مُتفرد، ليس له مثيل، لا يوجد له قرين، بليغ في ألفاظه، دقيق في تعبيراته، وكأنه يصور لك الأحداث بكاميرا دقيقة، معلوماته موثقة لدرجة كبيرة، بنى قاعدة جماهيرية لم يصل إليها غيره، صاحب الرؤساء، عرف الملوك، عاشر الزعماء، جلس مع كبار القوم والحاشية في دول كثيرة، علاقاته متشعبة، يسرد حكايات سرية لا يمكن أن يقولها أحد غيره لأنّه كان أحد أطرافها، هو الحاضر دائماً في كافة المواقف التاريخية التى مرت على مصر منذ عام 1948، قام بتغطية حروب، وجد في مناسبات عربية جعلته قادراً على كشف تفاصيل تقترب من السرية، كان الصحفي الأوحد الذي ارتبط بعلاقات صداقة مع جمال عبدالناصر منذ بداية معرفته به قبل (ثورة 23 يوليو 1952)، كان موجوداً بين صفوف الضباط الأحرار، كتب ميثاق الثورة، اقترب من جمال عبدالناصر فقدمه للرأى العام على أغلفة مجلة (آخر ساعة) ومن يومها وهو وثيق الصلة به، بطبيعة الحال ينسب له المشاركة في صنع فكر جمال عبدالناصر إن لم يكن هو صانع هذا الفكر.
إنه الأستاذ محمد حسنين هيكل، أو بلغة الصحافة إنه (الأستاذ هيكل)، فخامة الاسم وحده تكفي.
(الأستاذ هيكل)، نتيجة ملازمته للزعيم «جمال عبدالناصر» حصل على وثائق كثيرة، عاصر كل الأحداث الهامة، شارك في صنع أحداث خطيرة، سافر مع جمال عبدالناصر والتقى بالزعماء والرؤساء والملوك وقادة العالم، لديه في كل موقف تاريخى حكايات وقصص لا تتوافر إلا له، دخل منازل معظم قادة الضباط الأحرار، عرف عنهم كل تفاصيل حياتهم، حينما يروى واقعة فإنه يثير الجدل، وفي الغالب يكون له مؤيد ومعارض، كان وزيراً للإرشاد القومي لفترة، لكنه لم يتخل أبداً عن قلمه، هو صحفي كتاباته دسمة، كان ينتظر كتاباته المواطن المصرى البسيط قبل الوزير والمسئول والرئيس، عموده الصحفي (بصراحة) في جريدة الأهرام كان علامة من علامات الأهرام بل والصحافة المصرية جمعاء.
(الأستاذ هيكل)، أول من أطلق على (5 يونيو 1967) لقب (نكسة) فسار وراءه الشعب المصرى، وسار خلفه كل الكتاب والصحفيين، وكتبت هكذا في كتب التاريخ، وحينما توفي الزعيم -خالد الذكر- جمال عبدالناصر كان موجوداً في غرفة نومه ورآه وهو متوفي على سريره، وهو الذى قاد عملية صعود أنور السادات لكرسي الحكم، كتب عن أحقية السادات في الصعود للسلطة فتمسك بها السادات ومن حوله، جاء السادات ومع أول مؤامرة عليه كتب الأستاذ هيكل عن مراكز القوى فتخلص منهم السادات بضربة واحدة أفقدتهم الوعى، ثم تحدث عن الشرعية فتمسك بها السادات ليعتلي عرش مصر منفرداً، اقترب أكثر من السادات وكتب خطاب نصر أكتوبر الذى ألقاء السادات في البرلمان، خطاب تاريخى ظل حتى يومنا هذا أجمل خطاب للسادات، وأروع كلمات قالها السادات، وكتب هذا الخطاب بمداد من ذهب في تاريخنا الحديث، اختلف مع السادات سريعاً فخرج من عرينه القوى جريدة الأهرام، توقع البعض أن (الأستاذ هيكل) انتهى، لكن خاب توقعهم، ازداد الأستاذ هيكل قوة، كثرت معلوماته، كتبه نُشرت في مصر والدول العربية وتُرجمت لعدة لغات، فزاد اسمه لمعاناً وتأثيراً.
(الأستاذ هيكل) بعد اغتيال السادات أصدر كتاب (خريف الغضب) فانقسم حوله الكثيرون، البعض قال: كيف للأستاذ هيكل أن يصف السادات -ووالدته- بكل هذه الأوصاف التى لا تليق؟ كيف يتهم السادات بهذه الاتهامات؟ هل نسى الأستاذ هيكل أنه كان شريكاً للسادات في بداية حكمه، وهو من صنع أسطورته؟ لكن أخرون قالوا: يبدو أنه كان يريد أن يكون وصياً على السادات مثلما كان ناصحاً أميناً لعبدالناصر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك