في صباح شتوي مائل الى الصفاء، بدت المامونية الوسطى في مادبا وكأنها تستعيد علاقتها القديمة بالمكان.
الشوارع التي اعتادت حركة يومية عابرة، تحولت الى مساحة عمل جماعي، حيث امتزج صوت المكان بخطوات المشاركين، في مشهد حمل دلالة رمزية على ان النظافة ليست فعلا خدميا فقط، بل سلوكا حضاريا يعكس وعي المجتمع بنفسه وبمدينته.
وقاد وزير البيئة الدكتور ايمن سليمان هذه الحملة الميدانية التي جاءت ضمن البرنامج التنفيذي لاستراتيجية النظافة والحد من الالقاء العشوائي للنفايات، حيث نفذت وزارة البيئة عبر مكتب حماية البيئة في محافظة مادبا حملة نظافة شاملة، بالتعاون مع الجامعة الالمانية الاردنية، وعدد من الجهات الرسمية والخدمية.
منذ الساعات الاولى، توزع المشاركون على مساحات واسعة من المنطقة، طلبة جامعيون يعملون بروح تطوعية، كوادر بلدية تتابع وتنسق، وفرق ميدانية ترفع النفايات المتراكمة، في مشهد عكس صورة واضحة عن الشراكة المؤسسية حين تخرج من اطار الشعارات الى الفعل المباشر.
ولم يكن الحضور الرسمي شكليا، بل جاء في قلب الحدث، حيث تابع محافظ مادبا ومدير الشرطة ورئيس الجامعة مجريات الحملة ميدانيا.
ولم تقتصر الحملة على اعمال التنظيف فقط، بل حملت بعدها التوعوي الواضح، من خلال توزيع اكياس قماشية صديقة للبيئة على المركبات، في محاولة لتغيير السلوك اليومي المرتبط برمي النفايات، وترسيخ فكرة ان الطريق والحي والمدينة مسؤولية مشتركة، وليست عبئا على جهة بعينها.
وفي حديثه خلال الحملة، اكد الوزير سليمان ان حماية البيئة لم تعد قضية نخبوية او موسمية، بل مسؤولية وطنية تمس الصحة العامة وجودة الحياة والمشهد الحضاري للمدن.
واشار الى ان الالقاء العشوائي للنفايات يشكل احد ابرز التحديات البيئية، لما يسببه من تشويه بصري ومخاطر صحية وبيئية، مؤكدا ان الوزارة تعمل على الجمع بين التوعية والتطبيق الميداني للوصول الى نتائج مستدامة.
واضاف ان اشراك فئة الشباب والجامعات في مثل هذه المبادرات يعزز من ثقافة المسؤولية المجتمعية، ويؤسس لوعي بيئي طويل الامد، مشددا على ان الوزارة مستمرة في دعم الحملات الميدانية بالتعاون مع البلديات والمؤسسات التعليمية والجهات الامنية، بما يضمن استمرارية الاثر وعدم اقتصاره على يوم واحد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك