المحاكم الأمريكية.
وكما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، فإنّ أيا من المرّحليّن ليس من الكاميرون، ولكن تمّ إنزالهم هناك سرًا، فيما يقول المحتجزون إنّهم لا يستطيعون مغادرة مركز الاحتجاز الحكومي هناك إلا إذا وافقوا على العودة إلى بلدانهم الأصلية.
ولم تُعلن الولايات المتحدة عن أي اتفاق مع الكاميرون لاحتجاز رعايا أجانب، وامتنعت وزارة الخارجية عن التعليق لصحيفة «تايمز»، فيما كشف تقرير رقابي صادر عن مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي عن أن واشنطن دفعت بالفعل 32 مليون دولار لجهات مضيفة من دول ثالثة، بموجب آلية لم تكن تُستخدم إلا نادرًا قبل عودة ترامب إلى واشنطن.
وأوضح التقرير أن اللجوء إلى دول ثالثة غالبًا ما يكون تحايلًا على قوانين حماية المهاجرين من إعادتهم إلى أوطانهم، حيث يواجهون الاضطهاد أو الموت، ويبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه الدول الثالثة تحترم طلبات طالبي اللجوء بالبقاء بعيدًا عن أوطانهم، لكن من الواضح أن القانون الأمريكي يحظر إعادة العديد من طالبي اللجوء مباشرةً.
حملة شرسة لترحيل المهاجرين من الولايات المتحدة.
ويُعدّ ترحيل ترامب القسري للمهاجرين من الولايات المتحدة سمةً بارزةً لولاية الرئيس دونالد ترامب الثانية، حيث تتشابه حملته القمعية مع غزو عسكري لبعض المدن، وقد تركت حملاته الاعتقالية مجتمعات المهاجرين في حالة من الخوف، بينما أثارت غضب جيرانهم، حتى أن بعض حلفاء ترامب التقليديين أعربوا عن قلقهم من أن هذه الجهود تُعتبر مفرطة في العدوانية.
مع ذلك، يبدو أن إدارة ترامب مصممة على المضي قدمًا في موقفها، بما في ذلك إرسال 9 من طالبي لجوء على الأقل مكبلين بالأصفاد من مركز احتجاز في لويزيانا إلى الكاميرون في 14 يناير، منهم 8 على الأقل يحملون أوامر قضائية تحميهم من الترحيل من الولايات المتحدة، حيث سعوا للبقاء، ويبدو أن هذه كانت أول رحلة جوية لنقل مهاجرين من الأراضي الأمريكية إلى تلك الدولة الواقعة في غرب أفريقيا.
ووفقًا لمقابلات صحيفة «التايمز»، وافق اثنان من التسعة على مطالب العودة إلى بلدانهم الأصلية لاعتقادهم بعدم أهليتهم للحصول على اللجوء في الكاميرون، وظل بعضهم في حالة من عدم اليقين بشأن مصيرهم لأكثر من عام، ولم يعرفوا وجهتهم حتى تم تقييدهم بالأصفاد على متن رحلات جوية خارج الولايات المتحدة.
فيما أكد محاموهم للصحيفة أن أياً منهم لم يكن لديه سجل إجرامي عنيف، بل كانوا يخشون الانتقام لرفضهم الانضمام إلى الجيش أو لهويتهم الجنسية.
ويتجاوز عدد اللاجئين حول العالم مليون شخص سنوياً، لكن أقل من 5% منهم يحصلون على اللجوء عبر الأمم المتحدة.
ويُعدّ انضمام الكاميرون إلى شبكة الولايات المتحدة من وجهات الترحيل غير الرسمية كشفاً جديداً، لكنها ليست الوحيدة.
فقد كانت غينيا الاستوائية وغانا محطات توقف لطالبي اللجوء - الذين يتمتع الكثير منهم بحماية قضائية أمريكية أثناء إجراءاتهم - والذين يُعادون قسراً إلى بلدانهم الأصلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك