نشرت مهمة كوبرنيكوس سينتينل-2، التابعة لبرنامج مراقبة الأرض الأوروبي، صورة فضائية بالتزامن مع عيد الحب، مشيرة إلى واحة الفيوم في مصر، حيث ظهرت وكأنها قلب طبيعي وسط الصحراء، في مشهد يجمع بين الدلالة الرمزية والجمال الجغرافي، فيما تكشف هذه التقنية التباين بين الأراضي الزراعية الخصبة والصحراء المحيطة في شمال شرق أفريقيا.
قمر صناعي تابع للاتحاد الأوروبي، وظيفته الرئيسية التصوير ومراقبة الأرض، إذ يقوم بتصوير الأراضي والمزارع والمدن والأنهار من الفضاء، فيما تساعد هذه الصور العلماء والمهندسين في فهم تغييرات الأرض والزراعة والمياه والغابات، وحتى التغير المناخي.
وبحسب موقع وكالة الفضاء الأوروبية، تم تكوين صورة واضحة للفيوم من عدة لقطات التقطها القمر الصناعي بين يوليو وديسمبر 2025، إذ تمت معالجتها باستخدام تقنية الألوان الزائفة المعتمدة على قناة الأشعة تحت الحمراء القريبة من القمر الصناعي Sentinel-2، التي تسلط الضوء على الغطاء النباتي باللون الأحمر، بحيث تظهر دلتا النيل وواحة الفيوم باللون الأحمر، ما يجعل المناطق الزراعية في دلتا النيل وواحة الفيوم تبدو كأنها لوحة طبيعية نابضة بالحياة وسط الامتداد الصحراوي.
وتعتمد هذه الصورة الفسيفسائية عالية الدقة على تقنية اختيار وحدات البكسل الخالية من السحب من عدة عمليات مسح فضائي؛ ما يسمح بتكوين صورة واضحة رغم التحديات التي يفرضها الغطاء السحابي في تصوير الأرض من الفضاء.
تبرز في الصورة دلتا النيل، التي تُعد منطقة زراعية مهمة، على شكل مثلث أحمر واضح يتباين مع الصحراء المحيطة في شمال شرق إفريقيا، وهو تباين يعكس الدور التاريخي لنهر النيل في تحويل الأراضي القاحلة إلى مساحات زراعية خصبة.
ورغم هذه الأهمية، لا تتجاوز الأراضي الصالحة للزراعة في مصر نحو 3% من إجمالي المساحة، الأمر الذي يزيد من قيمة هذه المناطق الحيوية للأمن الغذائي.
كما تظهر الحقول الزراعية في الدلتا كفسيفساء من درجات اللون الأحمر المختلفة، في دلالة على تنوع المحاصيل ومراحل نموها، ومن أبرز تلك المحاصيل القطن والأرز وقصب السكر، أما المناطق الحضرية فتبدو باللون الرمادي، إذ يمكن تمييز القاهرة عند حافة الدلتا، بل ويمكن رؤية أهرامات الجيزة عند التدقيق في الجزء الجنوبي الغربي من المدينة.
دلتا النيل زهرة حمراء والفيوم قلبها النابض.
فيما تكشف الصورة بوضوح مسار نهر النيل من خلال الحد الفاصل بين الأراضي المزروعة والصحراء، وتظهر امتداد الزراعة غرب النهر، حيث تساعد الطبيعة المستوية للأرض على سهولة الري مقارنة بالمناطق المرتفعة شرقًا.
وتقع واحة الفيوم، التي ظهرت بشكل يشبه القلب، على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب غرب القاهرة داخل منخفض طبيعي واسع.
وتتميز الفيوم عن غيرها من الواحات المصرية بأنها تعتمد على مياه النيل عبر قناة بحر يوسف، وليس على المياه الجوفية فقط، وفي شمالها تظهر بحيرة قارون الداكنة، التي تحولت مياهها إلى الملوحة مع مرور الزمن، بعد أن كانت جزءًا من بحيرة عذبة أكبر قديمًا.
ويمكن تتبع قناة السويس، وهي أحد أهم الممرات المائية العالمية التي تربط بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي، عند النظر إلى الجانب الشرقي من الصورة، حيث تمتد من بورسعيد على البحر المتوسط إلى خليج السويس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك