وكالة الأناضول - "من الهند إلى كوش".. نتنياهو يسعى لتشكيل تحالف ضد محورين "شيعي وسني" يني شفق العربية - لأول مرة.. سفارة واشنطن بالقدس تقدم الجمعة خدمات قنصلية بالمستوطنات وكالة الأناضول - وزير داخلية سوريا: مستمرون بمداهمة "داعش" وتعقب فلول النظام البائد يني شفق العربية - ترامب: لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي ونفضل الحل الدبلوماسي وكالة الأناضول - لأول مرة.. سفارة واشنطن بالقدس تقدم الجمعة خدمات قنصلية بالمستوطنات العربية نت - مؤسسة التمويل الدولية تبحث آليات دعم الاقتصاد السوري قناه الحدث - مؤسسة التمويل الدولية تبحث آليات دعم الاقتصاد السوري وكالة الأناضول - مصر تنفي قبولها منح إثيوبيا نفاذا للبحر الأحمر مقابل مرونة بسد النهضة يني شفق العربية - مجموعة السبع: لا سلام دون تفاوض روسيا وأوكرانيا بحسن نية وكالة الأناضول - تقرير: عشرات الآلاف أُعيدوا قسرا من حدود أوروبا
عامة

"تبييض السفرة".. تقليد رمضاني متوارث يزين مائدة اليوم الأول في الساحل السوري

الجزيرة.نت | سوريا

مع حلول اليوم الأول من شهر رمضان، لا تقتصر الاستعدادات في مدن وقرى الساحل السوري على روائح الطعام أو ألوان العصائر، بل يهيمن لون واحد على المائدة: الأبيض. .ففي صباح اليوم الأول، تتفقد الأمهات اللبن ...

ملخص مرصد
مع حلول اليوم الأول من رمضان في الساحل السوري، يسود تقليد متوارث يُعرف بـ"تبييض السفرة" حيث تُزين المائدة بأطباق بيضاء اللون كالشاكرية والكبة اللبنية والكوسا باللبن، ترمز للخير والنقاء والبدايات الجديدة. هذا التقليد الاجتماعي الخالص يعكس قدرة المجتمع على ابتكار طقوسه الخاصة خلال الشهر الفضيل، ويمتد ليشمل مناطق سورية أخرى بتفاصيل مختلفة.
  • تقليد "تبييض السفرة" يزين مائدة الإفطار الأولى في الساحل السوري بأطباق بيضاء
  • الشاكرية والكبة اللبنية والكوسا باللبن أبرز الأطباق الرمزية للبدايات الجديدة
  • التقليد عرف اجتماعي خالص لا يستند لنص ديني ويمتد لمناطق سورية أخرى
من: أهالي الساحل السوري ومناطق سورية أخرى أين: الساحل السوري (اللاذقية وطرطوس) ومناطق أخرى متى: اليوم الأول من شهر رمضان

مع حلول اليوم الأول من شهر رمضان، لا تقتصر الاستعدادات في مدن وقرى الساحل السوري على روائح الطعام أو ألوان العصائر، بل يهيمن لون واحد على المائدة: الأبيض.

ففي صباح اليوم الأول، تتفقد الأمهات اللبن الطازج، ويحضّرن اللحم، وتحشى العجائن، في طقس يعيد إحياء تقليد متوارث يقضي بأن تكون مائدة الإفطار الأولى" بيضاء"، تفاؤلا بأن تمر أيام الشهر صافية ومباركة.

list 1 of 2أندية واتحادات ولاعبون يهنئون المسلمين بشهر رمضان المبارك.

list 2 of 2التكنولوجيا في خدمة العبادة.

دليلك لأهم تطبيقات شهر رمضان.

وفي محافظتي اللاذقية وطرطوس وريفهما، لا ينظر إلى هذا التقليد بوصفه مجرد اختيار لقائمة الطعام، بل كعادة رمزية راسخة في الذاكرة الجمعية، تعرف محليا باسم" تبييض السفرة".

ويرتبط اللون الأبيض في المخيال الشعبي بالخير والنقاء والبدايات الجديدة، وهي دلالات توارثتها الأجيال عن الجدات جيلا بعد جيل، حتى أصبحت جزءا من هوية استقبال الشهر الفضيل.

تتصدّر الشاكرية مائدة الإفطار في كثير من بيوت الساحل، وهي طبق من اللحم المطهو يضاف إليه اللبن المطبوخ ويُنكّه بالثوم والكزبرة، ويقدّم عادة إلى جانب الأرز الأبيض.

ويحضر هذا الطبق بوصفه أكلة" معتبرة" تليق ببداية الشهر، وغالبا ما يُعدّ بكميات تكفي لتبادل الصحون مع بيوت الأقارب، في تعبير عن روح المشاركة والتكافل التي تميّز رمضان.

أما الشيش برك، فهو عجائن صغيرة محشوة باللحم، تُسلق ثم تُطهى في اللبن، ويعد من الأطباق التي تتطلب وقتا وجهدا في التحضير.

ولهذا، يتحول إعداده في كثير من الأحيان إلى نشاط عائلي تشارك فيه النساء قبل يوم أو يومين من رمضان، في طقس يجمع بين العمل المشترك واستحضار الحنين والذاكرة.

في القرى الساحلية، تحضر الكوسا بلبن وهو خيار شائع في اليوم الأول، وتطهى الكوسا في اللبن، وقد تحشى باللحم بحسب العائلة.

ويمتاز هذا الطبق ببساطته واعتماده على مكونات متوفرة محليا، خصوصا في البيئات الزراعية.

ومن الأطباق التي لا تغيب عن المائدة الرمضانية في الساحل السوري أيضا الكبة اللبنية، وهي كرات من الكبة المحشوة باللحم تُطهى مباشرة في اللبن.

ويجمع هذا الطبق بين قوام الكبة الغني وطراوة اللبن، ما يجعله من الأكلات المحببة خلال الشهر الكريم، ليس في اليوم الأول فحسب، بل في مناسبات رمضانية عدة.

ورغم تنوع طرق إعداد الكبة في سوريا، تبقى النسخة المطهوة باللبن الأقرب إلى مفهوم" الطبق الأبيض" الذي يرمز للبداية الطيبة.

اللافت أن هذا التقليد لا يستند إلى نص ديني أو فتوى شرعية، بل يعد عرفا اجتماعيا خالصا يعكس قدرة المجتمع على ابتكار طقوسه الخاصة خلال شهر رمضان ومنحها دلالات رمزية محلية.

ويشكّل" تبييض السفرة" في سوريا، في اليوم الأول من الشهر الفضيل، مثالا بارزا على هذا العرف المتوارث؛ فكما ترتبط أطباق بعينها بالأعياد والمناسبات في ثقافات متعددة، ارتبط اللبن في الساحل السوري ببداية رمضان بوصفه رمزا للصفاء والسلام وبشارة ببدايات نقية.

مع مرور أيام الشهر، تتنوع الموائد بين المحاشي والمشاوي والحلويات، لكن يبقى لليوم الأول طابعه الخاص.

فالبياض في هذا السياق ليس لونا فحسب، بل رسالة ضمنية بأن تكون الأيام المقبلة أقل قسوة وأكثر بركة.

لكن هذا التقليد لا يقتصر على الساحل السوري وحده.

فرغم أن محافظتي اللاذقية وطرطوس تعدان من أبرز المناطق التي تحافظ على" الأكلة البيضاء" في أول أيام رمضان، فإن العادة حاضرة أيضا في مدن ومحافظات سورية أخرى، وإن اختلفت التفاصيل.

في بعض أحياء دمشق وريفها، تميل عائلات إلى إعداد الشيش برك أو الكبة اللبنية في اليوم الأول.

وفي مناطق من حمص وحماة، تحضر أطباق اللبن بوصفها" بداية مباركة"، حتى وإن لم يطلق عليها صراحة اسم" تبييض السفرة".

وهكذا، يكون اللبن قد أخذ مكانه في القدر الكبير ليس لأنه الأخف أو الأسرع، بل لأنه – في ذاكرة السوريين– بداية تليق بشهر ينتظره الناس عاما كاملا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك