تضرر التوأم أحمد ومحمد الحاج (10 أعوام) وجيلهما من التلاميذ من قرار تقليص أيام الدوام المدرسي في الضفة الغربية من خمسة أيام أسبوعيًا إلى ثلاثة، في ظل تفاقم العجز في موازنة السلطة الفلسطينية في رام الله، وما يترتب عليه من تداعيات تطال مختلف مناحي الحياة.
في وقت يُفترض أن يكون التوأم فيه على مقاعد الدراسة، بقيا في منزلهما بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، شأنهما شأن آلاف الطلبة الفلسطينيين المتأثرين بالأزمة المالية الخانقة التي تواجهها السلطة الفلسطينية، وفقا لوكالة «فرانس برس».
وتظهر آثار الأزمة بوضوح في القطاع التعليمي، لا سيما مع عدم تقاضي المعلمين رواتبهم كاملة، وتقليص أيام الدراسة وسط حالة من عدم اليقين، ما يزيد المخاوف على مستقبل نحو 630 ألف تلميذ فلسطيني.
ويقول والد التوأمين، إبراهيم الحاج، لوكالة فرانس برس: «من دون تعليم مناسب، لا جامعة، وهذا يعني أن مستقبلهم قد يضيع».
- من الركام والصلصال.
غزة تستعيد «بيوت الطين» لمواجهة الحصار وبرد الشتاء.
- أستاذ فلسطيني مقيم في كندا يوفر دروسا من بُعد لطلابه في غزة.
- من غزة إلى لبنان: معاناة الأطفال التي لا تنتهي وحلم العودة إلى حياة طبيعية.
ويعود جزء من عجز الموازنة إلى قرار إسرائيل حجب عائدات الرسوم الجمركية التي تجبيها نيابة عن السلطة الفلسطينية، وهو إجراء يُستخدم كورقة ضغط، خصوصًا بعد اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023.
كما تضرر اقتصاد الضفة الغربية بشدة نتيجة وقف تصاريح العمل للفلسطينيين داخل إسرائيل، إضافة إلى القيود المشددة على الحركة وانتشار الحواجز العسكرية.
تقول عائشة الخطيب (57 عامًا)، مديرة المدرسة التي يرتادها التوأم في نابلس: «الفرص التعليمية التي أُتيحت لنا كانت أفضل بكثير مما يحظى به جيل اليوم».
وتضيف: «الرواتب مُخفَّضة، وأيام العمل مُقلَّصة، والطلاب لا يتلقون تعليمًا كافيًا».
وتشير الخطيب إلى أن عددًا من المعلمين غادروا المهنة بحثًا عن مصادر دخل أخرى، في حين لجأ بعض الطلاب إلى العمل لمساعدة أسرهم خلال فترات الإغلاق الطويلة للمدارس.
ولا يخفي إبراهيم الحاج قلقه من هذه الأوضاع، خاصة مع اضطراره وزوجته إلى ترك طفليهما أمام التلفزيون أو الهاتف المحمول عند إلغاء أيام التدريس.
وعلى الرغم من حصول التوأم على دروس خصوصية، فإن تكلفتها تشكل عبئًا على الأسرة، في ظل عمل الأب في القطاع الزراعي.
وتوضح تمارة اشتية، وهي معلمة في نابلس، أن ابنتها (16 عامًا) تراجعت ست درجات مقارنة بالعام الماضي بسبب تقليص ساعات الدراسة.
وتؤكد أن التأثير الأكبر يقع على التلاميذ الأصغر سنًا، قائلة: «في المرحلة الأساسية لا يوجد أساس تعليمي سليم، ولا ترسيخ كافٍ لمهارات القراءة والكتابة».
وتضيف أن عدم انتظام الحضور أدى إلى ضعف التركيز والانضباط، فضلًا عن «تدنٍ في العلامات، وتوتر، وكسل، وضغط نفسي».
وفي مدارس وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، حيث يتلقى نحو 48 ألف طالب تعليمهم في مخيمات اللاجئين بالضفة الغربية، تبدو الصورة قاتمة أيضًا.
ويقول المتحدث باسم الوكالة، جوناثان فاولر، إن الوضع انتقل من «أزمة فقر تعليمي» إلى «حالة طوارئ نظامية شاملة».
وعلى الرغم من السمعة الجيدة لمدارس الأونروا، يشير فاولر إلى تراجع حاد في مستوى الطلبة في مادتي اللغة العربية والرياضيات خلال السنوات الأخيرة، مرجعًا ذلك إلى عوامل متعددة، من بينها الأزمة المالية، والاقتحامات العسكرية الإسرائيلية، والآثار المستمرة لجائحة «كوفيد-19».
ويضيف: «المزج بين التعليم الحضوري والتعليم عن بُعد، والصدمات النفسية، وأكثر من ألفي حادثة موثقة من التدخلات العسكرية أو اعتداءات المستوطنين خلال عامي 2024 و2025، كلها عوامل أدت إلى فقدان فرص تعليمية لآلاف الطلبة الفلسطينيين اللاجئين».
وتدرس الأونروا بدورها تقليص أيام التعليم الأسبوعية في ظل عجز مالي متزايد، عقب توقف مساهمات دول مانحة رئيسية، من بينها الولايات المتحدة خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وتُعد الوكالة المزود الأساسي لخدمات الصحة والتعليم في مخيمات اللاجئين بالضفة الغربية.
وفي شمال الضفة الغربية، حيث تسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية في مخيمات اللاجئين بنزوح نحو 35 ألف شخص خلال عام 2025، فقد بعض التلاميذ ما يصل إلى 45% من أيام الدراسة، بحسب فاولر.
وفي مناطق أخرى، تواجه مدارس أوامر هدم أو إغلاق أصدرتها السلطات الإسرائيلية، بينها ست مدارس تابعة للأونروا في القدس الشرقية، التي ضمتها إسرائيل العام 1967.
ويحذر معلمون من الآثار التراكمية لهذه الأزمات، وتقول اشتية: «من المفترض أن نتطلع إلى مستقبل مشرق وناجح، لكن ما نراه هو أن الأمور تزداد سوءًا يومًا بعد يوم».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك