التلفزيون العربي - اعتذر لموظفيه.. بيل غيتس يتحمّل مسؤولية علاقته بإبستين الجزيرة نت - حين يرتفع أجر الرجل تنجب الأسرة أكثر.. فلماذا يحدث العكس مع المرأة؟ العربي الجديد - العراق يتوقع ارتفاع إنتاج النفط من غرب القرنة 2 بإدارة "شيفرون" العربية نت - "Opal" يقدم الجيل الجديد من بناء التطبيقات بالأوامر النصية روسيا اليوم - استدعاء سفير إيران بهولندا على خلفية احتجاز حقيبة دبلوماسي بمطار طهران CNN بالعربية - عضو لجنة الاستخبارات بالكونغرس الأمريكي يعلق على ما قاله ترامب عن إيران CNN بالعربية - مسؤولة أممية من الأردن تدعو "الأوربيين" لتصحيح أخطاء الماضي الاستعماري روسيا اليوم - انطلاق منتدى تكنولوجيا المستقبل في موسكو العربية نت - جرح 5 أميركيين.. طائرة عسكرية أميركية تصدم حاجزاً في الفلبين العربية نت - تطبيقات للكبار فقط.. "أبل" تطلق حزمة من أدوات التحقق من العمر
عامة

لماذا يحتاج الأستاذ الجامعي للتدريب بالأكاديمية العسكرية؟

مصراوي
مصراوي منذ 1 أسبوع

دخلتُ الأكاديمية العسكرية بصفتي مواطنًا مدنيًا وأستاذًا جامعيًا، أحمل خلفية علمية ومهنية، وأظن أن إدراكي لقضايا الوطن مكتمل بحكم التعليم والقراءة والمتابعة. غير أن التجربة كشفت لي سريعًا أن ما نعرفه م...

ملخص مرصد
تجربة أستاذ جامعي في الأكاديمية العسكرية تكشف عن أهمية هذه الدورات للقيادات المدنية في فهم طبيعة التحديات التي تواجه الدولة. الدورات تهدف لإعادة تشكيل الوعي الوطني على أسس علمية واستراتيجية، وربط المعرفة الأكاديمية بالسياق الوطني والإقليمي. الأكاديمية تسهم في توحيد المفاهيم حول معنى الدولة والأمن القومي وأولوية البقاء والتماسك.
  • الأكاديمية العسكرية تكشف للقيادات المدنية حقائق عن طبيعة التحديات التي تواجه الدولة
  • الدورات تهدف لإعادة تشكيل الوعي الوطني وربط المعرفة الأكاديمية بالسياق الوطني
  • الأستاذ الجامعي يدرك أن دوره يتجاوز التعليم ليصبح صانع وعي وحامي للهوية الوطنية
من: أستاذ جامعي بكلية طب الأسنان جامعة القاهرة أين: الأكاديمية العسكرية بمصر

دخلتُ الأكاديمية العسكرية بصفتي مواطنًا مدنيًا وأستاذًا جامعيًا، أحمل خلفية علمية ومهنية، وأظن أن إدراكي لقضايا الوطن مكتمل بحكم التعليم والقراءة والمتابعة.

غير أن التجربة كشفت لي سريعًا أن ما نعرفه من الخارج لا يُقارن بما يدركه المرء من الداخل حين يقترب من دوائر التفكير الاستراتيجي للدولة، ومن آليات فهم المخاطر والتحديات التي تحيط بها.

لقد جاءت توجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن إلزامية حضور هذه الدورات للقيادات المدنية لتفتح نقاشًا واسعًا في المجتمع.

ومن واقع تجربتي الشخصية، أستطيع القول إن هذه الدورات هي برامج لإعادة تشكيل الوعي الوطني على أسس علمية واستراتيجية.

في الأكاديمية، تعلمنا فهم الدولة: كيف تُدار الأزمات، وكيف تُقرأ الخريطة الإقليمية، وكيف تُحلَّل الحروب الحديثة، وكيف تُدار المواجهات الاقتصادية والإعلامية والنفسية قبل أن تتحول إلى صراعات عسكرية.

تعلمنا أن الحرب لم تعد دبابات وطائرات فحسب، بل أصبحت معلومات مضللة، وحصارًا اقتصاديًا، وضربًا للثقة في المؤسسات، ومحاولات مستمرة لتفكيك الهوية الوطنية.

بصفتي أستاذًا بكلية طب الأسنان في جامعة القاهرة، كنت أظن أن دوري ينحصر في التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع الصحي.

لكنني أدركت داخل الأكاديمية أن دور الأستاذ الجامعي أعمق من ذلك بكثير؛ فهو صانع وعي قبل أن يكون ناقل معرفة، ومؤثر في اتجاهات أجيال كاملة.

ومن هنا تبرز أهمية هذه الدورات في توحيد المفاهيم العامة للقيادات المدنية حول معنى الدولة، وحدود الخلاف، ومفهوم الأمن القومي، وأولوية البقاء والتماسك في عالم لا يعترف إلا بالأقوياء.

الجدل الذي أثير حول هذه الدورات مفهوم؛ لأن أي تغيير في بنية التفكير التقليدي يواجه مقاومة طبيعية.

غير أن السؤال الحقيقي ليس: لماذا نذهب إلى الأكاديمية؟ بل: كيف نقود مؤسساتنا دون فهم طبيعة المعركة التي تخوضها الدولة؟ وكيف نربي طلابنا على الانتماء ونحن لا نمتلك صورة شاملة لما يحيط بنا من أخطار؟لقد أسهمت التجربة في توسيع مداركي، وربط ما أدرسه في قاعات الجامعة بما يجري في الإقليم من صراعات وحروب بالوكالة، وبما تتعرض له مصر من محاولات استنزاف وتشويه وإضعاف.

وأدركت أن بناء الوطن على نهج واحد لا يعني مصادرة الرأي، بل يعني الاتفاق على الثوابت: بقاء الدولة، وحماية مؤسساتها، والحفاظ على وحدتها وهويتها.

الأكاديمية العسكرية لم تخلق فيَّ ضابطًا، لكنها أعادت تشكيل المواطن في داخلي.

جعلتني أرى أن الهوية الوطنية ليست شعارًا يُرفع، بل وعيًا يُبنى، وأن حب الوطن لا يكتمل دون فهم ما يُحاك له في الخفاء، ودون إدراك أن الاختلاف الداخلي يجب ألا يتحول إلى ثغرة ينفذ منها الأعداء.

كما كان لها دور فاعل في فتح ذهني لإيجاد حلول عملية وسريعة لعدد من مشكلات التعليم العالي، ومنها – على سبيل المثال لا الحصر – الحد من هجرة العقول، وربط مخرجات التعليم بالتصنيع وسوق العمل.

ومن هنا، فإن دعم توجهات القيادة السياسية نحو إلزامية هذه الدورات ليس دعمًا شكليًا، بل قناعة نابعة من تجربة مباشرة: قناعة بأن الدولة الحديثة لا تُدار بعلم التخصص وحده، بل بعلم الدولة؛ وبأن الأستاذ والطبيب والمهندس والقاضي، حين يفهمون سياق الوطن ونهجه، يصبح أداؤهم المهني جزءًا من منظومة الأمن القومي لا منفصلًا عنها.

إن مصر لا تحتاج فقط إلى متخصصين أكفاء، بل إلى مواطنين مستنيرين يدركون أن معركة البناء لا تقل أهمية عن معركة البقاء، وأن الجامعة ليست جزيرة معزولة عن الوطن، بل من أهم خطوط الدفاع الأولى عنه.

وفي زمن تتغير فيه طبيعة الحروب، تصبح الأكاديمية العسكرية إحدى أهم أدوات بناء الوعي الوطني المشترك، وصناعة لغة واحدة بين من يقودون الدولة في مختلف القطاعات.

وهذا – في تقديري – هو جوهر رؤية القيادة السياسية، وهو جوهر ما خرجتُ به من هذه التجربة:

أن الوطن لا يُبنى بالعلم وحده، ولا بالقوة وحدها، بل بالوعي الذي يجمع بينهما معًا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك