برغم ما هو معروف دينيا عن شهر رمضان المبارك بأنه شهر القرآن، وبرغم ما عرف عن شهر رمضان بأنه شهر الرحمة والمغفرة، وبرغم أنه شهر العشر الأواخر من رمضان وبأن فيه ليلة القدر التي خير من ألف شهر، إلا أن شهر رمضان المبارك شهد على مر العصور والأزمنة أحداثا ووقائع تاريخية غيرت من أحوال العالم الإسلامي والمسلمين وخلال السطور التالية نستعرض معم أهم الأحداث والوقائع التاريخية في شهر رمضان المبارك.
أهم الأحداث والوقائع التاريخية في شهر رمضان المبارك.
1- معركة بدر الكبرى 17 رمضان السنة الثانية للهجرة: وهي يوم الفرقان الذي فرق الله فيه بين الحق والباطل، فانتصر فيه الإسلام - رمز القيم العليا في التوحيد والتفكير، والحياة السوية والأخلاق الصحيحة - واندحر الشرك والوثنية؛ رمز الانحدار والتخلف والتعقيد، وإهدار الكرامة الإنسانية.
والمعركة حدثت في يوم الجمعة في السابع عشر من شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة؛ قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [آل عمران: 123]، وقال ابن عباس: " كانت يوم الجمعة السابع عشر من شهر رمضان، وفيها قُتل فرعون الأمة أبو جهل أكبر أعداء الإسلام".
2 - فتح مكة في 20 رمضان في السنة الثامنة للهجرة: وهو الفتح الأكبر؛ لقوله تعالى: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴾ [الفتح: 1]، حدث في يوم الجمعة في العشرين أو الحادي والعشرين من رمضان من السنة الثامنة للهجرة، وقد تم به القضاء على فلول الوثنية، وتم به تحطيم الأصنام حول الكعبة.
وفي رمضان من السنة الخامسة كان استعداد المسلمين لغزوة الخندق التي وقعت في شوال من العام نفسه.
3- وقعت بعض أحداث غزوة تبوك في رمضان سنة 9هـ، وفي رمضان كانت معركة القادسية، ومعركة البويب، وفتح رودس.
4- انتشر الإسلام في اليمن في السنة العاشرة في رمضان، وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم عليَّ بن أبي طالب على رأس سرية إلى اليمن، وحمل معه كتابًا إليهم.
5- هدم خالد بن الوليد لخمس بقين من رمضان في السنة الثامنة البيت الذي كانت تعبد فيه العزى في نخلة، وقال للرسول صلى الله عليه وسلم: (تلك العزى ولا تعبد أبدًا) ووجه الرسول صلى الله عليه وسلم السرايا لهدم الأصنام.
6- قدم في السنة التاسعة في رمضان وفد ثقيف من الطائف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدون الإسلام، وهدم فيها صنم اللات الذي كانت تعبده ثقيف.
7- في صبيحة يوم الجمعة في 25 من رمضان479 هـ حدثت موقعة الزلَّاقة (سهل يقع على مقربة من البرتغال الحالية) أو يوم العروبة والإسلام، وانتصر فيها جيش المرابطين المسلمين في الأندلس بقيادة يوسف بن تاشفين على جيش الفرنجة البالغ ثمانين ألف مقاتل بقيادة الفونس السادس ملك قشتالة.
8- موقعة عين جالوت: (قرية بين بيسان ونابلس) حدثت في صبيحة يوم الجمعة في الخامس عشر من رمضان سنة 658 هـ الموافق 3 أيلول (سبتمبر) 1260م، بقيادة السلطان قُطُز سلطان المماليك في مصر، بعد أن صاح بأعلى صوته: وإسلاماه، وانتصر فيها على المغول الذين ولوا الأدبار لا يلوون على شيء، وتم فيها توحيد مصر وبلاد الشام، وإنقاذ الإسلام والمسلمين من همجية المغول، كما أن البطل صلاح الدين خاض معارك حاسمة ضد الصليبيين في رمضان.
9- فتح الأندلس: في رمضان كانت معركة طريف تمهيدًا لفتح الأندلس، وكانت معركة الزلاقة، ثم حدث فتح الأندلس في 28 رمضان سنة 92هـ/19 يوليو (تموز) 711 م بقيادة طارق بن زياد بعد أن هزم روذريق قائد القوط في موقعة حاسمة تعرف بـ" موقعة البحيرة"، بعد أن استولى على مضيق جبل طارق وأحرق سفنه، وقال كلمته المشهورة: " البحر من ورائكم والعدو من أمامكم"، ثم تم بعدها فتح قرطبة وغرناطة وطليطلة العاصمة السياسية للأندلس.
وفي رمضان كانت آخر المعارك مع الصليبيين لتطهير أرضنا وديارنا من أرجاسهم.
10- وفي العاشر من رمضان سنة 1393هـ/1973م كانت معركة العبور؛ أي: عبور القوات المصرية المسلحة قناة السويس من الضفة الغربية إلى الضفة الشرقية، بعد احتلال اليهود لها مدة نحو سبع سنوات في الخامس من شهر حزيران سنة 1967م، ووصلت في العاشر من شهر رمضان القوات السورية إلى شواطئ بحيرة طبرية، ولقَّن الفلسطينيون العدو الصهيوني في رمضان في معركة الكرامة في نيسان (أبريل) سنة 1968م درسًا لا ينساه مع قلتهم، وتمكن العدو في موقع إستراتيجي رائع.
رد الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال حول كيفية الاستعداد لشهر رمضان مع أول أيام شهر شعبان، موضحًا أن الإنسان إذا كان يسير في حياته بسرعة كبيرة مليئة بالمخالفات والمعاصي والتقصير في الطاعة، فإنه لا يستطيع أن ينتقل فجأة إلى موسم الطاعات دون تهيئة وتهدئة للنفس، مشبهًا ذلك بمن يقود سيارة بسرعة كبيرة ثم يُطلب منه التوقف فجأة، فقد يتعرض للضرر، وكذلك العبد يحتاج إلى التدرج والاستعداد قبل الدخول في شهر الطاعة.
وقال أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال برنامج" فتاوى الناس"، المذاع على قناة الناس، أن شهر شعبان هو شهر التهيئة والتخلي عن الذنوب والمخالفات قبل الدخول في شهر التحلية بالطاعات، مؤكدًا أن هذا الشهر هو شهر تصفية القلوب والاستعداد الروحي لشهر رمضان، حتى لا يدخل الإنسان موسم العبادة وهو مثقل بالتقصير والغفلة.
وأشار إلى أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا إذا أقبل شهر شعبان نشروا مصاحفهم، وأقبلوا على تلاوة القرآن، وقللوا من أمور الدنيا، وكان هذا حال الصالحين عبر الزمان، مؤكدًا أن على المسلم أن يجعل لنفسه من أول يوم في شعبان برنامجًا مع الله، يبدأ فيه بقراءة جزء أو بعض جزء من القرآن استعدادًا لقراءة عدة أجزاء في رمضان، وأن يكون له ورد من الذكر والصدقة.
وأضاف أن من أهم ما ينبغي فعله في شهر شعبان إنهاء القطيعة والخصومات، وصلة الرحم، والتواصل مع من كانت بينه وبينهم مشاحنات، لأن القلوب لا تدخل موسم الطاعة وهي مثقلة بالبغضاء والقطيعة، مشددًا على ضرورة تصفية النفوس قبل دخول الشهر الفضيل حتى يغير رمضان حال الإنسان إلى كل ما هو جميل.
وأكد أمين الفتوى أن لذة العبادة تبدأ قبل الدخول فيها، كما قال أحد الصالحين: " إنما تجد لذة العبادة قبل الدخول فيها"، موضحًا أن حسن الاستعداد لـ شهر رمضان يجعل الإنسان يتلذذ بالصيام والقيام وتلاوة القرآن، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حين قال عن شعبان: " هذا شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، ترفع فيه الأعمال إلى الله، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم"، داعيًا الجميع إلى أن يكون لهم نصيب من الصيام والصدقة وتلاوة القرآن وقيام الليل استعدادًا لشهر رمضان المبارك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك